للإعلان راسلونا عبر info@animetherapy.net

إفلاس استديوهات الأنمي

ربّما تؤول الحال باستديوهات الأنمي لإعلان إفلاسها. فخلال بضع سنوات مضت لاقى واحد أو اثنين على الأقل من أبرزها مصير الإغلاق، أمّا بالنسبة لأسباب الإفلاس فلا يمكن حصرها على وجه الدّقّة، كما أنّه لا تربطها أي صلة بالجوانب العمليّة لصناعة الأنمي الحالية: من استثماراتٍ سيئةٍ أو العمل في مكاتب باهظة الثمن وحتى شراء معدّاتٍ بمبالغ تفوق القدرة الشّرائيّة للاستديو. ربّما قام الاستديو بإنتاج عملٍ مُبتكر (غير مقتبس) والذي بدوره لم يُحقّق المبيعات المرجوّة منه. وفي أحيان أخرى عديدة كان الشخص المُحنّك والمُخضرم في عالم صناعة الأنمي يُدرك كيفيّة الحفاظ على وجود شركته والصّمود في هذا العالم إلى حين تقاعده من العمل أو وفاته، فيأتي العديد ممن يخلفوه ولا يستطيعون المحافظة على تلك الشركة. أيضًا في بعض الحالات يمكن أن يُعزى الإفلاس إلى أسباب أكثر شبهة كالاحتيال والقروض الوهمية.

عموما، حالما تُمْنى استديوهات الأنمي بالخسائر فإنها تدخل في مرحلة من التخبّط الذاتي البطيء حتى الإفلاس وذلك نتيجة فقدانها القدرة على تغطية تكاليف إنتاج أعمالها، فعملية إنتاج الأنمي ذات هامش ربح ضئيل. بالحديث عن الإنتاج يجب علينا التطرق إلى لجنة الإنتاج وتحديدًا الشركة المسؤولة عن تنظيم المشروع، وهي مسؤولة أيضًا عن عمليّة التفاوض مع استوديو إنتاج الرسوم المتحركة من أجل التوصل لاتّفاق فيما بينهم لإنجاز المشروع، والذي بصفته (الاستوديو) يلعب دور المتعاقد، حيث من الممكن أن تتلقى الشّركة عروضًا من عدّة استديوهات للعمل على مشروعٍ ما أو ربما يكون لديها استوديو محدّد مسبقًا ليتولى زمام الأمور.

عندما يتعلّق الأمر بالمنتجين هنالك شيء ما بخصوصهم: حيث تغلب عليهم طباع الجشع، والجدير بالذكر أن عالم الصناعة الترفيهية يُعاني من شحّ المال والوقت، كما أنه دوما ما يكون هنالك تضحيات عظيمة في سبيل إنتاج فلم أو مسلسل تلفزيوني، لذا هي مهمّة المنتج للظفر بصفقة صعبة، حيث يتوجّب عليه إخراج عمل ناجح بأفضل جودة و بأقلّ سعرٍ ممكن.

أمّا بالنّسبة لتكاليف الإنتاج فهي عادةً ما تكون مبلغًا ثابتًا بالين لكلّ حلقة، والحدّ الأدنى لسعر إنتاج حلقةٍ واحدة غالبّا ما يكون 200,000$. بحسب معايير العروض التلفازيّة الأمريكيّة هذا المبلغ شحيحٌ جداً عندما يتعلق الأمر بالبرامج الواقعية، فما بالك بأعمال الرسوم المتحركة. لكن في الواقع 200 ألف دولار لا تُغطّي الميزانيّة الكاملة لبرنامجٍ تلفزيونيّ، حيث هنالك نفقات أخرى غير مشمولة بهذا الرقم كالتسويق وإصدار أقراص البلوراي والديفيدي، أيضا هنالك ما يزيد عن 2000 شخص من العاملين بحاجة إلى أن يدفع لهم الاستوديو مقابل عملهم (أليس من المستغرب إذاً أن نتعجب من انخفاض الأجور؟).

وبالتالي، من الممكن أن تُقدّم العديد من الاستديوهات عروضًا للعملِ على مشروعٍ معيّن، وبناءً على الميزانيّة المقترحة، وكذلك سمعة الاستوديو وعلاقته مع المنتجين، وعوامل أخرى مختلفة، يقرّر المنتجون من الذي سيتولّى إنتاج العمل، وبمجرّد قبولهم لعرض استوديو معيّن يتمّ الاتّفاق على السعر ومن ثم يحصل الاستوديو على المال من أجل البدء بالعمل.

في إنتاج الأنمي ليس من النادر أبداً أن يخرج المشروع عن الميزانية أو الجدول. من الممكن أن يتسبّب التصميم المبهرج للشخصيات ببطء حركة الرّسوم المتحرّكة بشكلٍ مبالغٍ فيه وبالتالي من الضروري الاستعانة بالمزيد من الرسامين لتلافي هذه المشكلة. كذلك من الممكن أن يتسبّب أحد مشرفي الرسوم نتيجة قلّة اهتمامه في ترك بعض المشاهد برسمٍ رديء، هذه المشاهد التي قد تنتقل ليكمل الرسم عليها ثم تلوينها لتتم في النهاية إعادة رسمها من الصفر. بالإضافة إلى مزاجيّة المخرج في بعض الأحيان وعدم رضاه عن بعض الأشياء فيطلب تغييراً شاملاً لها. لهذا ليس من الغريب خسارة الاستديو في مشاريع الأنمي.

وفي الواقع هذا الوضع مشابه جدًّا لما يحدث مع أعمال الرسوم المتحركة حول العالم، وأبرزها الأعمال التي يتم إنتاج رسومها عبر الكمبيوتر. المنتجون يدخلون في مفاوضات صعبة مع الاستوديوهات لتولّي إنتاج العمل، والتي بدورها لا تُلقي اهتمامًا كبيرًا للتّكاليف بقدر اهتمامها بجودة الإنتاج، حيث ربّما يقوم كادر العمل على المشروع بالتّمادي لأجل تحسين صورة الإنتاج وبالتّالي يطلبون المزيد من المال من المنتج، والذي بدوره يرفض عادةً بقوله “لقد وقعتم عقدًا تقولون فيه أنّ بإمكانكم إنجاز العمل مقابل قدر محدّد من المال”. وهكذا يصبح الاستوديو في وضع لا يحسد عليه وبالتّالي يتحضّر عليه أن يختار أحد الأمرين: إمّا أن يحافظ على سمعته بتحمّل التكاليف الإضافية أو أن يختصر النفقات وينتج عملاً بجودةٍ متدنية لا ترضي أحداً. وبما أنّ كادر العمل عادةً هم فنانون، وقبل كل شيء أوتاكو، فلديهم اعتزازٌ بأعمالهم وكبرياءٌ لا يسمح لهم اختيار الطريق الثاني.

والآن أصبح واضحًا للعيان سهولة وقوع الاستديو في مأزقٍ ما ومن ثمّ فشله وإفلاسه خاصّةً في حال قدّم سعرًا منخفضًا للعمل على المشروع أو في حال وقّع عقدَ عملٍ مع المنتج بشروط مجحفة. ولكن في هذه الحالة، لا تختلف استوديوهات الرّسوم المتحرّكة كثيرًا عن أيّ صانع محتوًى ترفيهيّ آخر كوكالة الإعلانات أو شركة ما بعد الإنتاج أو شركة تصميم الرّسوم البيانيّة. عالم التجارة صعب، وعالم التجارات الترفيهية أصعب.

 

المصدر

 

 

 

 

 

 

 

 

عن Kaneka

ماذا يحدث؟
x

‎قد يُعجبك أيضاً

دليلك الشامل لقائمة العاملين بنهاية الأنمي: الجزء الثالث

مضى بعض الوقت على الجزء السابق من هذه السلسلة، التي تحاول تسليط بعض الضوء على ...