المانجا الورقية في طريقها للانقراض!

بعد حدوث ثورة الهواتف الذكية والتي اجتاحت جميع أنحاء العالم بدأ الناس يعزفون بشكل تدريجي عن استخدام كل ما ليس بإلكتروني، هذا الأمر حدث في جميع دول العالم ومن ضمنها اليابان والتي كان من ضحايا هذه الثورة فيها المجلدات والمجلات الورقية للمانجا.

مبيعات المانجا الورقية في اليابان تنخفض حاليًا عام بعد عام، فقد أصدر اتحاد ناشري المجلات والكتب والمحررين اليابانيين (AJPEA) تقريرًا في 25 ديسمبر قدر بأن المبيعات المادية لمجموع مجلدات الكتب (تانكوبون) من يناير إلى نوفمبر 2017 قد انخفضت بنسبة 12% عن مبيعاتها بنفس الفترة في 2016. فالمبيعات المادية للكتب والمجلات مجتمعة بلغت 1.37 ترليون ين (حوالي 12.20 مليار دولار)، وتصل نسبة الانخفاض هذا العام مقارنة بذروة السوق في عام 1996 إلى 52%.

قد يفتقد اليابانيون هذا المنظر مستقبلًا

مبيعات المجلات ومجلدات المانجا الورقية بلغت أرباحها 600 مليار ين (حوالي 5.34 مليار دولار)، مسجلة انخفاضًا بلغت نسبته 10% عن العام الماضي، بينما مبيعات الكتب بلغت 715 مليار ين (حوالي 6.37 مليار)، مسجلة انخفاضًا بلغ 3% عن العام الماضي. وأشار التقرير إلى أن سوق المجلات كان ينخفض باستمرار على مدار سنوات، فسنة 2017 تمثل السنة العشرين على التوالي التي تنخفض بها مبيعات المجلات.

والآن نأتي إلى السؤال الأهم وهو هل المانجا ستختفي؟
قد يخشى محبين المانجا من اختفائها كليًا لكن المانجا بنفسها بعيدة عن دائرة الخطر حتى الآن، لأنه وبالرغم من الرقم المجهول والمتكتم عليه للمبيعات الرقمية للمانجا فقد صرح السيد هيرويوكي ناكانو رئيس تحرير مجلة الشونين جمب بتاريخ 31 يوليو بأنه بينما تتناقص مبيعات النسخ المطبوعة للمجلة، فمبيعات النسخ الإلكترونية تتزايد بنفس المستوى. وقد أضاف بأن المبيعات الكلية للمجلة المتضمنة لكل من النسخ المطبوعة والرقمية تتزايد باستمرار. وقد أقر ناكانو بأنه ينتمي إلى من أطلق عليهم مسمى “جيل الورق”، ولذا فلا يزال يتمنى أن تتزايد مبيعات المانجا المطبوعة.

السيد ناكانو بدا سعيدًا في اللقاء بسبب ازدياد الأرباح

لماذا ستختفي المانجا المطبوعة؟
ما نعيشه الآن ليس تناقص مبيعات المانجا تحديدًا فالرقم المجهول للمبيعات الرقمية هو ما أوهمنا بذلك، ولكن ما نعيشه هو انتقال جمهور المانجا من متابعتها على الوسط الورقي إلى متابعتها على الوسط الرقمي، وهذا الانتقال نتج عنه انخفاض تدريجي بالطلب على الاصدارات الورقية وبانخفاض الطلب فسينخفض العرض وتتناقص نسبة المانجا المعروضة بالمكتبات تدريجيًا حتى تختفي من الأرفف، وحتى الآن لا يمكننا الجزم ما إذا كانت ستختفي تمامًا بالمستقبل أم ستستمر طباعتها بشكل محدود جدًا وغير مكلف لدور النشر.

بماذا تتميز الإصدارات الرقمية على الإصدارات المطبوعة؟
بينما قد لا تتعدى أن تكون الميزة الوحيدة للإصدارات المطبوعة هو كونها مادية ومحسوسة يمكنك فيها لمس الورق بل والخربشة عليه، تتعدد مميزات الإصدارات الرقمية كثيرًا لدرجة يصعب إحصائها ولكن من أهمها:

تقرير (AJPEA)

  • أقل تكلفة على دار النشر، حيث أنها لا تستهلك الكثير من الورق والحبر فكل ما تحتاجه هو نسخة واحدة من المانجا وخوادم وموقع على الانترنت أو تطبيق.
  • أقل تكلفة على القارئ، فقلة تكلفتها على دار النشر تسببت بانخفاض سعرها على القراء فالمانجا الرقمية تعرض للبيع بنصف سعر المانجا الورقية أو أقل حاليًا.
  • سهولة الحصول عليها، فبينما يحتاج القارئ “الورقي” للذهاب لمكتبة أو متجر لشراء المانجا الورقية، لا يحتاج القارئ “الرقمي” سوى الاتصال بالانترنت لشراء المانجا وقرائتها من أي مكان بالعالم.
  • أقل ضررًا على البيئة، قد تستغربون هذا ولكن نعم! إصدار المانجا الورقية تسبب على مدى سنوات بقطع ملايين الأشجار لإنتاج الورق لصناعتها حالها حال أي صناعة ورقية وهذا ما لن تتسبب به المانجا الرقمية من ضرر.

بالنهاية لا نجزم بالاختفاء التام للمانجا الورقية ولكن ما نجزم به حتى الآن هو الانكماش الشديد الذي ستشهده عملية طباعتها على مدار السنوات القادمة والذي قد يؤدي للأسف إلى اختفائها تمامًا من الأسواق.

عن Abu Suliman

فارغ جدًا!