للإعلان راسلونا عبر info@animetherapy.net

مؤدي الصوت كوباياشي … من حلم يراوده إلى واقع يعيشه

لا تلوموه على العمر. كوباياشي يوسوكي، موظف سابق في شركة إلكترونيات، ظهر لأول مرة كمؤدي أصوات، قد أدرك حقيقة الحياة. العمل الجديد، والمكان الجديد، عند تجربة شيء جديد، من المؤكد أنه سيكون هناك مشقة وصعوبات. ومع ذلك، فالأمل ينتظرنا. في هذاه السلسلة “حياة جديدة، بداية جديدة” برعاية “Art Moving Center” نغطي أنشطة الذين يعملون في بيئة جديدة.

 

 

في الإصدار الرابع عشر، لدينا المؤدي الصوتي كوباياشي يوسوكي. لمحة سريعة، مؤدي صوت شهير ومتألق. كان له ماضي مؤلم حيث أصبحت مشاهدة الأنمي لا تطاق. كوباياشي يوسوكي هو ممثل صوتي مشهور له العديد من الأدوار الرئيسية، مثل شخصية أرسلان في “The Heroic Legend of Arslan”، وكذلك شخصية ناتسكي سوبارو في “Re:Zero − Starting Life in Another World”. وكان الطريق إلى ظهوره الأول وعراً. وبالعودة إلى الوراء، قال كوباياشي: ” لقد كان ظهوري متأخراً”. لكنه كان تحولاً أجبره على إدراك واقع الحياة.

 

 

الحلم

لقد تحطم حلمه على الرغم من أنه كان يطمح في أن يكون ممثل صوتي، وقد ذهب للعمل فى شركة إلكترونيات بعد التخرج. عاش كوباياشي في إنكلترا لمدة 5 سنوات، من عمر الخامسة، حيث ترعرع دون أية قيود في مكان محاط بالطبيعة. ولكن عند عودته إلى اليابان، ارتباكه من الاختلافات الثقافية وكذلك اضطراره إلى التكيف مع محيطه أدّيان به ليصبح شخصية انعزالية. وكان ذلك عندما أصبح كوباياشي مهووساً بالأنمي.

قال كوباياشي عن قصته مع الأنمي: “عندما كنت في إنكلترا، كانت جدتي ترسل لي أشرطة فيديو من اليابان، فبدأت أحب الأنمي آنذاك، ووقعت في حبهم تماماً عند عودتي إلى اليابان”.

 

 

عندما كان في المدرسة الثانوية ، كانت إحدى وسائل التسلية المفضلة لديه هي الصراخ بالتقنيات الخاصة التي ظهرت في “Ranma ½ و Yu Yu Hakusho” أثناء الذهاب إلى المدرسة على دراجته الهوائية. وفي يوم من الأيام، أسرّ لصديقه المقرب بشأن قضاء وقت الفراغ هذا وتحويله إلى طموح في أن يصبح ممثلًا صوتياً، وهكذا بدأت رحلته. فيقول كوباياشي أن صديقه هذا سأله: ” إذاً، لماذا لا تصبح مؤدي أصوات؟” ثم يضحك.  يتابع كوباياشي : “منذ الصغر ، اعتقدت دائمًا أنني بحاجة للخضوع لنوع من التدريب الخاص للقيام بالمقطع كممثل صوتي، لذلك صُدمت عندما أخبروني أنها مهنة يمكن لأي شخص أن يسعى إليها”.

 

 

اعترض والداه بشدة على هذه الفكرة. وفي النهاية، قبل كوباياشي رغبات والديه والتحق بالجامعة. وعلى الرغم من أنه فكر في الالتحاق بمدرسة مهنية أثناء دراسته في الجامعة، فإنه عندما اقترب موعد التخرج، التحق بالتيار في نهاية المطاف وبدأ يبحث عن عمل. واختار العمل في شركة إلكترونيات كبرى.

يتابع كوباياشي قوله : “لقد حاولت تهدئة والداي، كان عمري 22، واعتقدتُ أنه من المستحيل أن أصبح ممثل صوتي، لذلك حينها استسلمت”. تحطم حلم كوباياشي يوسوكي، وصرف النظر عن كل أفكاره.

 

الظهور الأول

إحياءاً مصيرياً لأحلامه في أن يصبح مؤدي أصوات، كان أول ظهور له في سن الثامنة والعشرين على الرغم من المتاعب والمشقة. فبعد انضمامه للشركة، كان كوباياشي يجري فحوصات على أداء وحدات مكيفات الهواء وصيانتها، كان يرتدي زي العمل. وكان مسؤولاً عن الوحدات الخاصة ذات المحركات بدلاً من الضواغط التقليدية.

 

وحسب قوله فإنه في البداية كان يتطلع للحصول على المعرفة التخصصية، ولكن بعد حوالي عامين من العمل كفني في الجزء السفلي من السلم، بدأ يشعر بالإحباط من حقيقة أنه كان نادرا ما يشارك في التصميم. في ذلك الوقت، بدأ كوباياشي الذهاب إلى جلسات الكاريوكي بعد العمل للاسترخاء. وكلما ذهب أكثر ، فكر أكثر، ويقول في نفسه :”بما أنني أغني، فيجدر بي أن أتقن ذلك” ونتيجة لذلك، بدأ في أخذ دروس صوتية في مدرسة مجاورة. وبذلك، بدأ القدر يبتسم له.

 

 

وتابع كوباياشي: “بعد التحدث إلى مدربي الصوتي عن كيف أصبح مؤدي أصوات؟ قال لي أنه ينبغي أن أفعل ما أريد أن أفعله على أفضل وجه. وتبين أن المدرب كان مرتبطاً أيضاً بمجال التمثيل الصوتي، وبعد ذلك بدأت في حضور دروس الأحد في مدرسة للتدريب على تادية الأصوات. بالنسبة لكوباياشي فقد كانت المرة الأولى التي يأخذ فيها دروس فعلية في التمثيل الصوتي، وعلى الرغم من أن دروس التعبير عن المشاعر كانت مرة واحدة فقط في الأسبوع، إلا أنها كانت في نهاية المطاف وقتاً ممتعاً قضاه مع أشخاص يشاركوه نفس الاهتمام. و بعد 6 أشهر عاد حلمه المحطّم إلى الحياة.

 

 

ففي اختبارات تحديد المستوى في مدرسة التدريب، تمكن من اجتياز الاختبارات للفئة العليا. وخلال الدروس، تمت الإشادة بكوباياشي لامتلاكه “صوتًا عصريًا” كما وصفه، وتمسك بالأمل، وقال: “ربما أكون قادرًا على أن أصبح مؤدي أصوات”. وفي اليوم التالي، قرر أن يستقيل من شركته. وبعد أن اكتشف الوالدان أن ابنهما لم يتوقف عن التفكير في أن يصبح مؤدياً صوتياً، قبلا قراره عن طيب خاطر. أما الشركة التي عمل بها لعدة سنوات قد ودعته بحفاوة، وبدأ يتوجه نحو حلمه بعقلية جديدة.

 

 

يقول كوباياشي: في البداية، بما أنني ادَّخرت بعض المال، اعتقدت أنه يمكنني أن أعيش على الحد الادنى من النفقات بما أنني أعمل بدوام جزئي. ومع ذلك، لم يكن الواقع سلساً كما تخيلت. فبعد عام من تركه لشركته، انضم إلى “Yu-rin Pro”،وهي وكالة لممثلي الصوت والفنانين الترفيهيين، ولكن لم يحالفه الحظ. وبعد حوالي خمس سنوات، كان عمره ثلاثين تقريبا، ولكن وصلت مدخراته إلى الحضيض ولم يستطع المساهمة بالشؤون المالية لعائلته. حتى أنه بدأ يندم على سعيه وراء حلمه في أن يصبح ممثلاً صوتياً.

 

 

يتكلم كوباياشي: “أحسستُ بالحزن بالنسبة لوالداي. على الرغم من أنني شعرت أن لديهم كلامٌ لي، إلا أنهم لم يقولوا شيئًا بل استمروا في إعالتي، لذلك كان من الصعب علي قبول ذلك. وعندها قلت لنفسي: “لا بد أن زملائي الخريجين أصبحوا في مناصب إدارية الآن”، وكان نفاد صبري من عمري يقتلني من الداخل” وما زاد الطين بلة هو أنه تقدَّم إلى الجولة الأخيرة من الحُكم على أحد عروض الأنمي، لكنه سقط عند العقبة الأخيرة. فحتى المدير الذي أعجبه قبل انضمامه للوكالة بدأ يفقد الأمل.

 

 

يتحدث كوباياشي: ” لقد أدركت الأمر تماماً، لم أستطع تحمُّل حتى مشاهدة الأنمي المفضل لدي. اعتقدت أنني وصلت إلى أقصى حد”. ومع ذلك، وبعد فترة وجيزة، صادف كوباياشي أنمي قد أشعل النار في قلبه مرة أخرى.

 

 

يتابع: “كانت تقنية مؤدي صوت بطل العمل رائعة. واكتشفت أيضاً أنه كان نفس الممثل الذي هزمني في الجولة الأخيرة من الاختبار الذي فشلت فيه. كنت أظن أنه بإمكاني تقديم نفس المستوى من الأداء، لكن بعد مشاهدة ذلك، أدركت أنها كانت مجرد غطرسة من جانبي. لا بد لي من صقل مهارات التمثيل الخاصة بي”. وضع كوباياشي ذلك في عين الاعتبار، ونهض مرة أخرى وقدم كل ما لديه في التدريبات على خشبة المسرح والمسرحيات الموسيقية. وعند قدوم عام 2014، كان قد قام أخيراً بدور رئيسي خاص به من خلال الاختبار.

 

 

يعلق كوباياشي على دوره: “ورغم أن الشخصية كانت هادئة بطبيعتها، فقد أضفت عناصر المرح عليها بعد التفكير فيها بطريقتي الخاصة، واستقبلت هذه الطبيعة الخالصة بشكل جيد. لقد كنت فوق القمر”. وفي سن الثامنة والعشرين، وُلد مؤدي الصوت “كوباياشي يوسوكي”. العقل إن الشجاعة للمضي قدماً مهمة. ولم يفت الأوان أبدا لبدء عمل جديد.

 

 

إلا أن ظهوره الأول، وهي اللحظة التي يجب أن تكون مناسبةً لا تُنسى، قد تحول إلى كارثة. لقد تذكّر أنه كان في مكب النفايات. “ما زال يرعبني مشاهدته الآن” ويضحك. ولد ذلك الخوف ربما من الجدية تجاه هذا الدور، وربما شجعه ظهوره الأول الحلو والمر في آن واحد على أن يجتهد في الاستعداد لأدواره قبل التسجيل.

يتابع كوباياشي “قبل أن أجسد شخصية ما، كنت أتخيل أولاً كيف قد يتصرف شخص عادي في الدور، وأفكر في ما أستطيع أن أنجزه بهذا الدور. ثم أقوم بصياغة الشخصية بطريقتي الخاصة، وأفهم العلاقة التي تربطها بالشخصيات الأخرى، وما هي المشاعر التي أريد التعبير عنها، وأطبق كل ذلك على الدور الذي أؤديه. فعلى سبيل المثال في”Bubuki/Buranki” ورغم صعوبة فهم شخصية “Kazuki Azuma” فقد استمتعت بتبنّي مشاعر عدم الارتياح والبحث عن تفسيري الخاص لكيفية تصويره”.

 

 

يمكنه فعلها لأنه كوباياشي يوسوكي. إن هذا الكبرياء الذي يملكه بالفطرة مرتبط بهوسه بالأدوار الرئيسية. “إن شخصيات أبطال الرواية رائعة، وإذا كان لي أن أمثل دور رئيسي سيكون عظيماً. ففي هذه الأيام، يتوسع نطاق الممثلين الصوتيين من الأحداث إلى الظهور في البرامج الترويجية، ولم يعد من الممكن أن يقتصر عمل مؤدي الأصوات على العمل الصوتي فحسب. إن المسؤوليات التي يتعين على الممثل الرئيسي أن يطلع بها هائلة، ولكنني أريد أن أفي بها من الآن فصاعدا”.

 

“إن التمثيل ليس مهنة، إنه أسلوب حياة” وكما أن كلمات معلمه محفورة في قلب كوباياشي، فحتى لو فقد صوته واضطر إلى التقاعد، فإنه يعتقد أن كل ما قام بزراعته سيبقى معه بقية حياته. كوباياشي:” إن الشجاعة لاتخاذ خطوة إلى الأمام باتجاه رغباتك هي أمر مهم. بما أنه سيكون هناك مكان لك لتستفيد مما اكتسبته حتى ذاك الوقت، أشعر أنه لم يفت الأوان لبدء شيء جديد”. إذا نظرت إلى الطريقة التي تريد أن تعيش بها وتتصرف بناء عليها، فستأخذ الحياة منعطفاً نحو الافضل. وربما الخطوة الأولى هي عدم استخدام العمر كعذر.

 

 

المصدر

عن Erwen

x

‎قد يُعجبك أيضاً

Interview with Act-Age Author Tatsuya Matsuki

Originally published on the french newspaper Le Figaro’s site and later translated to English by ...