دليلك الشامل لقائمة العاملين بنهاية الأنمي: الجزء الثالث

مضى بعض الوقت على الجزء السابق من هذه السلسلة، التي تحاول تسليط بعض الضوء على إنتاج الأنمي والعاملين عليه. نأمل أن تكون هذه المدة أتاحت لكم قراءة الجزئين السابقين، لأنه حان وقت الجزء الثالث من هذه السلسلة والذي سنصل فيه إلى نهاية أسماء الشارة.

المجموعة الأولى من أسماء الشارة التي تناولناها ركّزت بشكلٍ كامل على عملية الرسم الفعلية، بينما ركّز الجزء الثاني على تحويل عمل الرسامين إلى مشاهد مكتملة. هذه المرة سنخوض أكثر في كواليس  الأنمي لنتحدث عن المهام الإدارية ونقتبس لمحةً بسيطةً عن العمل المجهد المبذول في تنسيق إنتاج الأنمي. لكن قبل أن نبدأ سنلقي نظرةً على خطوةٍ فنية لم نتحدث عنها من قبل.

-أسماء شارة تحريك الافتتاحية والختامية:

في منتصف أسماء الشارة نجد عادةً معلوماتٍ بخصوص رسوم وتحريك الافتتاحية والختامية. تُسبق هذه المعلومات عادةً بتفاصيل عن الأغاني نفسها، كاسم الأغنية ومن أدّاها والملحن(作曲) وكاتب الكلمات(作詞) والمنسق(編曲) وما إلى ذلك. أحياناً تظهر المعلومات الخاصة بالافتتاحية أثناء عرض الافتتاحية. هؤلاء الفنانون لا يُختارون عشوائياً أو لأسباب فنية بالضرورة. في حالاتٍ عديدة إن تواجدت شركة موسيقى معينة في لجنة إنتاج أنمي قادم، لن يكون من الصعبب توقع من سيغني الافتتاحية مثلاً، وهذا لأن المغني أو المغنية سيكون من بين الفنانين القلائل المتعاقدة معهم هذه الشركة وتعتمد عليهم بتكرار(مثل ظهور فنانين من شركة Sony Music في أعمال Aniplex بشكلٍ دائم).

أسماء العاملين على الافتتاحية أو الختامية من الناحية البصرية ما هي إلا نسخةٌ مصغرة من حلقة الأنمي، بظهور الأدوار الأساسية التي تراها في أي حلقة لكن بدرجةٍ أصغر. وجود المخرج ورسام لوحة القصة إضافةً إلى طاقم الرسوم أمرٌ مفروغٌ منه، لكن تتفاوت الأعمال بين عرض هذه الأدوار الأساسية فقط إلى التفصيل في الأدوار الأخرى التي ذكرناها سابقاً، كالتلوين والخلفيات والتصوير. هذا يعتمد على شمولية أسماء الشارة عموماً وبطبيعة الافتتاحية والختامية، ففي حال كانت الخليفات مجرد ألوانٍ فقط فلن يذكر فريق خلفيات لأنه لا وجود لفريق خلفياتٍ من الأصل. بشكلٍ عام ستحتاج الافتتاحية إلى مجموعةٍ من الرسامين(الختامية إلى عددٍ أقل غالباً)، إضافةً إلى مشرف رسوم وربما مشرفٍ عام. وجود عدة مشرفين ومجموعة واسعة من الرسامين أمرٌ ممكن الحصول، ما يثير بعض الرعب نظراً لكون مدة ما نتحدث عنه لا تتجاوز الدقيقة والنصف. في حالاتٍ كهذه ربما أوكل رسم كل مشهدٍ أو اثنين إلى رسامٍ مختلف فقط لإنهاء العمل على الموعد، بعض الافتتاحيات أو الختاميات يجب إنهاؤها بسرعة.

لا إجابة بسيطة لسؤال “من الذي يشرف على الختاميات أو الافتتاحيات؟”، لكن توجد بعض النماذج المتكررة. مخرج المسلسل بالطبع مرشحٌ دوماً ليخرج الافتتاحية، لكن في حال انشغاله قد تُوكل المهمة إلى فردٍ آخر من الفريق. أفضل الرسامين المشاركين في المشروع وبعض الأسماء البارزة الأخرى مرشحةٌ دوماً، فالافتتاحية عبارةٌ عن دقيقة ونصف هدفها إعطاء انطباعٌ قوي وجيد عن العمل، لذا تحوي عادةً بعضاً من أفضل الرسوم في المشروع بأكمله – أحياناً أفضل من ذروة المسلسل. الختاميات عموماً أقل تطلباً نظراً لطبيعتها البسيطة والهادئة، لكن عادةً ما يشرف عليها مصمم الشخصيات و\أو مشرف الرسوم العام، للتأكد من كون الرسومات دقيقةً ومتقنة.

ليس من المفاجئ أن رسم افتتاحيةٍ جيدة ليس دوماً ممكناً بالنسبة لفريق العمل الرئيسي نظراً لمحدودية الوقت والموارد، لذا قد يلجؤون إلى جهات من خارج المشروع. بناءً على كيفية سير الأمور في الصناعة، هذا يعني أن هذه الجهات ستكون غالباً أحد معارف المخرج أو المنتج. ليست الجداول الضيقة هي السبب الوحيد الذي يقود إلى هكذا نتيجة، فهناك بعض الخبراء في الصناعة الذين يطلب المخرجون مهاراتهم دوماً. أشخاصٌ مثل ماساشي إيشيهاما – Masashi Ishihama وناوشي شيوتاني – Naoshi Shiotani وريوما إيباتا – Ryouma Ebata يملكون أسلوباً فريداً ومعروفون بإنتاجهم أعمالاً تعلق بالذاكرة، لذا الطلب على خدماتهم مرتفع. بعض هؤلاء الخبراء رسامو تحريك مقتدرون أيضاً، ما يعني تمكّنهم التام من إنتاج الافتتاحية أو الختامية كاملاً بمفردهم. ربما لن تكون بجمال سلسلةٍ من الرسومات البديعة الثابتة، إلا أن الختاميات التي أخرجها نوريميتسو سوزوكي، إضافةً إلى رسمه لوحة القصة والإطارات الحركيّة، تعامل بمثابة التحف في الصناعة وذلك لسببٍ وجيه.

ولو أن التحضير لهذه الأعمال قد يحصل قبل العرض بفترةٍ طويلة(أحد الأمثلة الحديثة هي ذكر ياسومي أوميتسو تلقّيه طلباً للعمل على افتتاحية أنمي من موسم الشتاء 2017 في تدوينة بتاريخ أبريل 2016)، لكن البداية الفعلية للإنتاج لا تأتي إلا في وقتٍ متأخر عادةً. قد لا يحوي العرض المسبق للحلقة الأولى على أي افتتاحية أو ختامية على الرغم من أن النسخة التي ستعرض رسمياً ستحويها، وهذا لأن الختامية أو الافتتاحية لم تكونا مكتملتين بالضرورة حينها. حتى عند العرض الرسمي، قد تحوي الافتتاحية على بعض الرسومات المؤقتة، أو مشاهد غير متقنة ومبدئية، أو حتى مشاهد لم تنتهِ التعديلات الرقمية عليها. هذا لا يعني أن أي عملٍ يُعرض بلا افتتاحية أو ختامية يعاني من مشاكل إنتاجية بالطبع، بعض الأعمال تفعل هذا حتى لا تؤثر على سير الحلقة أو لتجنب الكشف عن معلوماتٍ وتفاصيل مهمة. هذا الدليل مليءٌ بتنبيهاتٍ هكذا والسبب واضح: لا يسير العمل على أي مشروعين بالطريقة ذاتها تماماً، ما قد يكون مؤشراً خطيراً في العادة ما هو إلا قرارٌ متعمد في مشروعٍ ما. تذكر هذا دائماً، خاصةً عند النظر من وجهة نظرك المحدودة كمجرد معجبٍ ومتابع.

-وظائف الإنتاج:

هذه الوظائف تشمل كل المهام الإدارية والتنظيمية المتنوعة. الحديث عن هذه النواحي ليس سهلاً نظراً لكون التباين بين المشاريع بناءً على الشركة المسؤولة شاسعٌ هنا، فقط اعتماداً على تعليقات معارفي رأيت اختلافاتٍ في التسلسل الإداري والهرمي بين المنتجين في الاستديوهات المختلفة، وحتى في الشركة الواحدة قد يختلف سير العمل باختلاف المشروع. فلنبقِ الأمور بسيطةً ونتكلم عن الأدوار ذات التأثير المباشر على الحلقة والتي ستراها في أسماء الشارة دوماً:

-مساعد الإنتاج(سيساكو شينكو – 制作進行)، يعرف أيضاً بـمدير الإنتاج(سيساكو مانيجا – 制作マネージャー):

أدنى أدوار المنتجين، لكن دورٌ أساسي بلا شك. مساعدو الإنتاج يتابعون كل خطوة بينما يتأكدون من مواد الإنتاج وينقلونها من مكانٍ لآخر، كما يتواصلون مع الجميع ويتأكدون من أن الوضع لن يتدهور مبتعداً عن المسار المخطط له. إنهم كالغراء الذي يحافظ على تماسك العدد الهائل من الأقسام والعاملين المستقلين والشركات المعنيّة بإنتاج الحلقة الواحدة. يسهل وصف عملهم على الورق، لكن عندما تنصت لكلامهم سترى أنهم قد يفعلون أي شيءٍ يُطلب منهم لإنهاء إنتاج الحلقة. هذا يتفاوت من البحث عن الرسامين المفقودين إلى توصيل عملهم بنفسهم إلى الشركات الأخرى(أمرٌ ليس بالسهل حتى في عصرنا الرقمي هذا). كل شيءٍ ممكن. عندما ينتهون من الحلقة التي اكتملت بطريقةٍ ما، ينتقلون للعمل على حلقةٍ أخرى من المسلسل نفسه حتى ينتهي المشروع. يوجد بضعةٌ منهم يعملون بالتناوب طوال المسلسل التلفازي.

أي شخصٍ شاهد شيروباكو – Shirobako يسهل عليه فهم معنى ما قلته عندما أشير إلى أن هذه كانت وظيفة مياموري في بداية المسلسل. إن وجدت هذا التصوير الواقعي لكن الوردي بعض الشيء لعملهم مجهداً جداً، تذكر أن هذه ليست مزحة.

-مكتب الإنتاج(سيساكو ديسكو – 制作デスク)، يعرف أيضاً بـمسؤول الإنتاج(سيساكو تانتو – 制作担当/製作担当) أو المدير العام(チーフマネージャー):

بخلاف مساعد الإنتاج الذي يعمل على حلقة واحدة في آنٍ واحد، مكتب الإنتاج مسؤولٌ عن المسلسل بأكمله. مشاركته الشخصية أقل في جمع المواد وما شابه، ويركز على إدارة الجدول العام عوضاً عن ذلك، إلى جانب النظر في الميزانية المتاحة والتأكد بشكلٍ عام من أن الجميع يسيرون على الطريق الصحيح. يشرفون بشكلٍ مباشر على مساعدي الإنتاج، وهم عادةً من يوكل لهم المهام عند بداية المشروع. المشاركة في الاجتماعات مع المنتجين الأعلى منهم مستوىً ومع مساعدي الإنتاج جزءٌ مهمٌ من روتينهم أيضاً.

بالعودة إلى المثال السابق، هذه كانت وظيفة مياموري في النصف الثاني من المسلسل. لو استمر المسلسل لربما واصلت مياموري طريقها في مجال الإنتاج وأصبحت منتجة L، أو انتقلت إلى المسار الفني وأصبحت مخرجة حلقات – لكننا سنتحدث عن هذا لاحقاً.

إنتاج التصميم(سيتّي سيساكو – 設定制作)، يعرف أيضاً بـإشراف التصميم(سيتّي كانري – 設定管理) أو مدير التصميم(سيتّي مانيجا – 設定マネージャー):

أثناء عملية الإنتاج ستأتي حالاتٌ يحتاج فيها المشروع إلى تصاميم إضافية، والشخص المسؤول عن إنتاج التصميم سيتواصل مع الأقسام المناسبة ويشرف على إنجاز وتوصيل هذه التصاميم. هذا لا يشمل فقط تصاميم شخصياتٍ جانبية، بل يضم أيضاً تصاميم أدوات أو وحوش أو حتى تصاميم للخلفيات في حال حدوث بعض التغيرات.

مساعدة\تعاون إنتاجي(سيساكو كيوريوكو – 制作協力|アニメーション制作協力) ووظائف التصدير عموماً:

مفهوم تصدير أجزاءٍ من عملية الإنتاج لشركات أخرى خارجية ليس حصراً لصناعة الأنمي فقط، لكن توجد مفاهيم خاطئة عديدة عن هذا الموضوع في هذه الصناعة بالتحديد. المصطلح الذي نبحث عنه في أسماء الشارة هنا هو مساعدة\تعاون إنتاجي(制作協力) والموجود في نهاية الحلقات التي أنتجها استديو مختلف، لكن أظن أنه علينا البدء أولاً بدحض المفاهيم الخاطئة. ربما أسوء المفاهيم الخاطئة هو كون تصدير الأنمي مجرد وسيلة توفير المال بتوكيل العمل إلى شركاتٍ خارج اليابان. لا شك في أن الاستديوهات الصينية والكورية والإندونيسية والفيليبينية تتلقى كمّاً ضخماً من العمل من الصناعة اليابانية. ولا شك في أن هذه الصناعة هي ذاتها تلك التي يعمل فيها الرسامون بأجورٍ متدنية وتبحث الشركات فيها عن أي طريقةٍ لتوفير المال. إلا أن هذا لا يسمح لنا بتجاهل حقيقةٍ أن معظم تصدير عمليات إنتاج الأنمي يحصل، في الواقع، ضمن حدود اليابان.

من يقوم بالتصدير ومن يتلقاه إذاً؟ الجميع تقريباً يصدرون بعض العمليات، والجميع تقريباً ينجزون بعض العمليات المصدّرة. حتى الاستديوهات الضخمة تقوم بكلا الفعلين، هذا لأن في وضع الصناعة الفوضوي يستحيل إنتاج أنمي متلفز كاملاً ضمن استديو واحد. استديو مثل بونز، المعروف بجودة أعماله العالية وتوظيف جزءٍ كبير من المواهب في الاستديو، ما زال بحاجةٍ إلى توكيل إنتاج حلقاتٍ كاملة لاستديوهاتٍ أخرى. وبالمقابل تجد أن معظم الاستديوهات الكبيرة تنجز مهام مثل هذه، حتى الشركات التي وصلت تقريباً للاكتفاء الذاتي نظراً لإنتاجاتها الخاصة، مثل يوفوتيبل. ربما أبرز مثالٍ هنا هو استديو سنرايز أوريجن، استديو فرعي لـسنرايز أُنشئ بهدفٍ واضح ومحدد: إنتاج Gundam: The Origin. لكن حتى مع هذا الهدف المحدود والواضح، ما زال الاستديو يتلقى مهام الرسم من استديوهاتٍ أخرى مراراً وتكراراً. لا قدرة للاستديوهات على إنهاء أعمالها الخاصة لوحدها، ولا يمكنها البقاء بلا أي عمل في الفترة التي لا ينتجون فيها أعمالهم الخاصة، لذا يستقبلون العديد من المهام المتنوعة. الوضع ليس سهلاً.

لو وجد استثناءٌ لهذه الحالة فسيكون استديو كيوتو أنيميشن، الذي قضى العقد الماضي في محاولة الوصول إلى ما يشبه استديو غيبلي تلفازي – وتفوق عليه بعض الأحيان في التركيز على الإنتاج الداخلي. لسنوات قام هذا الاستديو بإنتاج أعماله الخاصة، منتجين كل حلقةٍ فيها ومشرفين على كل عملية دون الاعتماد على عمّال مستقلين حتى. توجد بعض الاستثناءات لهذا بالطبع(بعض مهام الخلفيات الثانوية، العلاقات القديمة…) لكن بخلاف هذا فهم أشبه باستديو من صناعةٍ مختلفة تماماً. هذا مدعاةٌ للثناء بلا شك، لكن للأسف ليس نموذجاً يمكن تطبيقه على الصناعة ككل، فاستديو كيوتو موجودٌ خارج طوكيو لتخفيض التكاليف، ولديه ثلاثة فروع تعمل معاً بانسجام، وعدد أعمالهم منخفض بعقلانية لكنه عددٌ يرفع مستوى المجازفة المادية. معظم هذه النقاط لا يمكن أن تُطبق في استديوهاتٍ أخرى، أو ليس فورياً على الأقل دون تغييرات جذرية للصناعة.

المسألة الشائكة التي حاول هذا الدليل تجنبها منذ شرحت عملية إنتاج الأنمي هي التصدير الجزئي للحلقات، وهو أمرٌ لا بد من أنك لاحظته في حال جعلتك هذه المقالات تعير أسماء الشارة ولو بعض الاهتمام. يستحيل أنك لم ترى أسماء العديد من الشركات المذكورة في أسماء الشارة، أحياناً مع قائمة بالأشخاص القادمين من هذه الشركات. بخلاف التصدير الكامل للحلقة الذي كنا نتحدث عنه، وهو توكيل مهمة إنتاج حلقة كاملة إلى استديو آخر، التصدير الجزئي هو ببساطة طلب المساعدة في مهمات معينة، بينما يبقى الاستديو الرئيسي مسؤولاً عن إنتاج الحلقة إلا أنهم يعتمدون على استديوهات أخرى في الرسم أو الخلفيات مثلاً، أو أي عمليةٍ قد يحتاجون للعون فيها. في بعض الحالات لا مفر من هذا(كالاستديوهات التي لا تملك قسماً رقميّاً فتصدّر مهام التصوير والثري دي)، لكن في حالاتٍ أخرى كثيرة يكون هذا مجرد نتيجةٍ لوضع الصناعة الفوضوي والاعتماد على علاقات الأخذ والعطاء. الطاقم بحاجةٍ لأشخاص إضافيّين لذا يتواصلون مع الصنّاع الحرّين والاستديوهات التي لهم علاقة بها، على درايةٍ بأنهم سيتلقون طلباً مشابهاً في المستقبل. هذا أسهم في تشكيل نظامٍ ليس سيئاً بالأصل، لكن سيكون من الأجمل لو أن أساس النظام هذا لم يكن جداول الإنتاج المتهالكة. التصدير الجزئي للرسم ليس نذير شؤم بالضرورة، ويمكن أن يكون أمراً طبيعياً. تُعرف المصائب عند رؤية حلقةٍ بحاجةٍ للمزيد من الشركات والاستديوهات الأخرى لإنجازها، على الرغم من كونها مصدرةً بالكامل في الأصل، أو عندما تصبح أسماء الشارة أشبه بقائمة لكل استديوهات الصناعة. مجرد وجود أسماء شركات أخرى في أسماء الشارة لا يجب أن يخيفك.

تصدير المهام أمرٌ شائعٌ ومنتشر لدرجة وجود حفنةٍ من الاستديوهات التي تركز على تلقي هذه الطلبات وإنجازها، استديوهات لا تهدف لإنتاج أعمالها الخاصة بل لمساعدة مشاريع الاستديوهات الأخرى. هذا لا يشمل الاستديوهات التي تقوم بمهام ليس من الطبيعي أن ينجزها استديو أنمي بالأصل(مثل الخلفيات والسي جي)، لكن استديوهات أنمي تحوي رسامين ومخرجين. قد تكبر هذه الاستديوهات وتكسب العلاقات الكافية لتمكّنها من إنتاج أعمالها الخاصة مستقبلاً، لكن بعضها بقي على هذه الحال لعقود ولا سبب وجيهاً ليغيروا من وضعهم. من وجهة نظر الفنان، قد لا يكون من المرضي العمل دوماً على ابتكارات أشخاصٍ آخرين، لكن التدفق الثابت للعقود لدى هذه الاستديوهات يجعلها أأمن من الاستديوهات العادية، بما أنهم لم يستثمروا في أي مشروعٍ غير مضمون ولديهم الدعم المالي الدائم من معارفهم.

الاستديوهات الحديثة(خاصة تلك التي تبدأ من الصفر وليس المولودة من شركةٍ سابقة) تبدأ عادةً بهكذا أدوار مساعدة، وسؤال ما إن كان سيتطور الاستديو ويصل إلى مستوى استديو أنمي متكامل أو يتكيف ويبقى على هذا المستوى يعتمد على مدى طموح الطاقم ومدى حظّهم. إن ركّزوا على الأدوار المساعدة قد يتطورون بطرق مختلقة، لدينا حالات مثل استديو وانباك، استديو تصدير أضخم من العديد من الشركات التي تنتج أعمالها الخاصة نظراً لامتلاكه عدداً هائلاً من الرسامين مقارنةً بحجم الاستديو. بما أن معظم الطلبات التي يتلقونها تتعلق بالرسم فلا طائل من توسيع الأقسام الأخرى.

قصةٌ طريقةٌ متعلقةٌ بهذا الموضوع هي القصة خلف هذه الصورة والتي يتجاهلها الناس عادةً. تستعمل هذه الصورة كحجةً متكررة لكون الأنمي في حالةٍ يرثى لها لأن كل ما يريد الرسامون رسمه هو الفتيات اللطيفات، بينما ينتمي كلا الشخصين في الحقيقة إلى استديو تصدير قديم العهد في الصناعة، وتذمّر المالك عن أنهم لا حرية لهم في إنتاج ما يريدونه هو تجاهلٌ لواقع أنهم لا قدرة لهم على ذلك من الأساس، بغض النظر عن توجه وحالة الصناعة. بما أن هذه الاستديوهات لا ينسب لها إنتاج العمل بأكمله، وهو الدور الوحيد الذي يهتم له متابعو الأنمي، ستبقى تفاصيل مهمةٌ كهذه متجاهلة.

التأثير المباشر لتصدير حلقةٍ كاملة يكون عادةً سلبياً، لكن ليس بالسوء الذي قد تتوقعه. عندما يكون الطاقم الرئيسي الذي أنجز أول بضعة حلقات ممتازاً، من المرجح أن انخفاض المستوى لن يكون بسيطاً، لا يمكنك سوى تعليق آمالك على أن المخرج العام أو مشرف الرسوم العام قاموا بعملٍ إضافي لتخفيف هذا الانخفاض. إلا أنه وفي معظم الحالات ستكون هذه الحلقات على المستوى ذاته للحلقات الأخرى ولا يمكن تفريقها عنها بالنسبة للمتابع العادي. كثيراً ما تكون ظروف الإنتاج غير مثالية لذا يكون المستوى الإنتاجي أسوء من مستوى الاستديو في أعماله الخاصة مثلاً، لكنها نادراً ما تكون مشكلةً بارزةً لدرجة أن يلاحظها الأشخاص غير المهتمين بالنواحي الإنتاجية. توجد حالاتٌ استثنائية أخرى تكون فيها الحلقات المصدرة ممتازةً، في حال كان الاستديو الرئيسي على علاقةٍ باستديو قوي أو بطاقم عملٍ ممتاز(أو كان محظوظاً لدرجة الحصول على خدماتهم بالصدفة)، وتكون عندها هذه الحلقة من أفضل حلقات المسلسل. استديو تريغر حصد العديد من المعجبين في عمره القصير، لكن ما لا يعرفه معظم هؤلاء المعجبون هو أن بداية الاستديو الفعلية كانت إنتاج حلقاتٍ رائعة في مسلسل آيدولماستر – The Idolm@ster، حلقاتٌ رائعة في مسلسلٍ جيد الإنتاج بالأصل.

اختصار تأثير تصدير حلقةٍ ما: غالباً انخفاضٌ بسيط في المستوى، نادراً كارثة، استثنائياً تطورٌ ملحوظ.

لكن لماذا خوض كل هذا العناء إن كانت النتيجة هي المزيد من المتاعب وغالباً تأثيراً سلبياً على المستوى الإنتاجي؟ العاملون في الصناعة صرحوا مسبقاً أن إنتاج الحلقة في الاستديو الرئيسي أرخص، لذا كل ما يمكنهم فعله هو محاولة تخفيض التكلفة الإضافية الإجبارية للتصدير. بطريقةٍ أخرى، الهدف هو إنجاز العمل بأي طريقة. معضلة الأنمي المتلفز هي الوقت، والتصدير هو أحد الوسائل لتجاوز هذه المشكلة. قد لا يكون من الممكن لشركةٍ واحدة إنهاء عملها لوحدها نظراً لمواعيد التسليم الخانقة، لكن بمساعدة شركاتٍ أخرى قد يتمكنون بالكاد من الانتهاء… حتى لو تسبب هذا في زيادة التكاليف وفي مشاكل لوجستية إضافية. توجد قصص لا تحصر توضح الطبيعة الفوضوية للتصدير. احداها تتضمن مساعد إنتاج ذهب إلى نقاش أنمي على الانترنت ليسأل عن إن كان أحدهم قادراً على إيجاد استديو تصدير لا علم له هو به، لأنه بحاجةٍ ماسةٍ للمساعدة في رسم بعض المشاهد. لا بد لمتابعي الأنمي من تغيير نظرتهم عن التصدير بكونه “إرسال العمل إلى كوريا لتوفير المال” وفهمه على حقيقته: شرٌ لا بد منه للتعامل مع الجداول المريعة، أمرٌ يزيد سوءاً مع زيادة معدل إنتاج الصناعة إلى ما يزيد عن مئة عملٍ جديد في السنة.

حتى أنهي المقال بشكلٍ إيجابي، سأذكر الإنتاجات المشتركة حيث قد تكون هذه المصطلحات مضلّلةً بعض الشيء. أحياناً تجد استديو صغير يدرج اسمه تحت المساعدة\التعاون الإنتاجي(アニメーション制作協力) كل أسبوع، أمرٌ يتضمن درجاتٍ متفاوتة من المساعدة والتعاون لكن تذكر أنهم ليسوا المسؤولين عن المشروع. توجد حالاتٌ يقسم فيها المشروع بالتساوي تحصل فيه شركتان على دور “إنتاج الأنيميشن”(アニメーション制作) حيث تتناوب فيه الشركتان على إنتاج الحلقات بشكلٍ أسبوعي. على سبيل المثال هكذا أُنتجت العديد من مشاريع غاينكس وشافت المتشاركة في بداية الألفية أو أعمال مثل كوماميكو – Kumamiko و دايا نو أيس – Diamond no Ace. مؤخراً رأينا أمراً مشابهاً لهذا بين استديوهات تو دي واستديوهات ثري دي، مثل استديو 3Hz و استديو أورانج في أنيمي دايمنشن دبليو – Dimension W. تقسيم العمل لم يكن بالتساوي مثلما هو الحال في التناوب الأسبوعي، حيث ركّز كل استديو على نواحٍ مختلفة من المشروع(بمعنى أن شركة السي جي ستعمل على مشاهد الآلات ومشاهد الأكشن مثلاً).

هذا كل شيءٍ للآن، بهذا نكون انتهينا من الوظائف والأدوار الرئيسية في هذا الجانب. يوجد بالطبع المزيد من التفاصيل – الأنواع المختلفة من المنتجين، المهام الأدبية(文芸) التي تتضمن مجموعةً متنوعة ومتفرقة من المهام المتعلقة بالكتابة والنص كما لو أنه منتج تصميم لكن بتركيزٍ مختلف، والكثير من الوظائف المختلفة التي لا تظهر بشكلٍ دائم. بعد الذي تكلمنا عنه يفترض بالناس امتلاك مفهومٍ أوضح عن الأمور التي يتضمنها إنتاج حلقةٍ واحدة، خاصةً بما يتعلق بالطاقم وبالشركات المشاركة. في الجزء القادم سنخوض مرةً أخرى في النواحي الإبداعية لنتحدث عن الأدوار المهمة في الحلقة: النص ولوحة القصة ومخرج الحلقات. كنت أنوي تضمينها هنا لكن الكلام عنها أطول من أن تسعها هذه المقالة، نعم الأمر معقدٌ لهذه الدرجة!

عن AnimeTherapy