للإعلان راسلونا عبر info@animetherapy.net

حريق كيوتو أنيميشن

بدايةً هذا ليس من المواضيع التي نسعد بالكتابة عنها، وكان خبراً محزناً وصادماً. بالأمس افتعل أحد الأشخاص حريقاً في استديو كيوتو أنيميشن الأول (الرئيسي) وأودى بحياة العشرات من طاقم الاستديو وأصاب عشراتٍ آخرين. هذا المقال سيكون جمعاً لتفاصيل الحادثة المعروفة حتى الآن وتحليلاً شخصياً لتوابعها الممكنة على الاستديو. يجب التنويه أننا نحاول الابتعاد عن أي معلوماتٍ غير مؤكدة.

الاستديو رقم واحد هو الاستديو الرئيسي لكيوتو أنيميشن حيث يعمل أهم المخرجين والطاقم الرئيسي وحيث يتم معظم العمل المهم كرسم المفتاحيات عموماً. كيوتو أنيميشن ليس من الاستديوهات الكبيرة لكنه ليس صغيراً كذلك، فالعاملون في الاستديو رقم واحد فقط يقارب مئة شخص. للتعرف أكثر على استديو كيوتو اقرؤوا هذا المقال. ما أردته من هذه الفقرة هو تبيين أهمية هذا المبنى بالنسبة لكيوتو أنيميشن. 

هذا الاستديو لا يدخله إلا العاملون فيه بعد تأكيد هويتهم، لكن يقال أنه في يوم الحادثة كان هناك تساهلٌ في هذا نظراً لقدوم زوارٍ للاستديو، لم أجد تفاصيل إضافيةً عن هذا. على أية حال، مفتعل الحريق شخصٌ أعد لفعلته منذ زمن بالتأكيد، ما يزيد الفضول حول نواياه والسبب الحقيقي خلف فعلته. أرجوا من القرّاء عدم تصديق ما يتناقل في وسائل التواصل عن كون السبب هو سرقتهم لقصته، أو رفضهم نشر قصةٍ كتبها، فالتحقيقات لم تصل لنتيجةٍ بعد. قُبض على مفتعل الحريق والتحقيق معه جارٍ للوصول لنتيجة، لكن من المؤكد أنه لم يرد فقط حرق الاستديو، بل أراد قتل من فيه أيضاً، فتعمد في افتعال الحريق بطريقةٍ تسد المخارج في الدور الأول. المبنى مكونٌ من ثلاث طوابق وسطح، يمكن رؤية المخطط في الأسفل، والحريق بدأ في الطابق الأرضي صاعداً للأعلى. 

عدد الوفيات يزيد على 30 والمصابون بالعشرات أيضاً والبعض كانوا مفقودين. تحديد أرقامٍ دقيقة صعب فالرقم يتغير، إلا أنه وبلا شك رقمٌ كبير ومفاجئ. هذه الحادثة هي الأسوأ في اليابان منذ سنين طويلة، وقد يتساءل المرء: كيف يمكن لكل هؤلاء أن يموتوا ويصابوا في حريق مفتعل كهذا؟ لا ننسى أننا نتحدث عن مجموعةٍ مجملها حوالي 70 شخصاً فقط (أثناء وقوع الحادثة)، لذا فنحن نتكلم عن ما يزيد على النصف منهم. من الغالب أن استديو كيوتو أنيميشن يتحمل اللوم لعدم استعدادهم للحرائق بشكلٍ مناسب، فلا يمكن في مبنىً مهيئٍ جيداً وبوجود عاملين مدربين على حالات الحرائق أن يموت مثل هذا العدد الكبير. مشكلة كبيرة أخرى كانت أن سطح الاستديو مقفل، وبما أن الحريق أتى من الأسفل فكان طاقم الاستديو هاربين من الحريق للأعلى ليصطدموا بالباب المغلق الذي حجزهم داخل المبنى المحترق. مصيرٌ مرعبٌ فعلاً. لست متأكداً لكن أعتقد أن الاستديو رقم واحد هو مبنىً جديد انتهى بناؤه قبل سنةٍ تقريباً، ما يزيد استغرابي من سوء الاستعداد هذا. 

بأية حال، سؤالٌ آخر يطرح نفسه هنا، وهو ما تأثير حريقٍ كهذا على الاستديو؟ بدايةً يجب التذكير بأن كيوتو أنيميشن من أنجح استديوهات الصناعة. لدى كيوتو متاجره الخاصة، مبنىً آخر لإنتاج أنيمي في أوساكا تحت اسم أنيميشن دو، طابقٌ آخر لإنتاج الأنيمي في كيوتو، دار نشرٍ خاصة بهم وغيرها. يستحيل أن تكون هذه الحادثة نهاية الاستديو من ناحية مادية. أما من ناحيةٍ إنتاجية فالتأثير سيكون فاجعاً على مشاريع الاستديو وقدرته الإنتاجية في السنين القادمة. 

أولاً تعويض العاملين المصابين لن يكون بالأمر السهل لسببين، أولهما أن كيوتو أنيميشن يتواجد في… كيوتو! وليس في طوكيو، حيث يتواجد كل العاملين والاستديوهات الأخرى في صناعة الأنيمي. الثاني هو قلة العاملين في الصناعة من الأساس، خاصةً رسامي التحريك. ربما نضيف إلى هذين السببين أسلوب كيوتو في إنتاج المشاريع في حال أخذنا أسلوبهم الذي يحاولون الحفاظ عليه في عين الاعتبار. 

لا أود الحديث عن الحادثة بهذا الشكل، فالضحية ضحية بغض النظر عن كونه مخرجاً شهيراً أو عاملاً بسيطاً في الاستديو، لكن عند التحدث عن توابع الحادثة على استديو كيوتو ومشاريعه فيجب أن نعرف من أصيب بالتحديد. هل توفي المخرجون الكبار؟ مشرفو رسوم؟ رسامون؟ طاقم تلوين؟ حتى الآن لا نعلم بالتحديد حيث لم تنشر أسماء المصابين بعد. ما نعلمه هو أن أهم ثلاث مخرحين في الاستديو، ناوكو يامادا (كي أون و كوي نو كاتاتشي) و إيشيهارا (فانتوم وورلد) وإيشيداتي (كاناتا نو كيوكاي) سالمون. تاكيموتو (مخرج ميدراغون وأحد مخرجي اختفاء هاروهي سوزوميا) ومخرجون آخرون مثل كادواكي ميكو وفوتوشي نيشيا لم تؤكد سلامتهم بعد. إلى جانب المخرجين المميزين، الذي يصعب تعويضهم بلا شك، تعويض الرسامين صعبٌ أيضاً للأسباب المذكورة بالأعلى. تعويض فقدان قسم التلوين مثلاً أسهل بعض الشيء، حيث أنها عمليةٌ تُصدرها معظم الاستديوهات إلى استديوهاتٍ أخرى مختصة في هذه المهمة، وهي مهمة لا تتطلب مهارةً عالية في أغلب الأحيان. 

من المؤكد أن مشاريع كيوتو الحالية والمستقبلية ستضرّر بالغاً. لدى كيوتو مشروعان حاليان كلاهما فيلم، واحدٌ لـفايولت إيفرغاردن والثاني لـفري، كلاهما قادمٌ في سنة 2020. فري مشروعٌ يتحمل استديو دو في أوساكا الجزء الأكبر من إنتاجه غالباً، لذا قد يكون مشروعاً بالإمكان إنقاذه بشكلٍ ما في حال طلب المساعدة من استديوهات أخرى. على الرغم من هذا أُجل الإعلان عن تفاصيل الفيلم الذي كان مخططاً حدوثه اليوم. فيلم فايولت إيفرغاردن سيتضرر أكثر بكثير، حيث أنه من مشاريع الاستديو الرئيسي في كيوتو. كلاهما سيؤجلان بديهياً، لكن حتى النتيجة النهائية، والمشاريع التي ستليهما أيضاً، لن تكون على الهيئة والأسلوب المعتاد من كيوتو. كيوتو أنيميشن من الاستديوهات التي تملك بصمةً خاصةً في مشاريعها، والوصول لهذه البصمة ليس إلا بتولي أكبر قدرٍ ممكن من مهام الإنتاج ضمن الاستديو بأيدي عاملين متعاقدين (وليس فريلانسرز كما هو المعتاد). هذا لن يكون ممكناً بعد احتراق أهم مبنى وإصابة نسبةٍ كبيرة من العاملين (عدد العاملين المصابين يكفي لإنتاج حلقات أنيمي بلا مبالغة!)، ما يهدد بفقدان هذه البصمة المعهودة من الاستديو أو جزءٍ منها على الأقل في السنين القادمة ريثما يتعافى كيوتو أنيميشن ويعيد تنظيم أقسامه وعامليه.

لا أعلم ما التوابع الممكنة لفعلةٍ كهذه على الصناعة بشكلٍ عام. حدثٌ كهذا، على حد علمي، لا سابق له في تاريخ صناعة الرسوم المتحركة اليابانية. أتمنى أن تسهم الحادثة في تحسين إجراءات الوقاية من الحرائق في الاستديوهات على الأقل، نتمنى الشفاء للمصابين وسلامة المفقودين. كلمةٌ أخرى بخصوص حملات التبرع التي قد تراها على الإنترنت: لا تتبرع. لا توجد حملة تبرع رسمية لها صلة بالاستديو حتى الآن، والطريقة الوحيدة المضمونة لدعم الاستديو هي بشراء منتجاته عبر موقعهم الخاص، وحتى في هذه الحالة تذكر أنك تدعم الاستديو نفسه وليس العاملين المتضررين فيه (بشكلٍ مباشر على الأقل).

عن Alex Swak

سوري لكن قضيت معظم حياتي في السعودية، مهتم بالثقافة اليابانية بشكل عام و الأنمي و المانجا على وجه الخصوص. مونوغاتاري/ناروتو فان. مدونتي الخاصة.
x

‎قد يُعجبك أيضاً

أبرز أنميات موسم الصيف 2019

العرض الترويجي الأحدث لأنمي “Astra Lost in Space” حيث سيكون الأنمي من إنتاج استوديو Lerche ...