للإعلان راسلونا عبر info@animetherapy.net

دليلك الشامل لقائمة العاملين بنهاية الأنمي: الجزء الثاني

حان الوقت لنقدّم لكم دفعة جديدة من هذا الدّليل الملمّ بتفاصيل إنتاج الأنمي، المتمحور حول الأدوار المسرودة بقائمة العاملين في نهاية كلّ حلقة أنمي تلفازي. حين وصفنا لكم منهج عمليّة تحريك الرّسوم بالجزء السّابق حذّرناكم بشأن الاختلاف في أنماط سرد قائمة العاملين، لكنّ هذا غالبًا ما يتوقّف على اختلافٍ في ترتيب عرض أسماء العاملين ووجود بضعة أدوارٍ مميزة. هذه المسألة تزداد سوءًا انطلاقًا من هذه النقطة فصاعدًا في بنية الإنتاج بما أنّ الخطوات التّالية ليست محدّدةً بوضوح مثل نظام “المخطّطات -> الإطارات المفتاحيّة -> إشراف الرسوم -> الإطارات البينيّة -> المراجعة”. لا يوجد معيارٌ ثابتٌ تقسم بناءً عليه الوظائف(الأساسية) التالية، وعلى وجه الخصوص، فإنّ المهام التي تعتمد على نوع المشروع الذي تتعامل معه الاستوديوهات تلعب دورًا. وهذا يعني أنّه بعد أدوار تحريك الرّسوم، فإنّ كلّ قائمة عاملين تختلف -وبعضها إلى حدٍّ كبير- حتّى عند النّظر إلى إنتاجاتٍ لنفس الاستوديو. ومع أخذنا هذا بعين الاعتبار، لنلقِ نظرةً على الأمثلة التالية ونحاول تفسيرها بطريقة تمكّننا من فهم معظم المشاريع.

 

في النقطة التي توقّفنا عندها في الجزء السابق كان تحريك الرّسوم بحدّ ذاته قد انتهى. سواء استعمل الورق ومن ثمّ تمّ مسحه للكمبيوتر بعد تنفيذ كافّة الخطوات، أو أنّه أُنجز رقميًّا بصفة تامّة من الأساس،  نملك الآن مقطعًا يبدو هكذا – بدون ألوان، بدون خلفيّة، ولم يخضع لأيّ CG، إنّه مقطع متحرّك مجرّد دون أيّ إضافات(線撮، سينستاتسو؛ حيث أنّه يتضمّن 線画، أي رسوم خطيّة أو سينغا)، الملقّبة على نحوٍ مناسب بالبيضاوات(白い، شيروي). وهو بالفعل بالسّلاسة التي ينبغي أن يكون عليها، لكنّه يفتقر بوضوح للعناصر إضافيّة.

-تنسيق الألوان (色指定، إيروشيتِيْ):

مُنسّق ألوان حلقة معيّنة مُكلّفٌ بتوزيع نماذج الألوان على فريق التّلوين وتقسيم العمل. هذه الأوراق تفصّل الألوان المُحدّدة التي ينبغي استخدامها لكل عنصرٍ متحرّك، من الشخصيّات وصولًا للأجسام، وكذلك التظليل والإضاءة. المُنسّق لا يقرّر كلّ شيء بنفسه بالضّرورة، فإنّ شركات إنتاج الأنمي لها مصمّم ألوان(色彩設定/色彩設計، شيكيساي سيتّي/شيكيساي سيكّي) يُنشئ اللّوحة الرّئيسيّة ويحدّد الألوان النموذجية للشّخصيّات. عمله يرتبط ارتباطًا وثيقًا بجزءٍ من مسؤوليّات مخرج الخلفيات(美術監督، بيجتسو كانتوكو)، بما أنّهما في نهاية المطاف مَن يحدّدان المنظر العام البصري للأنمي. وفي الحقيقة، الألوان مجملاً كانت سابقًا بعهدتهما، قبل أن يحدث انقسام في مهام الإنتاج ونشأ دور مخصّص لهذا.

في حين لا يقرّرون شيئًا على نطاقٍ واسع، فإنّ منسّقي الألوان تبقى لهم مشاركة فنيّة لا يستهان بها في حلقاتهم؛ ألوان شخصيّةٍ الثانويّة ذات الظهور الواحد، أو الأدوات، أو الأزياء الخاصّة وما شابه غالبًا ما يقرّرونه هم. في نهاية المطاف فإنّ جزءًا كبيرًا من عملهم هو مثل عمل مصمّم الألوان، لذا فإنّ منسّقي الألوان ذوي السمعة الطيّبة قد يحصلون على ترقيةً ويُسمح لهم بالتكفّل بمسلسلاتهم الخاصّة.

سواء اقتصر الأمر على حلقةٍ واحدة أو شمل النموذج العام للمسلسل، يُختبر توافق الألوان مع خلفياتٍ مختارةٍ من المسلسل. الحفاظ على الانسجام البصري مهم، فإن تعارضت الشخصيّات والأدوات مع المحيط الذي تراءاه المخرج الفنّي فيسكون النّاتج النّهائي فوضىً عارمة. هنالك مفهومٌ كثيرًا ما يأخذونه بعين الاعتبار أيضًا وهو لون الصّورة(イメージカラー): مجموعة من الألوان والدرجات التي تلائم الشخصية ونفسيتها. الحريّة التي توفّرها الرّسوم المتحرّكة تمكّن من نهج اختصارات مرئيّة كهذه كطرقٍ غير مباشرة لإبراز صفات الشخصيات. في أسوأ الأحوال تكون الألوان غير مهمةٍ وجانبية، أو حتى سخيفةً مملة(مثل فتياتٍ في أنمي مقتبس من رواية خفيفة ألوان شعرهن تقليدية متوقعة)، لكن في أفضل الأحوال تكون عنصراً مبطّناً ممتازاً. التفكير والتأمل في شخصيةٍ ترتدي ألوانًا تراها منطقيةً وملائمةً يسهّل أخذ نفسيتها بشكلٍ حقيقي وجدي، حتّى وإن لم تلحظ ذلك بشكلٍ مباشر.

-الإنهاء(仕上げ/仕上، شياغي؛ ペイント، التلوين؛ デジタルペイント، التلوين الرقمي؛ デジタル彩色، السايشيكي الرقمي)

يمكن القول أنّ هذا هو الاسم الأقل فائدة لأي عمليةٍ في إنتاج الأنمي، والأسهل للفهم. الفكرة بمنتهى البساطة، تلوين البيضاوات باستخدام النماذج المعدةّ من قبل منسّق الألوان.

في حين تتمّ هذه العملية في الحاضر بشكلٍ رقمي باستخدام برامج مثل PaintMan HD الخاص بـ RETAS(حيث تهيمن مجموعة برامج RETAS Studio على صناعة الرسوم المتحركة اليابانيّة)، احتوت الأنميات منذ زمنٍ قديم على هذا الدور. في أيّام استعمال أوراق السيلولويد، كانت تحبّر الرسومات الرصاصية عبر الزيروغرافي، عمليّة تصويرٍ شعاعي جافّ تقوم بإخراج الخطوط على أوراقٍ بلاستيكيّة. ظهر أوراق السيلولويد هو ما كان يلوّن بألوان الأكريليك، وبفضل شفافيّتها فإنّ الوجه سيظهر النتيجة المرغوبة، فتكون الورقة “منتهيةً” وجاهزةً للخطوة التّالية من الإنتاج.

العديد من الأمور تغيّرت بعد التحول إلى العملية الرقمية، فأصبحت العملية أسهل. التصحيحات يمكن تنفيذها فوراً ولدى الملوّنين مدىً لا محدود من الألوان ليختاروا منها، حتى لو افتقدت المظهر العام للأنميات القديمة(والذي ما زال بالإمكان محاكاته)، يجب الاعتراف بكون هذا التغيير إيجابياً جداً للصناعة، وهو السبب في حدوثه على أية حال. للتفريق بين هذه الأساليب الجديدة وبين القديمة، لجأت بعض الشركات إلى استعمال مصطلحات مثل التلوين الرقمي(デジタル彩色)، والتي بقي بعضها حتى الآن مستعملاً، على الرغم من كون كل الأنميات الحديثة تلوّن رقمياً.

-مراجعة الإنهاء(شياغي كينسا، 仕上げ検査)

الدور الإشرافي الذي يتأكد من كون كل مشهدٍ لوّن بشكلٍ جيد ومن عدم وجود أي أخطاء. ينسب هذا الدور إلى منسّق الألوان عادةً، فهو الشخص الذي يدير استعمال الألوان في الحلقة. مرحلة التلوين تحتاج لأشخاص عدّة(مع الاستعانة بشركاتٍ كثيرة عندما يكون الوضع حرجاً)، ممّا يتيح المجال للأخطاء. سواءً كان استعمالاً خاطئاً للون التظليل، أو المشاهد التي تنهار تماماً بشكلٍ مضحك، أخطاء التلوين يسهل للجمهور ملاحظتها. وكما هو الحال مع الأدوار الإشرافية السابق ذكرها، لا تنسى أنه مقابل كل خطأٍ تجده في الحلقة، لاحظ أحدهم عشرات وربما مئات الأخطاء الأخرى وصححها قبل عرض الحلقة.

-الخلفيات(هايكي، 背景)

كل الرسامين الذين يرسمون خلفيات الحلقة يدرجون تحت هذا المصطلح. يتّبع هؤلاء الفنّانون في عملهم مجموعةً من التعاليم الدقيقة بلا حريةٍ شخصية. لدينا المخطّطات التي تشرح محيط المشهد(بالطبع، لا تستعمل كل المشاهد خلفياتٍ جديدة، إعادة تدوير الخلفيات أمرٌ شائع)، لكنهم يتبعون كلمة مخرج الخلفيات أولاً وأخيراً. يصمم مخرج الخلفيات بيئة العمل بأكملها خلال مرحلة ما قبل الإنتاج، كاللوحات الجمالية التي تحاول إيصال الشعور الذي يريد المخرج عرضه. بعد الموافقة عليها، تصبح هذه اللوحات المصمّمة من مخرج الخلفيات(أو مصمّم الخلفيات\美術デザイン، في حال تكليف أحدهم بهذه المهمة تحديداً) النموذج الذي تبنى عليه الخلفيات الفعلية للعمل.

القليل من استديوهات الأنمي تملك قسماً خاصاً بالخلفيات، لكن كما هو الحال بالنسبة للأعمال الرقمية(وربما إلى درجةً أعلى)، تكون هذه الأقسام عادةً صغيرةً وغير قادرة على إنجاز مشروعٍ كاملٍ لوحدها. حتى الاستديوهات القوية التي تملك فريقاً متمكّناً ومخرجي خلفياتٍ مكرسّين لمشاريع الاستديو تحتاج لتصدير بعض المهام، مدعومةً من شركاتٍ متخصّصة. هذه الشركات هي مصدر معظم مخرجي الخلفيات، لذا يكون لها تأثيرٌ قوي على مظهر الأنمي. هذا ما زاد شهرة بعض الفرق التي تنتمي إلى استديوهات متخصصةٍ بالخلفيات، والتي تنتج عملاً عاليَ الجودة، كاستديوهاتٍ مثل Pablo، وAnime Kobo Basara، وAtelier BWCA، خاصةً عند مشاركة أفضل مخرجيها.

ولو أن الخلفيات تُنتج رقمياً بشكل شبه دائمٍ الآن، ما زالت الأعمال التي تقدم الأسلوب التقليدي موجودةً. الخلفيات اليدوية صمدت، وعلى الرغم من اقتصارها على شركاتٍ محدودة، إلا أن الطلب على هذه الاستديوهات مرتفع، كونها تقدم خدمةً نادرةً ومميزةً.

-بعض وظائف التصميم الثانوية

ليس غريباً رؤية العديد من مهام التصميم لمختلف العناصر الجانبية جمعت سويةً، لمجرد عدم وجود مكانٍ أفضل تضع فيه في أسماء الشارة. بعض الأمثلة تتضمن: تصميم الأدوات(プロップデザイン، بروب ديزاين)، والتي لا تحتاج شرحاً، كما هي وظيفة تصميم الخطوط(フォントデザイン/フォント協力). ما يثير الاهتمام أكثر ربما هي وظيفة مساعدي مصمّم الشخصيات(キャラクターデザイン協力/キャラクターデザイン補佐)، والذين يُجمعون أحياناً تحت مسمّى تصميم\مصمم الشخصيات الفرعي أو الثانوي(サブキャラクターデザイン). إن احتوى العمل وفرةً من الشخصيات، أو في حالة ضيق الجدول، قد لا يتمكّن مصمم الشخصيات إلا من تصميم الشخصيات الرئيسية، فتوكل الشخصيات الأقل أهمية أو ذات الظهور الواحد إلى أشخاصٍ آخرين. قد يقوم مشرف رسوم الحلقة بالمهمة، أو في بعض الحالات، مجرد رسام تحريك كان مستعداً لأداء هذا العمل.

-التصوير(撮影، ساتسوي)

يطلق على هذه المرحلة أيضاً “التركيب”، وهي عملية مزج العناصر المختلفة: الرسوم المتحركة، والخلفيات، والسي جي، وأي مؤثرات رقمية أخرى، ثم إصدار الفيديو بصيغته النهائية المكتملة. البرنامج المستعمل في هذه المرحلة عادةً ما يكون Adobe After Effects، والذي يتيح للمستخدم وضع العناصر فوق بعضها كالطبقات وتنفيذ أي فلتر خاص لأي عنصر أو للعناصر كلها. أحد أهم أهداف هذه المرحلة هو تحقيق التوازن المناسب لتحقيق التناغم بين الشخصيات والخلفيات. الرسوم المتحركة تحوي بعض الفلاتر دوماً والتي تحاول محو الحواجز بين العناصر الفنّيّة المختلفة. تنفيذٌ سيئ لهذا قد يظهر عناصر العمل كما لو أنها من عوالم مختلفة، كما هو الاستعمال الخاطئ للشاشة الخضراء، بينما زيادة استعماله لها عواقب وخيمةٌ أيضاً. ليست مهمّةً سهلةً.

من الجدير بالذكر أن قسم التصوير لا يتخذ كل هذه القرارات بنفسه، فهم يتلقون التعليمات في كثيرٍ من الأحيان من رسامي التحريك. إن رُسم المشهد بنيّة إضافة بعض غباشة الحركة لإطارات محددة، فمهمة تنفيذ هذا الطلب تقع على عاتق هذا القسم. المؤثرات الخاصة كالدخان والبرق أمورٌ قد يطلبها الرسام أيضا.

اسم هذا القسم متوارثٌ من أيام الأنمي التقليدي، حيث كان يخضع كل إطارٌ للتصوير حرفياً باستعمال كاميرا حقيقية. توضع طبقات السيلولويد فوق بعضها، طبقةٌ لكل عنصر في المشهد، مع كون الخلفية أسفلها. في هذه العملية، على الطاقم التعامل بحكمة مع عدد الطبقات لمنع تأثير السيلولويد(الذي ليس شفافاً تماماً) على ألوان الطبقات الأسفل منه وألوان الخلفية. سرعان ما أصبحت هذه مهارةً تحتاج للإتقان قبل أن يأتي التحول الرقمي الذي يسمح بعددٍ لا نهائي من الطبقات الشفافة تماماً. بعد التقاط الصور، تعاد العملية مراراً وتكراراً لكل إطار على بكَرة الفيلم ذاتها. كانت العملية هذه متعبةً قبل التحول الرقمي.

على الرغم من الاستغناء عن الكاميرات الواقعية في الأنمي، بعض المخرجين تعمقوا في فكرة تصوير الأنمي كما لو أنه فيلمٌ صوّر بعدساتٍ حقيقية. التقنيات الحديثة في تحرير الصور والفيديوهات تتيح تأثيراتٍ على المشهد تظهره كما لو التقط بعدسات طويلة، أو بإظهار عيوب العدسات كالزيغ اللوني، وتطبيق أي تأثيرٍ يمكن تطبيقه باستعمال الكاميرا الحقيقية، وربما المزيد على ذلك. ولو أن المؤثرات السيئة أو الزائدة عن حدها قد تفسد المشاهد(أو استديو كاملاً في أسوء الحالات)، هذه التقنيات الجديدة فتحت مجالاتٍ أوسع للصنّاع، وهو أمرٌ جيدٌ مهما نظرنا إليه. تحرير الصور والمؤثرات ما زالا مجالين جديدين في صناعة الأنمي، لذا سنرى على الأرجح تطورات بارزة فيهما خلال السنين القليلة القادمة.

-المؤثرات الخاصة(特殊効果، توكوشوكوكا)

هذا الدور أصبح كبقايا من الماضي. كان الاسم هذا يشير للأشخاص المسؤولين عن تعديل أو “زخرفة” السيلولويد في المشاهد الخاصة لزيادة التأثير، كبريق الإنفجار، أو استعمال الفرشاة الهوائية للعواصف الشديدة، لكن باستعمال تقنياتٍ بدائية(كالإضاءة الخلفية). ينفّذ هذا العمل حالياً بواسطة الكمبيوتر، لذا تم توكيل هذا الدور بشكلٍ عام إلى قسم التصوير أو الإنهاء، الذين يتحكمان بالفلاتر على أية حال. لكن ليس من النادر رؤية الدور هذا في أسماء الشارة حتى في الأنميات المعاصرة، فما زال الدور موجوداً على الرغم من اختلاف جوهره تماماً.

-التصميم ثنائي الأبعاد\الأشغال ثنائية الأبعاد(2Dワークス/2Dデザイン)

هذا المصطلح المبهم يطلق على الشخص(عادةً شخصٌ واحد، لكن أحياناً يكونون عدة أشخاصٍ متغيّرين خلال المسلسل) الذي يتحكم بالعناصر ثنائية الأبعاد التي لا تدخل في نطاق الشخصيات أو الخلفيات، كأغلفة الكتب، والإعلانات، والرايات، أو حتى ما يظهر على التلفاز الذي تشاهده الشخصيات. سواءً صمّموها بأنفسهم أو استعملوا نماذج معدّةً مسبقاً، عمل هؤلاء الأشخاص هو إضافتها للمشهد بطريقةٍ ملائمة. قد يكون عنصراً غير مهمٍ وبسيطاً كشكل علبة حليب تظهر في مشهدٍ واحدٍ فقط طوال المسلسل.

ربما أبرز ما يقومون به هو تولّيهم أمر واجهة المستخدم في الأدوات التقنية، والذي(بالاعتماد على أهميته) قد يُمنح لقباً منفصلاً كـ”غرافيكس الشاشات”(モニターグラフィックス). كما يعرف معجبو الميكا وأنميات الخيال العلمي، الشاشات الإلكترونية قد تكون مهمةً وأيقونيةً أحياناً، ما يمنح الدور أهميةً ولقباً خاصاً.

إلى جانبٍ آخر، أحد نقاط الضعف لدى الرسوم المتحركة مقارنةً بالأعمال الواقعية، هو احتياجها لمجهودٍ خاص لبناء العالم، وإلا بدى عالم الأنمي أجدب مقفراً. هذه الحاجة لإضافة العناصر للعالم بعناية ارتفعت كثيراً بعد الإنتقال إلى جودة عالية الوضوح(HD)، حيث توسع منظور المشاهدين ممّا أنتج مساحاتٍ فارغةً أخرى ليس باستطاعة رسامي التحريك والخلفيات ملؤها(دون تحميل جدولهم المزدحم المزيد من العبء على الأقل). باستغلال التقنيات الرقمية في الإنتاج وبإضافة المزيد من التفاصيل الصغيرة لمحيط الشخصيات وللأدوات التي تتعامل معها، يستطيع الطاقم إضافة بعض الحياة إلى الرسوم المتحركة، ليس بهدف الواقعية الحرفية بالضرورة، لكن للمصداقية. على الرغم من كون مهام المصمّم ثنائي الأبعاد صغيرةً، إلا أنها تمثّل الرغبة الجادة في صنع عالمٍ زائفٌ يبدو حيّاً.

-مهمّات الثري دي سي جي

لا تحتاج للشرح، لكن يوجد تفاوتٍ شاسع في طريقة إدراجها في أسماء الشارة. عندما نتحدث عن أنمي بلا استعمالٍ واسع للثري دي، قد تُدرج أسماء بضعة أشخاص تحت مصطلح ثري دي سي جي(3DCG)، ربما مع منتجٍ ومخرج يديران عملهم. في الحالات التي يُستعمل السي جي فيها بكثافة، يبدأ تفصيل المهمّات بشكلٍ أكثر دقة، كفصل رسامي التحريك ثلاثي الأبعاد عن الأشخاص الذين يصنعون النماذج. وعندما نأتي للأعمال التي تتكون من السي جي بشكلٍ شبه كامل، سيزيد التخصيص، فنرى أدواراً كالـRigging(リギング)، وهم الأشخاص الذين يهيّؤون المجسمّات ثلاثية الأبعاد للتحريك.

قسم السي جي(سواءً كان تابعاً للاستديو الذي ينتج الأنمي أو من شركةٍ أخرى) ينتج مشاهده كما تفعل فرق الرسوم ثنائية الأبعاد، لذا ما يميّزهم في الأنمي التلفازي هو دورهم في المشروع. عند أدائهم مهمّاتٍ جانبيةٍ صغيرة، فقط مجموعةٍ من بضعة أشخاص كافيةً لإنجاز العمل. بينما في المشاريع التي تزيد أهمية السي جي فيها، يلزم كل مرحلةٍ شخصٌ متخصّصٌ لإنجازها، كما هو الحال في أقسام الرسوم ثنائية الأبعاد. طبيعة العمل لا تتغير بشكلٍ أساسي عندما تزيد كميته، سيحتاج الأمر فقط لمنهجٍ أكثر تخصّصّاً وتركيزاً.

-أدوار الأصوات

تتضمن التحكم بكل شيءٍ يتعلق بالأصوات، من تسجيل المحادثات وحتى المؤثرات الصوتية. الأسماء المدرجة تحت هذه الوظائف تتراوح بين أسماء الأشخاص المشرفين على العملية والاستديوهات نفسها التي أجري العمل فيها، بلا تغيّرٍ ملحوظٍ طوال المسلسل عادةً. تسجيل المحادثات لكل الأنميات يفترض أن يتم بعد الإنتهاء من الرسم، بدلاً من العكس، لذا تسمى هذه العملية حرفياً “التسجيل البعدي”(アフレコ). لكن ونظراً لتدهور حال جداول إنتاج الأنمي، كثيراً ما تُسجل الأصوات باستعمال مشاهد غير منتهية أو حتى باستعمال لوحة القصة في بعض الأحيان.

-التحرير(編集، هينشو)

جمع أجزاء الحلقة، وصل كل المشاهد بالترتيب ووضع كل القطع البصرية والصوتية معاً. تسمّى أيضاً مرحلة “التقطيع”، حيث تتضمن أحياناً تغيير طول بعض المشاهد، سواءً لتتماشى مع رغبات المخرج أو لتلائم طول وصيغة خانة العرض التلفازية وقوانينها، مثل تعتيم الأضواء الساطعة أو تعديل مستويات الأصوات لتكون موحدةً أثناء العرض. الجزء المتعلق بالتحرير في شارة النهاية قد يتضمن العديد من الأسماء والاستديوهات، حيث يمكن أداء هذه الوظائف المختلفة من أشخاص واستديوهات عدة مختلفة على حدة. هذه عملية، ولأسباب واضحة، لا يتحكم بها صنّاع الأنمي، لذا ليس لها ارتباطٌ قوي بموضوعنا.

كما ذكر في البداية، لا تنفّذ هذه المهمات دوماً بالشكل ذاته في كل مشروع. الخطوات لن تكون مماثلةً تماماً، المهمات قد تُقسّم بشكلٍ مختلف، لكن تبقى الفكرة الجوهرية ثابتةً: تحويل مجموعةٍ من المشاهد الصامتة إلى مشاهدٍ حيّةٍ يمكن عرضها للجمهور. تُصنع نماذج الألوان لتكون تعليماتٍ تدير عمل فريق التلوين، تخبرهم كيف يتعاملون مع كل عنصرٍ وشخصيةٍ في كل مشهد. بعد انتهائهم من عملهم يرسلون المشاهد إلى منسّق الألوان، الذي كلّفهم بها في الأساس ونسّق نماذج الألوان، للتأكد من خلوّها من الأخطاء. يسير العمل على الخلفيات توازيّاً مع العمل على الرسوم المتحركة، فيرسم الفنّانون كل الخلفيات المطلوبة بناءً على المخطّطات واللوائح الجمالية. حالما ينتهي العمل على الخلفيات والرسوم المتحركة، تبدأ مرحلة التصوير بهدف جمع عناصر المشهد كلها، ولا ننسى السي جي الذي يُضاف في هذه المرحلة أيضاً. بعد إضافة بضعة فلاتر ومؤثرات لزيادة تناغم هذه العناصر المختلفة، إلى جانب القليل من تحرير الصور والمؤثرات الخاصة ربما، لا يبقى سوى إضافة المواد الصوتية إلى المزيج. يخضع الفيديو للتعديل والقص ليصبح بالطول المناسب، تضاف الأصوات والمؤثرات الصوتية، ومن ثم تنتج النسخة النهائية أخيراً. كيفما تعاملت الاستديوهات مع هذه المهام، حالما ينتهي العمل سننتقل من مشاهد كالموضوعة في بداية المقالة إلى مشاهد كهذه:

وهكذا نصل إلى نهاية الجزء الثاني من هذا الدليل. بوصولنا إلى نهاية رحلة إنتاج الأنمي، سيتوجب علينا في الجزء التالي العودة للوراء، لنتحدث عن بعض المهام الغنية بالمعلومات والتي تكون عادةً في نهاية أسماء الشارة، كالمنتجين، والعاملين على أغنيتي البداية والنهاية، والتصدير، والإخراج، والكتابة.

 

المصدر

عن AnimeTherapy

x

‎قد يُعجبك أيضاً

دليلك الشامل لقائمة العاملين بنهاية الأنمي: الجزء الثالث

مضى بعض الوقت على الجزء السابق من هذه السلسلة، التي تحاول تسليط بعض الضوء على ...