للإعلان راسلونا عبر info@animetherapy.net

Monster ورحلة بحث عن الوحش الذي حملته ألمانيا

‏الوحش أو “مونستر” هو قصة عمل يروي حكاية التاريخ عن طريق سرد قصة شخصيات عاشت في الزمن المروى وما هي الا تمظهراتٌ له وانعكاس له بشكل ما أو آخر.

 

طبعاً قصة الأنمي ألبست ثوب حكاية التوأمين الذي انفجر أحدهما ليصير قاتلا متسلسلاً بلا هدف أو دافع، في إشارةٍ واضحة وصارخة لحكاية ألمانيا نفسها. بسمارك الذي وحدها (الجندي البوهيمي بلا اسم مهم)، هو من عاشر أم التوأمين (ألمانيا). تعرّف عليها في جامعة مندل “برنو”. جاءها ذلك الحبيب الذي عشقها أكثر من نفسه، هتلر (كلاوس بوبي)، فقسم البلاد كحال التوأمين الذين افترقا، فصار جمعهما يستلزم إعادة صهرٍ للذكريات. فحتى بعد اتحاد ألمانيا وانتحار هتلر (توقف كلاوس عن الإبداع القصصي)، لم تتأقلم ألمانيا الإتحادية مع ذاتها الجديدة، بل ظلّت تعاني‏. لكن كل من حمل لوائها كان يحبها مثل حب ذلك الجندي البوهيمي لأم التوأمين، ومثلما حبها بونابارتا أو كلاوس، وكل الأولاد الذين أتوا منه ما هم إلا محاولة لتجديد رؤى فكرية، إلى جانب الصراع القائم بين الالمانيتين (نينا و يوهان)‏ حتى نهاية المشهد، فقصة الإله الذي شاهد وجهه في المرآة فرأى وحشاً، ما هي إلا صورة لجدار برلين الذي قسم الجانبين للعاصمة العجيبة التي حاولت أن تحتوي بقية البلاد. لكن بعد كل هذا الانصهار والاستقرار بقيت ألمانيا تكره أوروبا التي تسببت في هذا الانقسام، أو لنقل: من أحبها لتحمل سفاحا: النازية‏، حتى تشيكوسلوفاكيا انقسمت، في ظل ذات الحيثية، وهذا يفسر سير القصة في هذا الشريط من أوروبا: ألمانيا، النمسا والتشيك!

 

هي قصة للتاريخ ألبست حكاية شخصيات قدمت في سياق دارمي غارق في الترميز، يحمل في مضامينه شيئاً ما خلف الصورة كما الشعر به مجاز وتأويل‏.

 

كمثال: يوهان تصويرٌ تامٌ للعدمية، عكس تينما الغائي، وبالتالي كيف تتعاطف مع شخص لا يرى التساوي إلا بالموت! الشيء الذي كان يربط بينهم هو صراع فلسفتين تنتميان لما قبل الانقسامين لألمانيا، الأول قبل الحرب الاولى، والانقسام الثاني بعد انهيار النازية! 

 

وكمثال آخر: بخصوص شخصيةٍ ظنّ الجميع أنها مختلفة مثل غريمر. نعم، هنالك بقية جذوة من إنسانية تقاوم داخله، فجعلتنا نشعر ان هنالك ما يميزه عن أقرانه، لكن الفكرة هنا في محاولة النجاة من أن تسلب ذاكرته التي يعتبرها روحه، فشتاينر يمثل قمة المعرفة التي يريد أن يراها مثل فاوست، لكنها ليست الروح التي بيعت هذه المرة إنما الذاكرة، ومن هنا كان التمييز الذي اشار له بونابارتا. لكني أراه نظيراً لروبيرتو لسبب: كلاهما خرج من تلك التجربة لمحاولة تطبيق جديدة! الأول حبس المشاعر والثاني اظهارها! فغريمر لا يريد أن يعكس محياه كل ما يشعر به داخلياً، لأنه بدأ ينسى هذا إلا من تلك الجذوة، وروبيرتو القتل عنده مثلاً ليس غائيا بقدر ما يوفر ذات النشوة التي يخرج منها بعد كل ملذةٍ، سواء من اللهو أو النساء أو خلافه! ولهذا فهما انعكاس للتجربتين اللتين خرجت من رحم ذلك الزخم الكبير من التأطير والتنظير.

 

على عكس التوأم، وإن لم تعش آنا ما عاشه يوهان وإن تطابقا شكلا، وكذلك حال الأرض تتطابق وتختلف في آن، وهنا أيضا ملمح خفي أشار له العمل باستحياء مع الأسف، وهو فكرة أن الاستذكار في حد ذاته ليس مكروها والنسيان الطبيعي جميل، المشكلة في استلاب الذكرى عنوة.

 

هنا يتحول الناس لكائنات أخرى، ومن هنا يولد المؤدلج: لأنه يحمل كل المضامين التي يحملها كل رفاقه، مثل كندرهايم، كل من خرجوا منه يجمعهم شيء واحد مشترك، حتى تيدر! وإن كان تيدر ناجياً بشكل مختلف عن السياق المعتاد! 

 

تمت هذه المراجعة على عجل، وشكراً للمحقق الذي ترك حسابه المنطقي وانطلق خلف خياله ليبحث عن طرق الحكاية، يجمع شتاتها وينسجها، لأن لونجي كان يمثل شخصية ناوكي أوراساوا نفسه، فهو في ظهوره لنا بهذه الصورة انتمى لكثيرٍ من الكتاب والمخرجين الذين يستخدمون شخصيةً ما لتكون هي التي تنطق بلسانهم وأحيانا تكون هي هم فعلا، ومسار التحقيق هو تنبيه للمشاهد أنه “انتبه هنا! فناوكي اختفى خلف لونجي.”

 

بقيت نقطة أخيرة قبل الختام بخصوص النهاية. إذا نسينا أي بعدٍ اخر خلف الحكاية المسرودة، فهي نهاية متواضعة إلى سيئة كونها انتهت هكذا. لكن إذا كنت ستأخذ في الاعتبار كل الضمنيّات الي يحملها العمل، فستكون نهايةً تليق به، جيدةً وليس ممتازة، فرقٌ بين أن تليق به وأن تكون متواضعة!

 

 

 

بقلم: رعد الجابر

عن AnimeTherapy

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مقالة تعريفيّة بالمخرج تومومي موتشيزوكي

بسم الله الرحمن الرحيم تابعت مؤخراً فيلم Maison Ikkoku Kanketsu hen، من إخراج تومومي موتشيزوكي ...