للإعلان راسلونا عبر info@animetherapy.net

هل هذه نهاية القرصنة؟

قبل عدة أيام أُغلِق موقع (Kissanime / Kissmanga) بسبب حقوق الملكية الفكرية، ويُعدّ الأخير أحد أشهر مواقع قرصنة الأنمي والمانجا للإنجليزية، وقبل إغلاقه ببضعة أيام، أُغلِق موقع (زي ما بدكو) أيضًا وهو موقعٌ شهير لقرصنة الأنمي بالعربية، ويُرجّح أن إغلاقه بسبب حقوق الملكية الفكرية أيضًا، فما الذي يحدث؟!

موقع “زي ما بدكو” سيُغلق دون تفاصيل أخرى.

في الخامس من يونيو الماضي سنّ مجلس النواب الياباني قانونًا يقضي بتعزيز حقوق النشر ومكافحة قرصنة الأنمي والمانجا والموسيقى والمحتوى المرئي على الإنترنت، ويأتي هذا بعد سحب المجلس لمشروع قانون مشابه العام الماضي بسبب أنه «يفرض قيودًا غيرَ معقولة» على هذا القطاع، فأُعيدت صياغته بحيث يُحافظ على حقوق النشر بحدود المعقول، ودون عرقلة نمو هذه الصناعة، ويضبط القانون مواقع «القرصنة والتسريبات» كالتورنت والمشاهدة المباشرة وروابط التحميل، ووفق القانون فعقوبة إنشاء موقع قرصنة ستكون السجن لـ 5 سنوات، أو غرامةً مقدارها خمسة ملايين ين (قرابة 50 ألف دولار)، أو بكلا العقوبتيْن، أما عقوبة «تحميل محتوى مُقرصن على جهازك» فستكون السجن لعاميْن، أو غرامة مقدارها مليونيْ ين (قرابة 20 ألف دولار) أو بكلا العقوبتين، وسيُطبّق القانون في مرحلته الأولى بـ 1 أكتوبر 2020، ثم سيدخل حيّز النفاذ في الأول من يناير 2021.

مجلس النواب الياباني (رويترز / كيم كيونغ هوون)

بالطبع للقانون استثناءاته، فلا يشمل القانون نشر صفحة أو صفحتين من رواية ذات مئات الصفحات، ولا يشمل أيضًا التقاط صورة أو فيديو غير مقصود لمحتوى محميّ بحقوق النشر، وتُستثنى أيضًا الأعمال الساخرة (كمحاكاة الأنميات، وفيديوهات الموسيقى بطابع ساخر)، وكما للقانون استثناءاته، فله ثغراته أيضًا! فبعض خوادم الانترنت الأجنبية تتساهل في نوعية المحتوى الممكن إضافته على خوادمها، وترفض كشف معلومات المشغّل مما يعني استحالة إيقاف هذه المواقع التي تحميها خوادمها، والقانون أيضًا لا يشمل نشر المواد المقرصنة في البثوث، فمثلًا لو نشر أحدهم حلقة أنمي ببثٍ على اليوتيوب فالقانون لا يعاقب مشاهدي البث لأنهم لم يشاهدوا المحتوى على أجهزتهم بل شاهدوه بمنصة طرف ثالث قانونية (يوتيوب) على الرغم من أن اليوتيوب لا يسمح بهكذا انتهاك لحقوق الملكية الفكرية على أية حال.

الدول العربية تكافح القرصنة أيضًا، فمثلًا في مصر حُجِبت ثمان مواقع لقرصنة الأفلام والمسلسلات العامَ الماضي لانتهاكها حقوق النشر والملكيّة الفكرية، حيث ينصّ قانون الملكية الفكرية المصري على معاقبة منتهك حقوق الملكية الفكرية بـ “الغرامات المالية، والسجن، والتشهير، وتعويض المتضرر تعويضًا عادلًا إذا تطلب الأمر ذلك”، وفي السعودية أُنشئت الهيئة السعودية للمُلكيّة الفكرية بمنتصف عام 2017، وكان من ضمن أنظمتها نظام حماية حقوق المؤلف، وهو نظام للمحافظة على حقوق الملكية الفكرية، فتنصّ الفقرة الخامسة والفقرة السادسة من المادة الثانية بالنظام على حماية “أعمال الرسم، والمصنّفات السمعية، والمصنّفات السمعية البصرية” لذا قد تندرج المانجا كأعمال رسم، وتندرج الفيديوهات الموسيقية كمصنّفات سمعية وسمعية بصرية، أما الأنمي فيندرج كمصنّف سمعي بصري، ووفق ما ذُكر في موقع الهيئة فبموجب أحكام النظام يُعاقب من ينتهك حقوق الملكية الفكرية بغرامات مالية قد تصل إلى 250 ألف ريال (قرابة 70 ألف دولار)، ويزال التعدّي، ويعوّض صاحب الحقوق إذا ما ثبت تضرّره من “انتهاك حقوق ملكيّته الفكرية”، وفي بعض الحالات تصل العقوبة للسجن لمدة لا تزيد عن 6 أشهر، أو بالتشهير على حساب المتعدي، وفي يونيو الماضي حُجب 231 موقعًا إلكترونيًا ينتهك حقوق الملكية الفكرية بالمملكة، وتنوّعت أنشطة هذه المواقع بين نشر كتب مُقرصنة بصيغ PDF، أو بتوفير أفلام ومسلسلات دون إذن من صاحب حقوق النشر، أو بتحميل صوتيات موسيقية دون الحصول على ترخيص من صاحب الحق… إلخ، ليست هذه المرة الأولى ولن تكون الأخيرة، فبين الفينة والأخرى تحجب الهيئة مجموعة مواقع تنتهك حقوق الملكية الفكرية، وفي كل مرة تتوسع الدائرة لتشمل مواقع مُخالفة أكثر وأكثر، لم تُغلق الهيئة حتى الآن أي موقع لقرصنة الأنمي والمانجا، ولكن في يوليو الماضي وافق مجلس الوزراء السعودي على توقيع مذكرة تفاهم بين مكتب براءات الاختراع الياباني، والهيئة السعودية للملكية الفكرية في مجال “الملكية الفكرية”، على الرغم من أن التكهّنات تُرجّح أن يكون التعاون في مجال براءات الاختراع لا أكثر، ولكن قد تكون هذه بداية تؤدي فيما بعد إلى حجب مواقع قرصنة الأنمي وملاحقة أصحابها في المملكة.

على الرغم من كل هذه الجهود سواءً في اليابان أو في السعودية أو في مصر، فإنه من المستحيل أن يُقضى على القرصنة تمامًا، فستبقى أدوات تخطّي الحجب متاحة، وستبقى تعمل الخوادم التي تحمي مشغّليها وتحفظ خصوصيتهم حتى وإن خالفوا القانون، ولكن في ذات الوقت لا أحد ينكر أنه  سيشهد الإنترنت انخفاضًا حادًا في مواقع الترجمة والنشر غير القانونية، فهنالك الكثير ممن لا يودّون تحمل العواقب القانونية للقرصنة بعد التشريعات الجديدة، وأيضًا هنالك الخوادم الملتزمة بالقوانين المحلّية، فالخادم المستضيف لموقع Kissanime خشي من العواقب القانونية لقرصنة أحد مشغّليه فأغلق موقع القرصنة حيثُ قال أحد الأعضاء لمرتاديّ الموقع: “خوادمنا أُلغيت من مالكي حقوق النشر، ومن مسؤول الخادم المستضيف. أخشى أن هذا أدى إلى محو كل الملفات من الموقع! مما يعني أننا سنغلق الموقع للأبد، شكرًا لكم على السنين الماضية يا رفاق!”.

أحد محلات بيع المانجا في اليابان (جابان أبديت / مجهول)

يكافح العالم القرصنة لأنها مكلفة ومسبّبة لخسائر جمّة للناشرين، فعلى سبيل المثال موقع القرصنة الياباني Mangamura كلّف الناشرين خسائر تقدر بـ 300 مليار ين (قرابة 3 مليار دولار) قبل أن تُغلقه الحكومة اليابانية في منتصف 2018!

ولذا قد نرى تزايدًا في الإغلاقات المفاجئة والعقوبات بالفترة القادمة، قد يبدو هذا الحراك مقبولًا لدى جماهير الأنمي في مناطق كأوروبا والولايات المتحدة، واليابان، فالقرصنة هناك ترف وسرقة غير مبررة، حيث يتوفّر في تلك المناطق ناشرون رسميّون كُثر، وخيارات متعددة للمشاهدة القانونية، ولكن في المنطقة العربيّة تضعُف بل وتكاد تنعدم الخيارات القانونية لمشاهدة الأنمي والمانجا، وإن وجِدت فتكون مكتباتها هزيلة ولا تحتوي إلا على القليل من الأنميات والمانجات المغمورة، فهل تتحسّن الخيارات القانونية لمشاهدة الأنمي والمانجا في الفترة القادمة؟ وهل ستستطيع هذه الأنظمة مكافحة القرصنة؟


المصادر: 123

كتابة: عبد الله

عن AnimeTherapy

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مسلسل الأنمي العربي “أساطير في قادم الزمان” على MBC 1

كشفت شركة “مانجا للإنتاج” التابعة لمؤسسة محمد بن سلمان الخيرية (مسك) عن موعد إطلاق مسلسل ...