للإعلان راسلونا عبر info@animetherapy.net

مقابلة مع مخرج فينلاند ساغا شوهي يابوتا

نظرًا لكون فينلاند ساغا أحد أبرز أعمال السينين من مجلة Afternoon، كان معجبو المانجا ينتظرون بشوق الإعلان عن حصولها على أنمي منذ بدء تسلسلها بالمجلة. قَبِل استوديو ويت تحمل هذا التحدي الصعب جدًا وقاموا بتحويل المانجا التاريخية وقصة انتقام ثورفين من عصر الفيكنج العظيم إلى أنمي تلفزيوني!

رسمة من مؤلف مانجا فينلاند ساغا السيد ماكوتو يوكيمورا بعد الإعلان عن حصول المانجا على أنمي تلفزيوني

 

شوهي يابوتا (籔田 修平)

كان سابقًا مخرج مشاهد ثلاثية الأبعاد (3DCG) لدى استوديو ويت في أعمال شهيرة أبرزها: هجوم العمالقة (2013) وأيضًا كابانري (2016) والتي أدت إلى أن يقوم بإخراج “عام” في استوديو Mappa لأنمي “انيوشيكي”. يابوتا لم يكن ملمًا كفايةً بالمهام الإخراجية والكتابية حتى قام بإخراج افتتاحية أنمي “The Ambition of Oda Nobuna” والذي عُرِض خلال عام 2012. كما كان كما شارك بالعمل على عملٌ محبوبٌ آخر وهو الأنمي التلفزيوني “-Parasyte -the maxim” حيث كان مخرج للمشاهد ثلاثية الأبعاد (3DCG) بالافتتاحية الخاصة للأنمي والذي تم عرضه خلال عام 2014. بعد ذلك ظهر كمخرج حلقات لأنمي “Alderamin on the Sky” والذي عرض خلال عام 2016 قبل بدء عمله في أنمي “انيوشيكي”.

قام أحد المعجبون (Evandro ペドロ) بأعمال السيد شوهي يابوتا بمقابلة معه  خلال أواخر شهر نوفمبر 2019 حيث كُشفت فيها الكثير من الأسرار المهمة والمصاعب التي واجهته أثناء إخراجه للأنمي!

كما قمنا بمقابلة مع أحد طاقم عمل الأنمي، وهو الأنميتور العربي زيد غسان.

كيف حصلت على فرصة العمل كمخرج لأنمي فينلاند ساغا؟ هل كنت تتوقع أن تكون مسؤولًا عن مثل هذا المشروع الضخم بعد وقت قصير من بدايتك كمخرج “عام”؟

قابلت ناكاتاكي-سان، أحد مؤسسي استوديو ويت ورئيسه، لأول مرة أثناء عملي كمخرج للمشاهد ثلاثية الأبعاد (3DCGI) لأنمي هجوم العمالقة وأيضًا أنمي كابانيري. أدى ذلك إلى المزيد من فرص العمل مع ناكاتاكي-سان، حيث أعطاني الفرصة للمشاركة في المهام الكتابية والإخراجية في بعض الأنميات، ونشأت بيننا علاقة جيدة. وفي وقت لاحق، قام بتقديمي إلى منتج أنمي فينلاند ساغا هاسيغاوا-سان، وقررت قبول عرضه بسبب تشابه أفكارنا وأهدافنا.

أحد مؤسسي استوديو ويت ناكاتاكي

لكي أكون صادقًا، لم أكن أتوقع أن تأتيني فرصة الحصول على منصب كبير كمخرج لأنمي شهير جدًا بعد وقتٍ قصير من دخولي في صناعة الأنمي، ولقد كنت متشوقًا للعمل على هذا المشروع لأن مانجا فينلاند ساغا مميزية جدًا بالنسبة لي، حيث بدأت بقرائتها منذ بداية تسلسلها. لقد كان شرفًا عظيمًا بالنسبة لي أن احصل على فرصة للعمل على الأنمي كمخرج وشعرت بالبهجة أكثر من الخوف من الضغوط الكبيرة التي سوف تأتي لي من هذا المشروع الكبير. شعرت بأنها فرصة ممتازة للتركيز على إعداد قصص مختلفة حول الشخصيات، والذي أراه مهمًا جدًا بالنسبة لي عندما أقوم بالإخراج، ويمكنني استغلال مهاراتي لجعل الأنمي يبدو بمظهرٍ رائعٍ أيضًا.

 

ما هي أهم الجوانب التي قمت بالتركيز عليها أثناء اقتباس مانجا فينلاند ساغا؟ وما هي أكبر الصعوبات التي واجهتها أثناء اقتباس مانجا تاريخية طويلة تحظى بشعبية جارفة في جميع أنحاء العالم؟

كما هو متوقع، كنت بالحاجة لمعرفة الكثير عن تاريخ وثقافة الشمال الأوروبي، وأيضًا عن الفايكنج. ولكن في الوقت نفسه، شعرت أنني بحاجة إلى إعادة النظر إلى ما يميز المانجا في المقام الأول. أبرز مميزات مانجا يوكيمورا-سان هي الشخصيات، فعلى الرغم من تناول المانجا لفكرة ورؤيةٍ واقعية جدًا للعالم، حظي العمل بشهرة عارمة بسبب الشخصيات التي تدفع قراء المانجا لمواصلة القراءة والاهتمام بالفكرة الرئيسية للعمل.

بكل تأكيد، الشخصيات الجذابة والرائعة مهمة لأي قصة، ولكن شخصيات يوكيمورا-سان تبدو صادقة ومخلصة للقراء ولديها القدرة على جعلهم أقرب للشخصيات. أردت أن أركز على هذا الشيء أثناء إخراجي للقصة، لكي يستطيع متابعوا الأنمي تجربة نقطة قوة العمل الأصل كما استطاع قراء المانجا من قبلهم.

قام شوهي يابوتا برسم بعض شخصيات الأنمي وذلك بمناسبة حصول الأنمي على جائزة أفضل “دراما” خلال حفل جوائز كرانشي رول 2020

وكانت أحد أصعب المهمات هي القيام بإدارة التوقيت. أحد أبرز مميزات شخصيات يوكيمورا-سان هي حواراتها المذهلة، لذا أعتقد أن إضافة ما يكفي من (ما 間)، أو الفواصل الزمنية بين الحوارات، يعد أمراً بالغ الأهمية لإيصال جاذبية ونية هذه الحوارات بشكل دقيق.

لقد كنت دائمًا غير راضٍ عن كيفية إدارة الـ”ما ()” هذه في العديد من عناوين الأنمي، لذلك أردت التركيز على هذا أثناء إخراجي لأنمي بنفسي. ولأن فينلاند ساغا عملٌ يحوي الكثير من العبارات الرنّانة، فإن أصعب مهمةٍ كانت إضافة هذه العبارات بشكلٍ فعال ضمن الحدود الزمنية التي كانت لدينا. 

 

تفاصيل تصاميم أبيرو-سان دقيقة جدًا، أتوقع أن اقتباسها إلى أنمي كان صعب جدًا. من ناحيةٍ أخرى، أتوقع أن المعجبن يقدرون تفوق رسم الأنمي على المانجا.

المانجا الأصلية تفاصيل رسمها دقيقة للغاية، والتحكم بتصاميم الشخصيات هي أحد أكبر الصعوبات التي نواجهها أثناء العمل على الرسوم المتحركة (الأنميشن). أبيرو-سان يعشق الاهتمام بتفاصيل رسماته أكثر مني، وحرص في هذا الاقتباس للمانجا على الاهتمام بالتفاصيل في تصاميمه بقدر الإمكان وفقًا لخبرته في هذا المجال. إلا أن المحافظة على كل هذه المعلومات مهمة صعبة جدًا، وما كنّا لنتغلب عليها لولا تفكير طاقم العمل سويةً حول كيفية إيصال أكبر قدرٍ من التفاصيل من خلال أقل عددٍ من الخطوط، إضافةً إلى المساهمة القيمة من فريق التركيب والمؤثرات. 

كان طلبي الأول لـتاكيدا-سان، كمخرج للرسم هو رسم خلفيات مناسبة للشخصيات، أظن بأن كون القصة مركزة على شخصية واحدة أمر طبيعي، ولكن لا أوافق على فكرة أن الناس هم أهم شيء بالعالم، العالم بهذه الحالة هو البيئة بأكملها بما فيها الطبيعية، اردت أن اترك الطبيعة بأن تقوم بتعبير عن مشاعر وثقل هموم الشخصيات.

لم نتمكن من زيارة بلدان “الشمال الأوروبي” وجمع أدواتهم المحلية، ولكن تاكيدا-سان قام بجمع العديد من الكتب لهذه المهمة، هو وفريق الرسم قاموا برسم العالم أكثر واقعيًا وجمالًا مما طلبت منهم، لذلك أنا سأكون سعيدٌ جدًا إذ أعجبت بالرسم.

ما مدى اختلاف إخراج فينلاند ساغا مقارنةً بأنمي انيوشيكي؟ كيف كان الانتقال من أنمي انيوشيكي، والتي تدور أحداثه في المستقبل، إلى أنمي فينلاند ساغا التاريخي والتي تدور أحداثه في عصر الفايكنج؟

كما ذكرت سابقًا، عند الإخراج، اهتم جدًا بجعل القصة جذابة للمشاهدين، وبالتالي لا أشعر بفارق كبير بينهما، وهنالك العديد من أوجه التشابه في طريقة إخراج هذين العملين، حيث كيفية استخدام “ما 間” بين الحوارات وكيفية استخدام الموسيقى مثلًا. يختلف العملان اختلافًا كبيرًا في نظرتهما للعالم والتصميم، ولكن كلاهما كان جذابًا ومثيرًا للاهتمام بالنسبة لي لذلك كنت قادرًا على العمل بشغف على كلي المشروعين.

 

كيف استفدت من تجربتك السابقة كمخرج للمشاهد ثلاثية الأبعاد سابقًا في تجربتك الحالية كمخرجٍ عام؟

معظم الأعمال التي شاركت فيها كمخرج ثري دي، مثل أنمي هجوم العمالقة وكابانيري التي ذكرتها سابقًا، كانت أعمالاً يضع عليها المعجبون الكثير من الآمال ويتوقعون احتواءها رسوماتٍ رائعة. حقيقة أنني حصلت على فرصة العمل على مشاريع من هذا الطراز وبهذه الشهرة أكسبتني الثقة أثناء عملي على فينلاند ساغا.

إضافةً إلى أنني، خلال سعيّ المتواصل لإيجاد طرقٍ لإشراك تقنية السي جي بشكلٍ فعال في الأنيمي التقليدي، تمكنت من استخدام هذه التقنية دون إضاعة الوقت والموارد على الرغم من جدولنا الزمني الضيق جدًا.

 

كانت القصة مبنية بطريقتها الخاصة بالمانجا، ولكن قام سيكو-سان بتغيير طريقة تقديمها في الأنمي بشكلٍ يجعلها مناسبةً أكثر، هل قررت أنت وسيكو-سان بأن تقوموا بهذا التغيير لكي تجعلوا مشاهدي الأنمي يستطيعون فهم القصة بشكل أفضل؟

بداية قصة المانجا كانت رائعةٌ جدًا، تجذب القراء إلى عالمها الخاص برسمها الرائع. سيكو-سان معجب جدًا بالمانجا لهذا شعر بنفس الطريقة التي شعرت بها.

ومع ذلك، عندما بدأنا بمناقشة “أين يجب أن نقسم المانجا لإنشاء قصة الأنمي؟”، وصلنا في النهاية إلى السيناريو الذي استعملناه للأنمي. للأسباب المذكورة سابقًا، طلبت عدم إنشاء سيناريو يحتوي على الكثير من المعلومات في الأنمي، كما أنه عند النظر إلى حلقات الموسمين الأولين (القسمين) للأنمي، حرصنا على رفع توقعات المشاهد إلى حدٍ معين عند نهاية كل حلقة.

وبعد ذلك، تبادلنا الآراء حول ما إذا كان يجب علينا أم لا أن يكون الأنمي أشبه بجزءٍ واحد من المانجا. تكملة للقصة في المانجا وعند قرائتها ستفهم معنى السلسلة وهدفها الذي تم التخطيط له.

ومع ذلك، على الأقل في الوقت الذي كنا نصنع فيه السيناريو للأنمي، لم يكن هنالك ما يضمن أننا سنصنع أنمي مكمل لأحداث الموسم الأول، وحتى لو كنا سنعمل عليه فليس لدينا أي فكرة متى سيكون ذلك، بالنظر إلى الموقف الذي كنا فيه، أردت الحفاظ على طابع المانجا في الأنمي وجعل هذا الأنمي يرضي المشاهدين كمحتوى مستقل. أردت أيضًا التأكد على أن تبدأ القصة بثورس، والد ثورفين.

توصلنا إلى فكرةٍ للتعويض عن فقدان مشهد الافتتاحي الرائع للمانجا الأصلية من خلال وضع مشهد معركة “Hjörungavágr” والذي سيكون نقطة جذب كبيرة للمشاهدين، ومنها قررنا إعادة ترتيب أحداث المانجا حسب وقوعها زمنيًا، وهذا لكي تكون القصة أسهل بالفهم لجميع المشاهدين.

 

هل فكرت سابقًا بالعناصر التي تريد أن تقوم بإنتاجها بطريقة ثري دي سي جي والعناصر التي سترسم يدوياً؟

أول ما فكرت فيه هو التعبير عن البحر والأمواج كما ذكرت سابقًا، أردت أن يكون للخلفيات حضور قوي، وللقيام بذلك كان يجب على فريق الخلفيات التركيز على تصوير الطبيعة، ولكن في الوقت نفسه كان يجب إظهار البحر بشكلٍ لطيفٍ ولكن قوي.

بالطبع، هنالك العديد من التعبيرات لأمواج البحر الرائعة باستخدام الرسوم اليدوية التقليدية، ولكنها تتطلب مهارةً عالية لا تتوافر إلا لدى القليل من رسامي التحريك. للتعبير عن الحركات البطيئة، من الضروري رسم عددٍ كبيرٍ من الإطارات يدويًا، لهذا كان استعمال الثري دي سي جي مفيدًا جدًا في تصوير الأمواج بشكلٍ ثابت خلال الأنمي بالكامل. 

تمتاز سفن الفايكنج بكونها كبيرة جدًا، لهذا منذ البداية كنت أفكر باستخدام مشاهد ثلاثية الأبعاد (3DCG). إذا كانت سفينة كبيرة من عصر الإبحار المزدهر في القرن الخامس عشر، فيمكن التعبير عنها خلال رسوماتٍ ثابتة، ولكن من الصعب رسمها بالحجم الكافي الذي يتماشى مع أمواج البحر. عندما فكرنا أيضًا في تصوير التجديف بشكلٍ دقيق ما يتضمن طاقم السفينة بأكمله، رأينا أن رسم هذه المشاهد يدوياً لن يستوفي التكلفة العالية التي يتطلبها.

 

كان لدى يابوتا-سان وطاقم عمله الثقة الكاملة من يوكيمورا-سان والذي أظهر بأنه واثق في استديو ويت تمامًا، كيف كان شعور حصولك على الثقة الكاملة من مؤلف المانجا الأصلي؟

أنا سعيد للغاية ويشرفني بأنني استطعت كسب ثقة يوكيمورا-سان، فهو مؤلف أقتدي به. ونظرًا لإستغراق مشروع الأنمي وقتًا طويلًا للإنتهاء منه وإصداره، استطعنا الشعور بنمو هذه الثقة مع تقدم مشروع الأنمي، والذي كان دعمًا كبيرًا لي ولطاقم العمل، مما جعلنا واثقين بعملنا أكثر.

قد يبدو للبعض بأن المانجا والأنمي متشابهان جدًا في بعض الأشياء، ولكنهما في الواقع وسطان فنّيّان مختلفان تمامًا. فأحد صعوبات اقتباس المانجا إلى أنمي هي عدم تغير بطبيعة المانجا وقصتها الأصلية بالأنمي، ولكن في الوقت ذاته يجب أن تكون مناسبة للأنمي، وبدون تواجد مؤلف متفهم هذا الشيء مثل يوكيمورا-سان، لما كان إنجاز شيءٍ كهذا ممكنًا.

ومن الطبيعي جدًا أن يقوم مؤلف المانجا بحماية عمله وقصته، ولكن من دون تواجد تفهم وثقة بيننا لن نستطيع الخروج بنتيجةٍ ترضي المشاهدين، وجود علاقة الثقة هذا كان أكبر حافزٍ لمشروع الأنمي.

صورة تجمع كل من مؤلف المانجا السيد يوكيمورا مع مخرج الأنمي السيد يابوتا

يبدو بأن أحداث القصة تسير على رتمٍ مختلفٍ تماماً عن أعمال الأنمي الأخرى هذا الموسم، هل تعمدتم ذلك؟

كما ذكرت سابقًا، لا أؤيد أعمال الأنمي التي تنسخ المانجا بشكلٍ مضغوط ومختصر جدًا، وهذه مشكلةٌ في الكثير من الأنميات. سرد أحداث القصة بالطريقة التي أراها مناسبة حلٌ أفضل لإيصال روعة المانجا الأصلية للمشاهد. على الرغم من عدد الحلقات والوقت المحدودين، إلا أن هذه أحد أكثر المهام إمتاعًا بالنسبة لي أثناء العمل على أنمي.

لما كنّا سنتمكن من فعلها دون قوة الموسيقى أيضاً، قمت باختيار الأغاني المناسبة لجميع الحلقات بنفسي وقمت بتنسيقها لكي تكون مناسبة وفقًا لكل مشهد، جميع ألحان يامادا-سان لم تعبر عن عالم العمل بمهارة فحسب، بل كانت متناسقة بشكل مدهش مع الرتم الذي أردت الوصول إليه. كان تعرفي عليه أثناء المشروع أحد أهم مكتسباتي الشخصية.

Image

مخرج الأنمي مع ملحن الأنمي يوتاكا يامادا

 

كيف “تخفف” العنف المتواج د في المانجا دون التأثير على خشونة العمل وقصته الأصلية؟ هل كنت تريد التركيز على الجمهور الأكثر نضجًا أو كنت تريد تقديم عملٍ يفهمه جمهورٌ أصغر سنًا أيضًا؟

لم أعطِ الكثير من الاهتمام بتخفيف عنف وخشونة المانجا، ولم أعطِ هذه التعليمات لطاقم العمل. ليس فقط العنف، بل ومن كل النواحي البصرية، كان الهدف أن يكون الأنمي أقرب ما يمكن من المانجا.

قد نتبع تعليمات قنوات العرض والفريق الذي يتخذ القرارات بناءً على ما يسمح بعرضه على التلفاز، إلا أنه وفي حالة فينلاند ساغا قد يمثل العنف الشديد تصوّر العمل للعالم أو طريقة تفكير الشخصيات، والتخفيف منه قد يكون خطيرًا في حالاتٍ عدة. إذا اعتقد الجمهور بأن العنف أخف، قد يعني هذا عدم ارتقاء عملنا إلى مستوى الدقة الخاصة بالمانجا الأصل. 

أنا بالطبع أعارض العنف، ولا يعجبني استخدام العنف نفسه كأداة جذبٍ للمشاهد. إضافةً إلى أن الإفراط في إظهار العنف بشكلٍ متواصل سيضعف شعور أو نظرة المشاهد للعنف في النهاية، تماماً كما هو الحال مع استعمال “العنف المخفّف” لدرجةٍ تصعّب على المشاهد تصوّر المشهد. 

أعترف بعامل الجذب الذي تحمله المشاهد العنيفة، إلا أنه يجب دوماً استهجان العنف ويفترض ألا ننظر إلى العنف على أنه شيءٌ جميل أو رائع، التزمنا بالتعبير عن العنف مع نية إظهاره بشكلٍ سلبي ومخيف بمشاهد الأنمي.

أنا لا أستهدف أي جيلٍ بعينه برسالاتي في العمل، سواءً المتعلقة بالعنف أو غيره. أحد الأسباب هو أن فينلاند ساغا هي سلسلة طويلة، ولكن من الممتع جدًا أن أرى المزيد من الناس يشاهدون الأنمي وأن استطيع أن أرى ردود أفعال مختلف المشاهدين.

 

 

هل وجدت أي تشابه بين عصر الفايكنج والثقافة اليابانية؟

اعتقد أن واحدة من الصفات العظيمة التي تمتع بها الفايكنج هي قدرتهم على العمل الجماعي وقوة علاقتهم، والتي أشعر بالارتباط بها كثيرًا. أعتقد أنه من السهل تقبل هذه الصفات للعديد من اليابانين الذين يقدّرون قيمة المجتمع.

من الصعب العثور على القواسم المشتركة بالنظر إلى أسلوب الحياة، ولكن يمكنك الشعور بالتشابه في استخدام الألوان والأشكال الفنية والعمارة الخشبية المستوحاة من الطبيعة. بالطبع، تعتمد في هذا إلى حد كبير على المعلومات العامة المتعلقة بالعصور المتخلفة، لكنها كثقافة جذابة للغاية بالنسبة لليابانين.

ما هي أحب شخصيةٍ إليك وما هي أبغض شخصيةٍ لديك؟

من الصعب اختيار شخصية واحدة، ولكن إذا كنت سأختار ستكون شخصية “Asgeir”. ذكي، ماهر، شجاع، ورشيق، كما أنه مناصرٌ جيدٌ لثوركيل، وحتى عندما يتحكم به ثوركيل فمزايا شخصيته تبقى بارزةً. لا توجد شخصية أبغضها.

لا أحب العناصر النمطية في القصة التي تم إنشاؤها فقط لملء الفراغات دون إضافةٍ شيءٍ له قيمة، لهذا كنت أريد أن اتأكد من أن كل شخصية لديها شيءٌ يميزها.

 

قام يابوتا برسم بعض شخصيات العمل وذلك بمناسبة حصول الأنمي على جائزة أفضل “دراما” خلال حفل جوائز كرانشي رول 2020

 

ما هو أكثر شيء تتطلع إليه في مستقبل السلسلة؟

حاليًا ما زال أمامنا خمس حلقات على الأنمي على الانتهاء من الموسم الأول واقتربنا من الوصول للأحداث الشاقة والمهمة، ستكون هنالك بعض التعديلات على القصة في الحلقات الخمس المتبقية، ولكن كما ذكرنا سابقًا جميع القرارات التي يتم اتخاذها هي لإرضاء المشاهدين.

ربما يكون أكثر دقة أن نسميها “إضافات” بدلاً من “تعديلات”، وهذا لأننا أضفنا منظورنا الخاص حتى تتمكن من الاستمتاع بهذا المسلسل كمحتوى مستقل. قمنا بذلك في جميع الحلقات حتى الآن، وإذا تقبلت الحلقات السابقة لن تواجه مشكلةً في الحلقات القادمة. سيكون هنالك تغييرات بسيطة في توقيت الأحداث، ولكن القصة والنهاية لن يتغيرا.

قد تسبب كلماتي قلقًا لأولئك الذين يعشقون المانجا، ولكن قلت ما قلته من باب الاحتياط. أنا واثقٌ في قراراتي ومُنحت فريقًا رائعًا شغوفًا للعمل. إذا رضيت باعتباري أحد المعجبين والمتحمسين للمانجا، فسوف أكون سعيدًا لو تطلعت للحلقات القادمة بحماسة بدلاً من القلق.

 

لاحظت في طاقم عمل الأنمي تواجد الكثير من رسامي التحريك وطاقم العمل الأجانب، ما هي أكبر الصعوبات التي تواجهك أثناء التواصل معهم والعمل مع الموظفين الأقل خبرة؟

إلى جانب اختلاف اللغة، لا توجد عقبة رئيسية أمام العمل مع صناعٍ في الخارج، وبالعكس أشعر بالسعادة لأنني منحت فرصة للتعرف على هؤلاء الصناع الرائعين والمتشوقين للعمل، تعرفت على بعضهم من خلال علاقات شخصية بتويتر، ما كان بحد ذاته تجربةً قيمة. 

العمل مع الموظفين الذين لديهم مستوى مختلف من الخبرة أمر شائع في جميع الأعمال، لذلك لا أرى أنه يمثل مشكلة، بل من خلال اقتراح أفكار مختلفة وتقديم نصائح فنية تمكنا جميعًا من التحسن.

ما هي السمة التي تعتقد أن الأنميتورز يجب أن يقدورها أكثر من غيرها؟

عند رسم شخصيةٍ ما، فإن فهم الشخصية وإخراج المشهد هما الأكثر أهمية، ومن هناك استعمل خيالك مع المحافظة على عامل الإقناع بالمشهد، أعتقد ما يميز رسمةً جيدةً عن أخرى سيئةٌ أمرٌ لا علاقة له بالمستوى التقني. أتفهم الرغبة في تحسين مهاراتك في الرسم كرسّام تحريك، ولكن أول شيء يجب أن تفكر فيه هو أن يتناسب عملك مع رغبة المخرج التي يريد تحقيقها في المشهد.

 

حتى يومنا هذا ما زالت مشاهد السي جي تسبب عدم الراحة لمشاهدي الأنمي، ولكن كان الحال مختلفًا مع أنمي فينلاند ساغا، ما الذي تعتقد أنه من ضروري  معرفته حتى يتقبل عشاق الأنمي السي جي والمزايا التي يجلبها عند إشراكه بشكلٍ جيد مع الرسوم المتحركة التقليدية؟

يعتمد ذلك على تعريفنا للمحتوى المقصود بالـ”الرسوم المتخركة”، فإن كنت تربطه بالرسم ثنائي الأبعاد، سيكون من الصعب عليك تقبل السي جي تماماً.

إلا أنه، ومن وجهة نظري كمخرج، الرسوم المتحركة هي وسيلة للتعبير عن القصص مثلها مثل أي محتوى مرئي آخر، لذلك ليس لدي أي تقنيةٌ أفضلها على الأخرى بكل صراحة. وبالأحرى أريد اختيار طريقةٍ يتم التعبير فيها عن المشهد بأفضل صورة ممكنة وبشكل أكثر كفاءة وفعالية.

وبالمثل، هنالك الكثير من المجادلات حول التقارب والمطابقة مع تعبير الرسوم ثنائية الأبعاد، وكل استوديو يتجه إلى التعبير برسمٍ ثلاثي الأبعاد يكون مقاربًا أكثر للرسم ثنائي الأبعاد. ومع ذلك، بالنظر من زاويةٍ مختلفة، فأنا أشكك في قيمة “مشاهد ثلاثية الأبعاد لا يمكن تمييزها من المشاهد ثنائية الأبعاد”. من المهم تحقيق التناغم بينه وبين الرسم التقليدي ثنائي الأبعاد، ولكن يجب ألا ننفق الكثير عليه وأن لا ننسى هدفنا الرئيسي المتمثل في توسيع نطاق التعبير في الأنمي.

على الرغم من وجود تحديات كبيرة في التعبير عن الوجوه البشرية والشعر، والملابس، فإن تقنية السي جي تجعل من السهل التحكم في الحركات المعقدة والدقيقة للجسد. باللإضافة إلى ذلك، تكون حرية الكاميرا عالية، مما يسهل التعامل مع الزوايا والمنظورات الصعبة، وبالتالي فإن إمكانية إنتاج المشهد بشكل أفضل تتوسع بالتأكيد.

حاليًا أفضل طريقة لإشراك المشاهد ثلاثية الأبعاد هي استخدامها في الأماكن المناسبة لها، ولكن ما أريدك أن تفهمه هو أن السي جي لا يمكن الاستغناء عنه لتلبية الحاجة المتزايدة لمشاهد ثنائية أبعاد بجودةٍ عالية. هذا لأنه إذا زادت المشاهد ثلاثية الأبعاد فإن العبء سيقلل على طاقم العمل اليدوي بشكل كبير، وسيكون من الممكن التركيز على المشاهد التي تتطلب مستويات عالية في الرسم ثنائي الأبعاد.

علاوة على ذلك، ما أود إخبارك به بناءً على تجربتي كمتخصصٍ في السي جي يعمل في عالم صناعة الرسوم ثنائية الأبعاد هذه منذ سنوات عديدة، هو أن “عملية تعزيز التقارب مع الرسم ثنائي الأبعاد” هي عملية تتواجد ليس فقط في أعمال السي جي. كما يجب التوضيح بأنه حتى عندما يبدو الناتج غير مرضيًا، فقد تم بذل الكثير من الجهد والاهتمام في هذه العملية ولا يتم استخدام مشاهد ثلاثية الأبعاد مطلقًا للتقليل من الجهد.

أحب التعبير الخاص بالرسوم ثنائية الأبعاد، ولكن في المستقبل، عندما تصبح القدرة التعبيرية للسي جي أكثر تنوعًا، أود أن أعمل على مشروعٍ يتمحور على شخصيةٍ ثلاثية الأبعاد.

بالحديث عن المستقبل، هل ترغب بالقيام بأدوار إخراجية أكثر؟

السبب الرئيسي وراء رغبتي في العمل كمخرج هو تسليم القصة للمشاهدين بأفضل طريقة وعلى أفضل رتم. لقد عملت فقط على أنميين كمخرج عام، ولكني أشعر بمستوى معين من الثقة بعد العمل عليهم، وأريد الاستمرار في العمل كمخرج في العديد من المشاريع الأخرى القادمة.

كما أريد اكتساب خبرة في كتابة السيناريو، وهدفي الحالي هو تقديم قصةٍ أصلية في وسطٍ فني ما في المستقبل. 

مقابلتنا الحصرية مع الأنميتور العربي “زيد غسان” والذي قد عمل على الحلقة 13 والحلقة 16 (ذكر بهذه الحلقة باللغة اليابانية ザイド ガッサン) وأيضًا الحلقة 24 من أنمي فينلاند ساغا وقد عمل على الكثير من أعمال الأنمي الأخرى.

أين ولدت؟ والآن أين تعيش؟ وما هي أعمال الأنمي التي عملت عليها حتى الآن؟

ولدت في المغرب، عشت معظم حياتي في المملكة العربية السعودية وحاليًا أنا أعيش في السويد. عملت على فينلاند ساغا، وGiven، و22/7، وRunway de waratte، وKoisuru Asteroid إلى جانب Yesterday wo Utatte الذي سيعرض خلال شهر أبريل المقبل وغيرها الكثير من الأنميات.

 

أين تعيش أثناء العمل عبر الأنترنت على الأنمي، وكيف أتيحت لك الفرصة للعمل على أنمي فينلاند ساغا؟ هل كان العمل عليه مختلفًا عن أعمال الأنمي الأخرى التي عملت عليها سابقاً؟

أنا أعيش في السويد حاليًا، وأدرس في إحدى الجامعات هنا أثناء العمل على الأنمي عبر الإنترنت. بالنسبة لفينلاند ساغا، فقد أتيحت لي الفرصة من خلال صديق اقترح اسمي على مخرج الأنمي شوهي يابوتا، وبعد محادثات قصيرة معه منحني فرصة للعمل على الحلقة 13 من الأنمي.

كان دوري في فينلاند ساغا العمل مختلفًا قليلًا عن ما أقوم به في العادة بأعمال الأنمي الأخرى، كان يجب علي إعادة رسم المخططات وجعل الشخصيات مطابقةً أكثر للتصاميم، إلى جانب إضافة الظلال والمزيد من التفاصيل للرسومات وما شابه. علمني مصمم الشخصيات تاكاهيو أبيرو الكثير أثناء إنتاج الأنمي، يمكنه رسم الشخصيات كالتصاميم تماماً من محاولةٍ واحدة! المهارة والمعرفة التي يتمتع بهما كفنّان مذهلان حقًا.

كان فينلاند ساغا أكثر تجربة استفدت منها وتعلمت منها منذ بدأ عملي في صناعة الأنمي.

 

كيف كانت تجربتك بالعمل على الأنمي عبر الأنترنت، وما هي الصعوبات التي مررت بها أثناء العمل على الأنمي؟

ممتعة جدًا! إنها تجربة جميلة للغاية، التعلم وأخد الخبرة من الرسامين الرائعين الذين يتمتعون بخبرة عقودٍ في صناعة الأنمي، ورؤية عملك المكتمل على الشاشة، وإضافة اسمك كأحد أفراد طاقم عمل الأنمي في شارة النهاية، ليس هنالك شعور أفضل من هذا! *يضحك*

ولكن كل هذا يرافقه عددٌ لا بأس به من الصعوبات، وبالأخص التأقلم مع كمية العمل الكبيرة التي تسلم لك ويجب عليك إنهاؤها في فترةٍ زمنية قصيرة. أيضًا اختلاف التوقيت عن اليابان، قد يصعب على البعض الحصول على ردود مباشرة لأسئلتهم، وأما الجزء الأصعب فهو أن تعمل لوحدك. تمنيت في كثيرٍ من الأحيان لو كنت في بيئة عملٍ كتلك التي في استوديو، كي أستطيع التفاعل مع المشرفين وزملائي في المشروع، العمل عبر الأنترنت يسلب مني هذه الميزة.

حتى الحصول على أجري قد يكون صعبًا جدًا. نظام اليابان المصرفي قديم، وغالبًا ما يؤدي ذلك إلى عدم دفع رواتب رسامي التحريك الأجانب إلا بعد أشهر من إنتهاء العمل، علاوةً على رسوم التحويل والضرائب المقتطعة من الأجر الزهيد بالأساس.

 

مشهد من الحلقة 24 من أنمي فينلاند ساغا من تحريك زيد غسان

بعد عملك على مشاريع أنمي مختلفة، هل تعلمت أي شيء خدمك لتصبح رسام تحريكٍ أفضل؟ أو تظن بأن العمل بصناعة الأنمي لم يخدمك بشيء حتى الآن؟

بالتأكيد، ارتفعت مهاراتي بشكل مباشر بعدما بدأت في هذا العمل! العمل في صناعة الأنمي ساعدني على الحصول على نصائح من فنانين رائعين، واضطراري لإنهاء كمية هائلة من العمل المقدم لي في فترةٍ قصيرة من الوقت دفعني على تحسين مهاراتي وسرعتي في فترةٍ وجيزة.

 هل ما زلت على استعداد للعمل على المزيد من أعمال الأنمي في المستقبل؟

سأواصل العمل طالما يمكنني ذلك، سيكون من الصعب الاستمرار بالعمل على الأنمي لأنه لا يمكنني كسب معيشتي فقط من هذه الوظيفة، لكن طالما لدي الأموال ووقت الفراغ الكافي، سأواصل بالتأكيد!

أخيراً، نظرًا لكونك رسام تحريكٍ من أصل عربي، هل يمكنك تقديم بعض النصائح لأي رسام تحريك من الشرق-الأوسط يرغب بالعمل على أعمال الأنمي الضخمة كأنمي “فينلاند ساغا”؟

أولًا يجب عليك تعلم اللغة اليابانية وكيفية الرسم، فامتلاك اللغة والمهارة التقنية للرسم يجعل الحصول على وظائف في أعمال الأنمي سهلاً بشكلٍ يفوق التصور. اعمل أيضًا على مهارات التواصل الخاصة بك، وابحث عن المعلومات المتعلقة بعملك، فالأشخاص الذين سوف يوظفونك لن يمسكوا يدك ويعلموك الأساسيات، عليك إما أن تتعلمها بنفسك أو محاولة إيجاد شخصٍ يمكنه تعليمك.

لا يهتمون بالمكان الذي أنت فيه وبما تؤمن به، طالما تستطيع الرسم والتواصل معهم بشكل جيد، ستحصل دائمًا على فرصة للعمل معهم.

أيضًا تأكد أنك في وضعٍ يسمح لك القيام بعملٍ كهذا. توقع العمل على الأقل 8 ساعات يوميًا طوال الأسبوع وأحيانًا أكثر من ذلك، مقابل أجرٍ لا يكفي لإعالة شخص واحد، إذا كنت تحب وتهتم بالأنمي وكنت قادرًا على القيام بهذا العمل بينما تعلم بأنه لن يفسد حياتك الاجتماعية ووضعك المالي، قم بالعمل معهم، والأهم من ذلك، لا تنسَ أن تستمتع بالعمل في صناعة الأنمي!

أنمي فينلاند ساغا المكون من 24 حلقة متوفر بالكامل على أمازون برايم.

المصدر

شكر خاص إلى Evandro ペドロ على مساعدتنا بالتواصل مع المخرج وطاقم عمل الأنمي.

عن Ducky

‏مقدم لمحتوى الأنمي والمانجا منذ عصور الدولة البطوطية
x

‎قد يُعجبك أيضاً

معلومات أكثر عن مسلسل Cowboy Bebop الحي والموسم الثاني منه قيد التخطيط

نشرت صحيفة Observer الإلكترونية لقاءً جمعها مع المدير التنفيذي لمسلسل Cowboy Bebop الحي السيّد جيف ...