للإعلان راسلونا عبر info@animetherapy.net

تاريخ ترجمة الأنمي

مقالات زوار أنمي ثيرابي:
بقلم Garoo، تدوينة مؤرشفة من مدونته Garoo-Blog الراحلة.

هذه التدوينة غير مخطط لها، أو بالأحرى، لم أكن أنوي طرحها كتدوينة، إنما في محاضرة كضيف متحدث مع شيرانوي في حدث متعلق بالأنمي لم يرَ النور. جهّزت أغلب المحتوى منذ ما يقارب 6 أشهر ولكن فكرة تحويله إلى تدوينة جاءتني قبل 3 أشهر، وطوال هذه الأشهر الثلاثة كنت أماطل أو أبحث عن الوقت للكتابة وهأنذا أجده.

التدوينة دسمة نوعًا ما، لأنها تتناول جوانب متعددة، تاريخية وتقنية ومعلومات أخرى. أتمنى أن تبقوا إلى نهايتها.

تاريخ ترجمة الأنمي

ما هي ترجمة الأنمي؟

هي عملية تحويل الحوارات والكتابات في الأنمي الياباني إلى نصوص بلغة مختلفة تعرض على الشاشة كي يفهم المشاهد القصة والأحداث، لسبب ما شعرت أن علي شرح شيء واضح جدًا، علي إضافة كلمة “فانسب” إلى التعريف، فهي كلمة مهمة جدًا ستتكرر كثيرًا طوال التدوينة.

سأتحدث في هذه التدوينة عن تاريخ ترجمة الأنمي باللغة الإنجليزية فقط، وسأترك العربية إلى وقت آخر ربما لأني ما زلت أحتاج الرجوع إلى بعض المصادر.

عصر ما قبل الترجمة

أول أنمي ياباني كان Astro Boy الذي عرض في اليابان من 1961 إلى 1964 (بداية الستينات)، ومنذ الستينات انتقل الأنمي إلى التلفزيون الأمريكي بشكل متقبل رغم تحريف الترجمة بشكل كبير وتغيير أسماء الشخصيات والقصة حتى تتناسب مع الثقافة الأمريكية (توطين ثقيل)، لكن الضغط المتزايد من جماعات الآباء وبعض المنظمات في نهاية الستينات وبداية السبعينات أدت إلى “تطهير” الرسوم المتحركة المتمثلة بالكرتون بشكل أساسي والأنمي الذي يتبعه، التطهير الذي أتحدث عنه هو إزالة كل ما لا يليق بالأطفال في الرسوم المتحركة، وهذا ما أدى إلى أن كثير من الأنميات التي كانت تعرض في أمريكا لم تعد صالحة للعرض رغم أن اليابانيين لا يرون فيها مشكلة، فاستمر الأنمي بالتطور في اليابان ولكن في أمريكا كان يعرض كمسلسلات أطفال فقط مع تجاهل للجمهور البالغ.

اختفى الأنمي من المحطات الأمريكية المشهورة ومن ناحية أخرى بدأ يظهر مترجمًا على محطات يابانية مجتمعية تبث في أمريكا (community television، وهي قنوات تبث هوائيًا في حدود جغرافية ليست كبيرة)، وقتها أصبح هناك من يسجل الأنمي من محبيه على أشرطة كاسيت الفيديو المنزلية VHS التي دخلت أمريكا عام 1977 (التسجيل على أشرطة الكاسيت كان شائعًا جدًا وقتها لأنها الطريقة الوحيدة التي تخولك لإعادة مشاهدة مسلسلك المفضل أو مشاهدة حلقة فوّتّها وسجلها شخص لك).

نقطة جديرة بالذكر قبل الإكمال، هي أن الأنمي اضمحل في أمريكا من تلك الفترة إلى مطلع القرن التالي، ولكنه ظهر وانتشر بشكل ناجح في أوروبا منذ السبعينات رغم عدم إدراك الأوروبيين أنه من إنتاج ياباني، الفضل في ذلك النجاح الأوروبي يعود إلى عدة إنتاجات مشتركة بين محطات التلفاز الأوروبية واستديوهات الإنتاج في اليابان، وهذا التعاون جعل من الممكن إنتاج أنميات متوافقة مع قوانين البث في البلدان الأوروبية دون الحاجة لتعديلها، فكانت تعرض في البلدين، وأغلب تلك الأعمال كانت مبنية على قصص أوروبية معروفة، من أوائل تلك الإنتاجات المشتركة هو الأنمي Vicky the Viking فيكي الفايكنج وMaya the Bee المعروف عندنا بزينة ونحول وDogtanian and the Three Muskehounds المعروف باسم مرجان والفرسان الثلاثة. خلال تلك الفترة أيضًا صدرت أنميات منتجة في اليابان بشكل أساسي ودُبلجت لاحقًا لأجل البث في أوروبا مثل Heidi, Girl of the Alps المعروف باسم مغامرات هايدي.

نعود إلى أمريكا والبث في القنوات المحلية والتسجيل على أشرطة الفيديو، في البداية كانت الأشرطة المسجلة تعرض في التجمعات المحلية الصغيرة ونوادي الأنمي، إلى أن اكتشف محبي الأنمي أن هناك أنميات مختلفة تعرض على قنوات مجتمعية أخرى في مختلف المناطق في أمريكا، وهذا ما أدى إلى تواصل جماعات محبي الأنمي مع بعضهم من أجل تبادل وتوزيع الأشرطة فيما بينهم، وقاموا أيضًا بالتواصل مع اليابانيين لعقد صفقة: أشرطة أنمي يابانية مقابل أشرطة مسلسلات أمريكية، وهذه كانت بداية حقبة توزيع محبي الأنمي للأنمي، ولم يتوقف المحبين عند هذا الحد، بل تواصلوا مع صناع الأنمي في اليابان الذين شجعوهم على نشر الأنمي الياباني، وتواصل ممثلون من استديوهات الأنمي مع جماعات المحبين لتوظيف بعضهم من أجل التسويق للأنمي.

من طرق التسويق للأنمي الياباني التي اتبعتها الاستديوهات اليابانية إرسال أشرطة تسويقية بشكل غير رسمي لجماعات محبي الأنمي في أمريكا حتى يعرضوها في مناسباتهم وتجمعاتهم، لم تكن هذه علاقة معتادة أبدًا من جهة الاستديوهات اليابانية لأنها لم تكن تتواصل مع جمهور بلدها بهذه العفوية، وسبب كون هذه العلاقة غير رسمية هو أنهم لو سمحوا للمحبين بعرض الأنميات رسميًا قد يسبب ذلك مشاكل إذا ما أرادت الاستديوهات منح تراخيص عرض للمحطات الأمريكية، هم في النهاية يعلمون أن المحبين الأمريكان لا يستفيدون ماليًا من الأنمي الذي يحصلون عليه وفوق ذلك هذه العلاقة تفيدهم في التسويق والأبحاث المتعلقة فيه.

تلك العلاقة اللطيفة لم تستمر طويلًا وانتهت عام 1982، عندما توصلت الاستديوهات اليابانية لاستنتاج أن الأنمي الياباني لن يحقق النجاح في السوق الأمريكي، ولكنهم لم يمنعوا المحبين الأمريكان من مواصلة نشاطاتهم التي يحبونها، والمحبون استغلوا الفرصة مباشرة وتوسعوا للأسواق التي تخلت عنها الاستديوهات اليابانية وهذا أدى إلى إنشاء نوادي لمحبي الأنمي في مدن كثيرة، وأصبح ارتياد نوادي الأنمي أفضل وسيلة لتبادل أغراض الأنمي وأيضًا إيجاد تشكيلة واسعة من الأشرطة فيها، فتبع ذلك ازيداد لمحبي الأنمي.

مع ازدياد أعداد محبي الأنمي والنوادي كان لا بد من نسخ أشرطة كاسيت الفيديو لكل من أراد نسخة من الشريط سواء كان نادي أو فرد، ولكن النسخ لا يلزم أن يكون للشريط الأصلي، فقد يكون الشريط منسوخًا من شريط هو الآخر منسوخ، ومع كل عملية نسخ متتابعة تتدهور جودة الفيديو والصوت في الشريط الجديد، فأصبح من نشاطات محبي الأنمي مقارنة الأشرطة التي يمتلكونها لنفس الأنمي لمعرفة أي الجودتين أفضل (يبدو أن هذا هو النشاط المفضل لمهووسي الفانسب منذ الأزل).

عينة من شريط فيديو كاسيت أصلي:

عينة من شريط فيديو منسوخ:

لكن يجب الانتباه أنه إلى تلك اللحظة لم تكن هناك ترجمات رسمية في الأشرطة للأنميات، ولم تكن هناك وسيلة تمكن المتابع الذي لا يفهم اللغة اليابانية من فهم أحداث الأنميات سوى شرح شخص آخر، فأخذ محبو الأنمي زمام أمور الترجمة عن طريق ترجمة الحوارات في الشريط بشكل كامل أو شرح القصة وبيع الترجمة على شكل كتيبات من 25-30 صفحة تباع الواحدة منها بدولارين أو ثلاثة (20 إلى 30 ريال سعودي بأسعار اليوم)، وأول من فعل ذلك هو الكندي تورين سميث لفيلم الأنمي Urusei Yatsura: Only You في يونيو 1986، بالمناسبة في نفس الشهر ترجم تورين نفسه المجلد الأول من مانغا Urusei Yatsura على كتيب (كنت تحتاج إلى المانغا الأصلية أيضًا حتى تستفيد من ترجمة الكتيب).

عملية مشاهدة الأنمي مع الكتيب متعبة، فنظر المشاهد كان يجب أن ينتقل باستمرار بين الكتيب والتلفزيون مع معرفة توقيت كل عبارة وكل هذا مع محاولة استيعاب ما يحدث على الشاشة، ولكنه أفضل من محاولة تخمين الأحداث بشكل أعمى.

عصر ترجمة الأشرطة

في 1986 أُصدر أول أنمي مترجم بشكل حقيقي على شريط لإحدى حلقات لوبان الثالث من المحبين، التقنية المستخدمة في الترجمة وقتها كانت تكلف 4000 دولار وتأخذ أوقات عمل تقدر بـ100 ساعة للحلقة الواحدة وجودة الفيديو الناتج كانت سيئة، إلا أن ذلك لم يؤثر على المشاهدين المنبهرين والمتحمسين الذين عرفوا أن الترجمة على الفيديو لأنمياتهم لم تعد مستحيلة بعد هذه الخطوة الأولى.

عملية الترجمة كانت تحتاج إلى:

  • مشغل أقراص ليزرية CD player والذي لم يكن من السهل امتلاكه في ذلك الزمن.
  • قرص ليزري CD للأنمي والذي كان الحصول عليه أصعب وأصعب.
  • جهازي فيديو.
  • كمبيوتر Commodore Amiga الشخصي، وهو أساس القفزة والذي بفضل إمكانياته في الـgenlock (مزامنة إشارات الفيديو) أغنى عن معدات الترجمة باهظة الثمن.
  • برنامج Sub Station Alpha الذي كان يحتاج من يريد الترجمة إلى نسخه من شخص لديه نسخة منه، لأن تحميل البرامج من الإنترنت لا يؤول إلى ذلك الزمن.

بشرح مختصر بشدة: المشغل يشغل الحلقة من القرص الليزري على كمبيوتر الأميغا، عملية الترجمة تكون على الأميغا ثم يطبع جهاز الفيديو الترجمة على الشريط.

في 1989 كانت بداية الفانسب الحقيقية مع ترجمة أول حلقتين من أنمي ½ Ranma ضمن مشروع Ranma Project، وكانت هذه أول ترجمة هواة وُزعت بشكل موسع وجعلت المحبين يتخلون أخيرًا عن كتيبات الترجمة، وبعدها ازدادت فرق الترجمة في التسعينات مع نزول تكلفة الترجمة وبدأ المترجمون بالتواصل والتنسيق فيما بينهم حتى لا يترجموا نفس العمل مرتين.

عملية توزيع الأشرطة المترجمة كانت تحدث عبر البريد عن طريق المترجمين أنفسهم، كان على من يريد الحصول على شريط مترجم إرسال شريط كاسيت فيديو فارغ مع مظروف بريدي مدفوع مسبقًا إلى المترجم الذي يريد الحصول على الأنمي منه، فينسخ المترجم الأنمي على هذا الشريط الفارغ ويعيد إرساله عبر المظروف مسبق الدفع إلى المرسل، لم يكن المترجم عادة يحصل على أجر أو ربح من عملية التوزيع هذه التي كانت تبين بوضوح فلسفة المترجمين بأن خدماتهم مجانية وحتى لا يقعوا في شبهة القرصنة، وحتى طلب المال من أجل فقط تغطية تكاليف الترجمة العالية لم يكن موجودًا لأنه أيضًا يؤدي إلى شبهة القرصنة والتكسب غير المشروع، ورغم أنه كانت هناك فرق لا تتبع هذه القاعدة (أي أنها كانت تطلب أجرًا مقابل عملها) إلا أنها كانت تتلقى انتقادات شديدة من المحبين والمترجمين الآخرين الملتزمين بفلسفتهم.

ما زلنا في التسعينات، حيث بدأت الشركات الأمريكية في عودتها إلى شراء تراخيص عرض حقوق الأنمي في أمريكا، وهذا أثر على فرق الترجمة من ناحية أنها تحاول تجنب ترجمة عمل مرخص، وأيضًا اعتادوا على كتابة عبارات داخل الأشرطة بأن الشريط ليس للبيع ولا للتأجير وأن هذا العمل مجاني وأنه ينبغي دعم العمل بشرائه فور حصوله على ترخيص عرض محلي (بيع أو تأجير الشريط يعني الربح من خلاله وهذا ينافي فلسفة الفانسب)، وفي حالة حصول أحد الأعمال على ترخيص يتوقف فريق الترجمة عن إكمال ترجمته مباشرة.

ازدياد الأعمال المترجمة على الأشرطة صاحبه ازدياد في الطلب عليها، فكان على المترجمين التعاون مع الأندية ليساعدوهم في نسخ وتوزيع الترجمات، وهذا يعيدنا إلى مشكلة تدهور الجودة مع كل جيل أشرطة منسوخ من جيل قبله.

قبل الانتقال لعصر الترجمة الرقمية، إليكم ألبوم صور لأشرطة دراغون بول فانسب، وتظهر فيها الأغلفة مطبوعة على العلب، وأيضًا هذا الموضوع الطريف، وبعض المعدات المستخدمة في الترجمة قبل عصر الترجمة الرقمية.

عصر الترجمة الرقمية

الترجمة الرقمية للأنمي هي الترجمة على الكمبيوتر بالصيغ الرقمية، وبدأت عام 1997 بعد سنة من صدور صيغة Real Video، ولكنها مختلفة تمامًا عن الأنميات المترجمة حاليًا، الدقة القياسية كانت 320×240 مقارنة ب1280×720، أحجام الحلقات كانت في حدود 30 ميغابايت وكان من الصعب قراءة الترجمة بسبب قلة دقة الفيديو وجودته، ولكن منذ متى تكون الأمور عظيمة من البداية؟

 أغلب الترجمات الرقمية في البداية كانت محولة للصيغة الرقمية من أشرطة الفيديو، فأول أنمي صدر كترجمة رقمية مؤرخة كان Legend of the Galactic Heroes عام 1999 والذي كان على الأغلب محول من أشرطة فيديو.

الطريقة الجديدة لتبادل الأنمي المترجم أصبحت الإنترنت بشكل رئيس، رغم أن الأقراص الليزرية كانت لها محاولة في أخذ دور أشرطة الفيديو وإكمال التوزيع عبر البريد ولكن لم تعد تلك الطريقة مفضلة في وجود الإنترنت، بسبب أن الأقراص وأيضًا أجهزة نسخها تكلف، ولا ننسى أن التوزيع عبر البريد يصاحبه شبهة التكسب من ورائه، فكان الإنترنت هو الطريقة الأنسب عبر عدة خدمات منها شبكات التواصل وشبكات تبادل الملفات، ولكن لم يكن هناك ما ينافس الIRC (اختصار لـInternet Relay Chat).

الـIRC هي تقنية تبادل مراسلات عمرها يناهز 30 سنة، يدخل المستخدم فيها على شبكة من عدة شبكات متوفرة وداخل هذه الشبكة يدخل إلى قناة (أو رُوم كما يحب تسميته مخضرمو التشات العربي) تجمع عدة أعضاء يمكنهم التحدث مع بعضهم، وأحد المميزات في الـIRC كانت تقنية XDCC التي تسمح بتناقل الملفات بين المستخدمين مباشرة، ولكن عوضًا عن طلب الحلقة من المترجم يكون هناك روبوت bot مبرمج على استقبال أوامر أعضاء القناة التي تمكنهم من طلب إرسال حلقة ما ويستجيب لذلك الأمر بإرسال الحلقة إلى الشخص المعني من كمبيوتر المترجم أو كمبيوتر فيه سرعة اتصال عالية، وهذا ما جعل الـIRC أهم مسرح لتبادل الحلقات بالإضافة لكونه يدعم إرسال الملفات الكبيرة في حجمها نسبيًا في ذلك الوقت، لكن أحد مشاكله كانت الانتظار في طوابير من أجل التحميل، كل شخص طلب إرسال نفس الملف سينتظر في طابور حتى ينتهي الأشخاص الذين قبله من التحميل ودوره قد يأتي بعد أيام، ناهيك عن أن انقطاع التحميل يعني الوقوف آخر الطابور مرة أخرى. وكما كان الحال أيام أشرطة الفيديو المترجمة، كان أغلب المترجمين متعاونين مع الشركات التي تحصل على حقوق عرض الأنمي ويزيلون تلك الأنميات المترجمة من قنواتهم.

ما كان يحدث عند انقطاع التحميل عبر XDCC هو ظهور الحلقة ناقصة بحجم ناقص، ولم تكن هناك طريقة لمعرفة ما إن كان العطب بالحلقة من المصدر نفسه أو حدث أثناء التحميل، وهنا يجيء دور أكواد Cyclic Redundancy Check أو CRC التي لا بد أنك رأيتها من قبل، عبارة عن أرقام وأحروف تأتي على صيغة F0E4E429 مثلًا ولا تتكرر أبدًا بين ملفين مختلفين، كان على المترجم فحص الملف قبل توزيعه من أجل الحصول على كود CRC به يرفقه في اسم الملف، وعند تحميل المستخدم للملف يفحصه مرة أخرى ويتأكد من تطابق نتيجة الفحص مع اسم الملف، إن اختلف كود نتيجة الفحص عن الكود في الاسم هذا يعني أن الملف ليس متطابقًا مع الذي وفره معناه أنه غير مكتمل التحميل. لا يزال الـCRC مستخدمًا إلى اليوم في أسماء الملفات وإن كانت مشكلة عدم اكتمال تحميل الملف اختفت تقريبًا لأن التورنت خليفة XDCC يتأكد من اكتمال التحميل بشكل تلقائي في أغلب برامجه، فأصبح الكود في اسم الملف أقرب ما يكون إلى عمل شكلي وحتى لا ننسى الماضي وبشكل نادر يفيد من لا يزال يستخدم XDCC أو الـftp.

في زمن خلا من مواقع التواصل الاجتماعي والمدونات المجانية كانت قنوات الـIRC تعمل أيضًا كحلقة تواصل بين المعجبين فيما بينهم ومع المترجمين، وكانت قنوات المترجمين توضع على الحلقات التي يترجمونها حتى يسهلوا على الكل الحصول على الحلقات من المصدر مباشرة ولزيادة شعبية الفريق، فتخيل نفس النقاشات والنظريات التي تراها اليوم في تويتر أو فيس بوك أو وتساب وتليجرام في قنوات IRC. لا تزال قنوات الـIRC تستخدم إلى اليوم من قبل فرق الترجمة الأجنبية وحتى العربية كمقر للعمل ومكان للدردشة، رغم أني شخصيًا أرى أن الزمن عفا عليها وهناك خيارات معاصرة أفضل مثل Telegram وDiscord اللذين أيضًا يدعمان الـbots المبرمجة، ولكن ربما مستخدمي الـIRC الحاليين لا يريدون مفارقة الماضي الجميل الذي اعتادوا عليه أو يرون تقليد من يفعل ذلك أمرًا رائعًا.

برنامج SubStation Alpha كان البرنامج الرئيس لمترجمي الأنمي في عصر الVHS، في العصر الرقمي لم يتغير ذلك، كان يدعم إنشاء ترجمات أعقد من ترجمات .srt العادية بصيغة .ssa، ومع كل جيل جديد منه كان يتطور أكثر، الجيل الحالي هو v4+ الموجود هو Advanced SubStation Alpha.

خلَف SubStation Alpha برنامجين أولهم Medusa الذي تحول اسمه إلى ChronoSub فيما بعد والذي كان أول برنامج يدعم تشغيل الفيديو المراد ترجمته أثناء الترجمة، والثاني Subbu الذي قدّم أدوات توقيت صوتية لا يعلى عليها ولكن واجهته كانت صعبة الاستخدام، خلَفهما برنامج Aegisub مفتوح المصدر في 2006 وأخذ الأفضل من البرامج السابقة وقدمها في حاوية قيد التطوير إلى اليوم. Aegisub يستخدم لإنجاز أغلب مهام الفانسب كالترجمة والتدقيق والتوقيت وصناعة الكاريوكي وحتى التايبستنج، وما يزال بلا منافس حتى الآن ويمكن لأي أحد تعلمه وترجمة أنمي كامل بنفسه. الترجمات الناتجة من Aegisub تحمل الصيغة .ass ويمكن إرفاقها في حاوية مثل mkv (سوفت سب) أو إنتاجها دمجًا بالفيديو (هاردسب).

واجب من دقيقتين: ابحث عن Medusa و Aegis في جوجل لتفهم سبب تسبب Aegisub بهذا الاسم.

نرجع للخط الزمني عند 2001، بدأت صيغ Real Video تختفي على حساب .avi، واُخترع التورنت الذي مبدأ عمله مشاركة عدة أجهزة لملف واحد أو مجلد واحد، عند تلك السنة اختفى تقريبًا كل مترجمي الفيديو بالتقنيات العتيقة إما بالاعتزال أو بالتحول إلى الترجمة الرقمية، التورنت أخذ سنتين إلى 2003 حتى يتغلب على الـIRC ويصبح وسيلة التحميل الرئيسية لسهولة إيجاد ملفات التورنت في محركات البحث مقارنة بالـIRC، فأصبح الفانسب على سطح الإنترنت بعدما كان في غرف المراسلات، وزاد عدد التحميلات للحلقات وبدأ المرخصون يحسون بالخطر الذي يسببه الفانسب.

في السابق عندما كانت الترجمة على الأشرطة لم يكن هناك الكثير من الأنميات المرخصة، وحتى لو كان هناك فانسب لأنمي مرخص كانت جودة الفيديو السيئة جراء عمليات النسخ تجعل أشرطة الفانسب أقل جودة مقارنة بالأشرطة الرسمية، وحتى إن كانت ترجمات الفانسب لا توظف التوطين بشكل مبالغ ومفضلة من قبل بعض الناس إلا أن جودة الحلقات كانت أيضًا مهمة وتصب في كفة الأشرطة الرسمية. في عصر الترجمة الرقمية بداية الألفية تغيرت هذه الحال وأصبحت الكثير من الأنميات تحصل على تراخيص عرض في أمريكا، وأيضًا جودات الفانسب لم تعد سيئة كما في السابق وأصبح تحميله في متناول أشخاص أكثر ونسخه لا يقلل من جودته، وهذا ما دق جرس الإنذار عند الشركات المالكة لحقوق الأنميات في أمريكا، لاسيما أن الفانسب يأتي بالحلقات بعد أيام وأحيانًا ساعات من عرضها في اليابان مقارنة بالترجمات الرسمية التي تأتي على أشرطة وأقراص وتأخذ شهورًا لتصل بعد عرض الأنمي.

طريقة الترجمة الرقمية على Aegisub كانت كالتالي:

عندما تُعرض حلقة الأنمي في اليابان، يكون هناك من يسجلها من التلفزيون، هذا الشخص سيقوم برفع التسجيل لأي موقع من مواقع المشاركة وإذا كان فردًا من فريق الترجمة فسيوفره لفريقه مباشرة، هذه الحلقة التي رفعها تسمى “خام”، أي أنها من المصدر التلفزيوني وبدون ترجمة عليها. بعد حصول الفريق عليها يترجمها سماعيًا ثم تُؤقت العبارات على الفيديو، أي أن العبارة الأولى ظهرت من الثانية 00:02.45 إلى 00:06.21 على سبيل المثال، ومتوسط الأسطر لكل حلقة ما بين 500-350. يجدر الإشارة أن عملية الترجمة السماعية لم تكن تحدث دائمًا، فقد اعتادت بعض الفرق على نسخ حوارات المانغا إلمقتبس منها الأنيمي، لأن ترجمة المانغا على الورق أسهل من الترجمة السماعية، وهذا ما كان يجعل ترجمتها سيئة لمن يفهم بعض اليابانية خاصة أن بعض حوارات الأنيمي أصلية ولا تأتي من المانغا، وبالتالي توقع كل التأليف من المترجمين فيها.

وهناك المنتج الذي يقوم بإنتاج الحلقة، لأن الحلقة الناتجة من المصدر التلفزيوني تكون ذات حجم كبير فإنها تحتاج لإنتاج لتصغير حجمها، ويمكن لهذه المهمة أن تتم بالتوازي أثناء الترجمة والتوقيت. بعض الفرق تلجأ لاستخدام خام للعمل فقط work raw بإعادة إنتاج الخام الأصلي إن كان عملاقًا لتخفيف حجمه أثناء العمل عليه ويُرمى هذا الخام بعد انتهاء العمل.

بعد ذلك تُدمج الحلقة مع الترجمة والخطوط المستخدمة فيها في حاوية واحدة وتُراجع للتأكد من خلوها من الأخطاء ثم تُرفع الحلقة على مواقع المشاركة والتورنت وتُوضع الروابط في مدونة الفريق.

عصر البث المتزامن

موقع Crunchyroll (فيديو فانكتسو هنا يتحدث عنه) تأسس عام 2006، وكان مخصصًا لعرض وتحميل الأنميات أونلاين بمقابل مالي رغم أن الترجمات عليه كانت فانسب وغير مرخصة، ولكن في 2008، بدأت فكرة البث المتزامن simulcast لأول مرة في الأنمي، وهو بث الأنمي مترجمًا بشكل رسمي عبر الإنترنت بالتزامن مع عرضه في اليابان (أو بعده بعدة ساعات)، في تلك السنة كان استوديو Gonzo يعاني ماليًا في اليابان فبدأ التوجه للسوق الغربي بشكل جاد، فتعاون مع شركة الترفيه الرقمي اليابانية BOST وكرنشي رول لبدء أول بث متزامن لأنمي في أمريكا، كانت هذه قفزة كبيرة للأنمي المرخص تجعله يتفوق على المقرصن من ناحية سرعة العرض أخيرًا، وأول عملين عرضا بعد ذلك كانا Tower Of Druaga وBlassreiter من استوديو Gonzo. حصلت فكرة البث المتزامن على إقبال من الغرب لأنه في السنة التالية عقدت قناة TV Tokyo الموزعة للأنمي صفقة مع كرنشي رول من أجل بث ما قد يكون أشهر أنمي في التاريخ: Naruto Shippuden، بعدما أعلنت كرنشي رول عزمها على إزالة كل الحلقات غير المرخصة من موقعهم والالتزام بالأنميات المرخصة.

شركة Funimation الموجودة منذ 1994 وأحد كبار مرخصي الأنمي في أمريكا (المسؤولة عن دبلجة دراغون بول الإنجليزية والتي بيعت على أشرطة الفيديو) عقدت صفقة مع Toei Animation في 2009 تمكن فنميشن بموجبها عرض الأنميات أونلاين عبر موقعها، وبعد ذلك في نفس السنة أعلنت فنميشن بالتعاون مع Toei Animation وShueisha وقناة Fuji Television عن بثها المتزامن لـOne Piece بعد ساعة من عرضه في اليابان، البث المتزامن مع الوقت أصبح هو العرف ومن النادر رؤية أنمي لا يحصل على بث متزامن، حتى أن 6 استديوهات يابانية كبيرة منها Toei Animation وAniplex أطلقت خدمة البث المتزامن الخاص بها Daisuke في 2013 ولكنها توقفت عن العمل على أي حال في آخر أيام أكتوبر 2017.

خدمات البث المتزامن أثرت على الفانسب بشكل كبير، فعندما أصبح هناك البديل القانوني لمشاهدة حلقات الأنمي سريعًا وسهل الوصول إليه عوضًا عن شراء أقراص الـDVD أو الـBlu-ray بعد أشهر من نزول الأنمي؛ وعوضًا عن قرصنتها بتحميلها أو مشاهدتها على مواقع المشاهدة المباشرة (كلنا نعلم عن الجودات السيئة للفيديوهات والترجمات المرفوعة عليها والمصحوبة بأطنان من الإعلانات المنبثقة، كح كح زي ما بدك)؛ صارت هذه الخدمات مفضلة على الفانسب عند العامة، ورغم أن الفانسب بدأ كنشاط من محبي الأنمي لعرض الأنمي مترجمًا في حالة عدم توفر ترجمة رسمية له إلا أن ذلك تغير مع الوقت وصار نشاط قرصنة ينافس الخدمات المرخصة، ولم يعد هناك الكثير من المترجمين ممن يلتزم بترجمة الأنميات غير المرخصة فقط أو من يلتزمون بفلسفة المترجمين الأوائل.

ظهرت مقابل خدمات البث المتزامن الرسمية فرق فانسب كرست نفسها لقرصنة محتوى تلك الخدمات كالحلقات المترجمة من كرنشي رول وتوفيرها للتحميل بعد ساعات قليلة من عرضها على الموقع في حركة مبرمجة أوتوماتيكيًا، أحد هذه الفرق هي HorribleSubs والتي بدأت 2009 وتوزع أعمالها عبر موقعها وعبر تراكر Nyaa Torrent، نيا تورنت هو أحد أكبر تراكرات التورنت المفتوحة لاستضافة المواد الإعلامية الشرق آسيوية ومنها الأنمي، وأحد أكبر الأعداء الأجانب لشركات الأنمي اليابانية التي تحاول مرارًا الإيطاح به وبرواده قانونيًا، وقد نجحت في ذلك في مايو من 2017 (تحدثت عن هذا الخبر في بودكاست فانكتسو) ولكن الموقع بُعث من جديد بدومين مختلف بعد عدة أسابيع. ظهرت أيضًا بعد خدمات البث المتزامن فرق أخرى تعدل على ترجمات البث لمحاولة تحسينها كما يرون من ناحية تعديل الحوارات وتخفيف التوطين وإضافة التايبستنج والجماليات الأخرى واستخدام خام فيديو أنقى، لكن نص الترجمة الأساسي (الذي أرى إنهاءه أصعب ما في عملية الترجمة) آت من خدمة بث متزامن، قلت من ناحية أخرى الفرق التي تنتج عمل فانسب أصلي دون الاعتماد على ترجمة البث الرسمية، وهذا ما يشعل نقاش ما إن كانت كرنشي رول وشبيهاتها قد قتلت الفانسب.

مراجع وقراءات إضافية رائعة:

بحث عن الفانسب والقرصنة ويتناول التاريخ

مقابلة مع مترجم أنمي مخضرم في 2008

مقالة من مدونة آيجيسب من 2008 بعنوان: ماذا حدث للمنافسين؟

 مقالة حديثة بعنوان: كيف كانت أشرطة الفيديو المترجمة

مقالة تتحدث عما إن كان الفانسب يضر بصناعة الأنمي وتتناول أيضًا الجانب التاريخي

 مقالة بعنوان: ماذا فعلت القرصنة في الأنمي

عن Garoo

You know who I am. حساب زائر.
x

‎قد يُعجبك أيضاً

المرجع للألقاب اليابانية ودلالاتها

مقالات زوار أنمي ثيرابي: بقلم Garoo، تدوينة مؤرشفة من مدونته Garoo-Blog الراحلة. عمتم مساء >> وقار. ...