للإعلان راسلونا عبر info@animetherapy.net

الجزء الأول من مقابلة رسام التحريك المثالي: توشيوكي إينوي

هنا مقابلة أجراها كينجي هوريكاوا – Kenji Horikawa رئيس استوديو P.A.Works للأنميشن مع “الرسام المثالي” توشيوكي إينوي – Toshiyuki Inoue في 14 من مارس سنة 2005. إينوي أحد أفضل وأشهر الرسامين اليابانيين المعاصرين، شارك في أضخم إنتاجات اليابان كـأكيرا – Akria وغوست إن ذا شيل – Ghost in the Shell والعديد من أعمال المخرج ساتوشي كون – Satoshi Kon. ما يميّز إينوي أيضاً هو قدرته المشابهة لـياسو أوتسوكا – Yasou Otsuka في وصف وتناول المشاكل التي واجهت أفراد جيله من رسامي التحريك بطريقةٍ منمّقة لكن غنيّة وسهلة الفهم.

المقدم: أود أن نبدأ بالحديث عن ما يجب أن يقوم به رسام التحريك التقليدي ليتمكن من الاستمرار في عمله.

إينوي: هذا سؤالٌ صعب. في الواقع، كلا، ليس كذلك.

المقدم: بدايةً، عليه أن يطور قدرته الجسدية على التحمل لينجح على المدى البعيد.

إينوي: أجل، القدرة الجسدية بالمعنى المتعلق بالرسام وبتطوير مهاراته الأساسية وليس بالمعنى المتعارف للكلمة.

المقدم: يميل شباب هذا العصر للتوجه للعمل الحر (عدم الارتباط باستوديو معين) قبل البدء ببناء هذه المهارات.

إينوي: هذا صحيح، من النادر هذه الأيام أن يستمر الرسام بالعمل تحت شركة واحدة لعشرة أعوام كما كان الأمر سابقًا.

المقدم: عندما تعمل باستقلالية فإن لديك حرية اختيار العمل الذي تريده، مما يطّور أسلوبك في اتجاه واحد فقط.

إينوي: في حالتي، عندما بدأت بالعمل لدى استوديو جونيو، كنت محظوظًا لتمكُّني في وقت مبكّر من اختيار نوع العمل الذي أريد القيام به. تركت الاستوديو للعمل على أكيرا عندما كنتُ في السادسة والعشرين أو السابعة والعشرين من عمري. بالتفكر في ذلك الآن، أرى أنني كنتُ محظوظًا جدًا مقارنةً بالأشخاص حولي الذين كانوا مضطرين لأداء أي عملٍ يوكّلُ إليهم. ولكن بعيدًا عن ذلك كان كل ما قمت به يستحق العناء، كان هناك دائمًا ما أتعلمه من كل ما أفعله، ربما قُمت بأعمال كنت أُفضل تفاديها، لكن بطبيعة الحال لا يوجد أي شخص وصل إلى وضع مثالي يُمكنه من اختيار ما يود فعله فحسب. لذا لم أشعُر أني كنتُ مقيدًا. أعتقد أن عملي على كثير من الأشياء التي كانت نقيضًا لِما كنتُ أرغب بفعله كان تجربة جيدة ساعدتني على بناء صبري وقوة تحملي. ولكن ربما كنتُ أكثر صبرًا من شباب هذه الأيام. (يضحك)

في هذه الأيام، تشعر أن الرسام ما زال يافعًا عند بلوغه الثلاثين، ربما أشعر بهذا لأنني تقدمت في العمر. كم كان عمر تيتسويا نيشيو – Tetsuya Nishio عندما أنتج جين-روه – Jin-Roh؟

المقدم: كان قد أكمل الثلاثين من عمره خلال فترة الإنتاج، لذا…

إينوي: كان يافعًا جدًا، ونجح نجاحًا مبهرًا. لست في موضع يؤهلني للحديث عن ذلك، لكن أشعر أن الناس ينضجون في سن متأخرة هذه الأيام، والأمر ذاته ينطبق على الرسامين.

في أيام شبابي، كان يمكن التنبؤ بنجاح أحدهم وهو في الثالثة والعشرين أو الرابعة والعشرين من عمره، عندما تستشعر من أعماله ثقته بنفسه وحماسه، ولكن يبدو أن من الأندر هذه الأيام أن ترى اليافعين يبرزون قدراتهم بهذه السرعة. لا أعني أن شباب هذا الجيل أسوأ من الأجيال السابقة، لذا لابد من وجود سبب وراء تأخر نجاحهم. أظن أن السبب ببساطة هو وجود الكثير لتتعلمه هذه الأيام مقارنةً بأيامنا، مما يُشغل الناس بمحاولة فهم واستيعاب كل شيء ولا يمنحهم الوقت الكافي لإتقان أي شيء على وجه الخصوص. ولكن من المؤكد أن الجودة في القمة قد ارتفعت ارتفاعًا هائلًا عمّا كانت عليه. في الواقع، لو نظرت إلى وضع استوديو توي للأنميشن في أفضل أيامه وقارنته بوضعه حاليًا ستجد أن حالته لم تتطور كثيرًا عن ذلك الوقت. قبل 20 عامًا، كان يمكنك أن تلجأ للمعارف العامة آنذاك للتعبير عن ما تريد بدون أن تضطر لابتكار أي أسلوب جديد، أما اليوم فهناك طُرُق للتعبير أكثر بكثير مما كان لدينا في الأيام الماضية. حاليًا، يمكن إنتاج أفلام مثل جين روه الذي يستخدم وسائل تعبيرية كان من المستحيل لنا تحقيقها بالمعرفة المتوفرة قبل 20 عامًا. وبالإضافة لذلك، نجد أن أن مواد الإنتاج قد اتسعت وتكاثرت أيضًا. لذا، ربما هذا هو السبب، عند مواجهتهم لكل هذه الأساليب المعقدة في التعبير، يرغب الناس بتعلم هذا وذاك، مما يُصعّب عليهم التركيز على شيء واحد. مبتدئوا هذه الأيام عليهم بذل الكثير من الجهد لتعلم الأساسيات فقط. يبدو أن هنالك شعوراً سائداً بعدم توفر الأيدي الكافية لتعلم كل شيء.

على سبيل المثال، سابقًا، لم يكن هناك من يحاول صنع صورة فائقة الواقعية لحركة سطح الماء أو لهب النار أو ما شابه. تطورت تأثيرات الأنميشن تطورًا ملحوظًا وعلى أصعدة مختلفة، فقبل 20 عامًا كان كلُّ ما تحتاجه هو إتقان النمط الأساسي لتكون جاهزًا للعمل في معظم الحالات. لو طُلب مني حينها عندما كنتُ مبتدئًا أن أرسم حركة الدخان الدائرية المعقدة التي تُرسم اليوم، أظنني كنتُ لأواجه وقتًا عصيبًا وأنا أحاول اكتشاف كيفية رسمها. في البداية تعلّمت الطريقة البسيطة التقليدية ثم عندما بدأت أشعر أنها تُقيدني، بدأت أتعلم الطرق التي ابتكرها أشخاص مثل هيدياكي أنو – Hideaki Anno وميتسو إيسو – Mitsuo Iso، لهذا تمكنت من إتقان هذه الأشياء، ولكن أجد أن من الإثقال على المبتدئين أن يُطالبوا بالغوص عميقًا وتَعلم كل هذه الأساليب المعقدة من أيامهم الأولى. ربما يكون هذا سبب تأخر نضوج الرسامين في العصر الحالي، لكن لا يمكنني تأكيد ذلك أو إثباته.

الأمر أشبه بأسلوب تعلم العلماء في العصور الماضية، حين كانوا يستطيعون الدراسة في عدة مجالات مختلفة، بينما في عصرنا الحالي، من الصعب على العالم أن يواكب جميع التطورات في جميع المجالات، لذا عليه أن يتعلم الأساسيات في البداية، ثم إن أراد أن ينتقل إلى المرحلة التالية فعليه أن يَحصر نفسه بمجالٍ واحدٍ فقط.

المقدم: هل الرسام مجبر على أن يسعى أيضًا لهذا النوع من التخصص إن أراد أن يصبح الأفضل في مجاله؟

إينوي: لستُ متأكدًا من مدى تقارب تشبيهي بالعلوم من هذه الناحية… يصعبُ علي أن أجيب.

المقدم: من وجهة نظري، إذا تعلمت الأساسيات في سنٍّ مُبكِّرة، حينها حتى إن أردت أن تتوجه إلى العمل الحُر، ستكون قادرًا على الاختيار من مدى أوسع من الأعمال، وهكذا لن تكون محصورًا بتركيزك على نوع واحد فقط من الأعمال.

إينوي: تكمن المشكلة في أن الأنميشن لا يشبه العلوم في أسلوب تعلمه، ففي العلوم، تكون الأساسيات منفصلةً عن تطبيقاتها المتقدمة، أما في الأنميشن، يتواجد كلاهما في نفس الملعب، ويَصعُب أن تُميّز أين ينتهي أحدهما ويبدأ الآخر.

على سبيل المثال، توجد الطريقة التقليدية لرسم وتحريك المشي التي تتطلب ثلاث رسومات بينيّة للحصول على الحركة الأساسية، ومن ثم إضفاء بعض الحركة للجسم لإثراء واقعية المشهد. والسؤال هنا، هل تعلم النمط المبسط أولًا ومن ثم تعلم الأسلوب الأكثر واقعية في وقت لاحق هو الطريقة المثلى لإنجاز ذلك؟ لست واثقًا. قد يكون من الأفضل لك أن تحاول اكتشاف طريقة رسم المشي بمفردك من البداية، تلك كانت مشكلتنا. في البداية حشوا رؤوسنا بهذه الأنماط الميكانيكية البدائية جدًا، وبعد مدة طويلة بدأنا نلحظ أن هناك خطأٌ ما وبدأنا نُفكر فعليًا بأنفسنا عن ماهية المشي من الأساس. حسنًا، بدلًا من إعادة تعلم كل شيء من الصفر هكذا، لمَ لا نتعلم الطريقة الفعلية لرسمها منذ البداية؟ قد تبدو المهمة صعبة في بادئ الأمر، لكن في نهاية المطاف، أظن أن هذه الطريقة ستوفر علينا كثيرًا من الوقت.

يذكر أن إينوي جمع ملاحظاته الخاصة عن رسم وتحريك المشي في كتيّبٍ أثناء العمل على فيلم “وداعاً يا زهرة الوعد”. الكتاب نشر في اليابان فقط، بينما يمكنكم قراءة بعض الصفحات المترجمة هنا.

أظن أننا سلكنا الطريق الطويل للوصول. لو كان هناك من يقف إلى جانبنا ليطرح السؤال البسيط “أهذا صحيح؟” كان من الممكن لنا أن نصل لمستويات أعلى في وقتٍ أقصر بكثير مما استغرقنا. أشعر بأننا أهدرنا عشرة أعوام، لم تتغير المبادئ الأساسية كثيرًا في العشرين عامًا التي تَلت تعلمنا لها. أتساءل عمّا إن كنّا نُكرر ذات الخطأ ونسلك ذات الطريق الطويل مجددًا بإجبار المبتدئين على تعلم نفس المبادئ. من الصعب معرفة القرار الصحيح.

أشعر أن جوهر الأنميشن الياباني يُختبر حاليًا، فهو يغدو أشهر فأشهر في البلدان الأجنبية. لكنني أشعر أن ما يتفاعل معه الناس هو الجانب الغريب من الأنميشن الياباني. إذا أردنا حقًا أن نستهدف العالم، فعلينا أن نشرع في صنع أعمال بتوجه عالمي.

على سبيل المثال، في القرن التاسع عشر نُقلت رسومات الأوكيو-إيه اليابانية إلى خارج البلاد وأصبحت مشهورة في عالم الفن في أوروبا. أظن أن السبب وراء ذلك هو أن الأوروبيين عندما واجهوا هذا الشكل من الفن الغريب والعصي على التفسير والمتقن في الوقت ذاته والقادم من جزيرة بعيدة، شكلٌ من أشكال الفن مغايرٌ كليًا ولا يمكن تصنيفه تحت مفاهيمهم للفن، فوجئوا بغرابته وتفرده. عندما التقوا بلوحة الموجة الكبيرة في كاناغاوا لهوكوساي، اللوحة التي لا نظير لها والتي كانت أبعد ما تكون عن الواقعية ولكنها في نفس الوقت مفعمة بالحيوية والجاذبية، صورة لن تستطيع صنعها من مراقبة الواقع فحسب. أعتقد أن ذلك الانفصال الثقافي هو ما أبدى الأوروبيون اهتمامهم نحوه، لكن ماذا لو أن هذه اللوحات اليابانية قُيمت ونُقدت كسائر الفنون هناك، ماذا لو لو أن الأوكيو-إيه كان عليه أن ينافس الفن الغربي في نفس المجال؟ كانت النتيجة لتكون كارثية.

قد يكون ما يحدث مع شعبية الأنميشن الياباني أمر مشابه لذلك. هذا الشكل المتقن والمصقول بعناية من الأنميشن الذي صُنع خصيصًا لهذه المجموعة الصغيرة من محبيه على هذه الجزيرة البعيدة، والذي تلتقطه وتحتفي به مجموعة بسيطة من المعجبين على الجانب الآخر من الكوكب، حتى مع وجود ذلك التساؤل الملح بداخلهم عن معنى وحقيقة هذا الفن، كيف يمكن لهذا الشعور أن يتلاشى ما إن بدأنا باستهداف الجماهير حول العالم؟ يجب على هذا الجيل القادم أن ينظروا للأنميشن على حقيقته ويبتكروا نهجًا مبنيًا على المبادئ الأساسية للحركة، أظن أننا في مرحلة انتقالية الآن على عدة أصعدة. ولكن يبدو أن كلامي بدأ يأخذ منحى بعيدًا عن سؤالك. *يضحك*

المقدم: إنك تتحدث عن رفع مجموع مستوى المهارات بشكل عام. فلنعد لموضوعنا عن الرسامين المبتدئين وكيف يمكنهم بناء قوة التحمل لديهم لكسب العيش بالرسم.

إينوي: أظن أن الممارسة هي المفتاح الأساسي لذلك.

المقدم: بالأمس أجبتني على العديد من الأسئلة الإحصائية عن الأنميشن، وما توصلت إليه من كلامك هو مدى أهمية ممارسة الرسم كثيرًا وباستمرار حتى تبني قدرتك الجسدية وتكتسب القدرة على الانضباط. سمعت أنك عندما ترسم مشهدًا فإنك تبدأ برسم نموذج خام لكامل المشهد ثم تبدأ بعد ذلك برسم النموذج النهائي.

إينوي: هذا يعود لأن الرسام يحتاج للنظر إلى المشهد كاملًا حتى يتمكن من الحفاظ على صحّة المقاييس ومواضع وجود الشخصيات. هذه فكرة يجب أن توصلها للتلاميذ بوضوح، وتستحق أن تؤكّد عليها.

المقدم: وما سبب قيامك برسم كل لقطة حسب ترتيبها، مهما كانت الظروف؟

إينوي: الكثير من الناس يظنون أني أتعنّت فقط بفعلي هذا. *يضحك* أظن أنه لا مشكلة في أن تتخطى بعض المشاهد لو كنت تواجه صعوبة فيها. كل ما في الموضوع أنني عنيدٌ جدًا، الأمر الذي قد يكون مُضِرًّا لي في بعض الأحيان، لكنه في الأغلب يعود علي بأفضل النتائج. على أية حال، كان هناك مشهد من جيجيجي نو كيتارو – Gegege no Kitaro احتجت أن أؤجله لبعض الوقت لأنني لم أملك فكرة كافية عن كيفية القيام به. كان هناك حالات مثل هذه أيضًا أُضطُرِرت فيها لتخطي بعض الأجزاء لأني كنت أفتقد المعرفة الكافية التي أحتاجها لرسمها. ولكنني لم أقم أبدًا بتجاوز مشهد فقط لأني فاقد للرغبة أو أواجه صعوبة في ابتكار الأفكار، ولم أترك أبدًا مشهدًا غير مكتمل بعد البدء به. دائمًا ما أُنجز المشاهد التي أبدؤها. لدي قاعدة أتبعها عند العمل على مسلسل تلفازيّ، وهي ألّا أعمل على مشهد واحد لمدة تزيد عن يوم واحد، مهما كانت صعوبته. تمكنت من الالتزام بهذه القاعدة لمدة طويلة حتى فترة قصيرة عندما عملت على حلقة من بارانويا آجينت – Paranoia Agent وحلقة من غوست إن ذا شيل – GITS: SAC. من النادر أن تواجه مشهدًا لا يمكنك إنهاؤه في يومٍ واحد مهما حاولت، هناك استثناءات كالأعمال تلفزيونية مثل غوست إن ذا شيل حيث يُطلب منك أن تُقدم جودة أعلى من باقي الأعمال التي تساويه في المردود المادي، لكن ماعدا ذلك، ما دامت لوحة القصة خالية من أي أخطاء، تكمن المشكلة غالبًا في أن الرسام لا يحاول بجهد كاف، أو في جهله لكيفية التأقلم مع الوضع.

مشهد لإينوي رفقة كويتشي آراي في بارانويا إيجنت.

المقدم: هل السرعة شيء تكتسبه عن طريق التمرن على الأساسيات فحسب؟

إينوي: لا أستطيع أن أحدد المشكلة دون أن أنظر إلى حالات بعينها، لكنّي أظن أن تحقيق هذه السرعة ممكن حتى بالنسبة لمتوسطي المستوى. سيقول الناس بأني حالة خاصة وسينتهي النقاش، لكن يمكنني القول وبكل ثقة أنني لم أكن أسرع رسّام في جيلي، ولم أكن الأمهر. لهذا أستغرب جدًا عندما يصفني الناس بأني “الأفضل في اليابان”. ما الذي حدث لكل أولئك الناس الذين كانوا بنفس مستواي عندما كنتُ في الثالثة والعشرين والرابعة والعشرين من عمري؟ فجأة أصبحت في الأربعين ووجدت أن عدد الرسامين في نفس مستواي قد انخفض عمّا كان عليه. أنا على يقين بوجود رسامين بنفس مستواي في تلك الأيام، وما زال يوجد في أيامنا هذه. ولكن لأسباب مختلفة، كزواجهم أو إنجابهم للأطفال، وجدوا أن الرسم وحده لا يكفي لتوفير لقمة العيش، لهذا فقد خسرت العديد من المنافسين لي، مما يجعلني أشعر بالوحدة، والحزن أيضًا. لا يفترض بشيءٍ كهذا أن يحصل.

المقدم: إذًا هل وجود الغريم يساهم ببناء قدرتك على التحمل؟

إينوي: بالتأكيد. إنه أمر ضروري. يمكنك أن تتطلع لشخص أفضل منك ويفوقك بالعمر، لكن هذا مختلفٌ تمامًا عن وجود غريم في نفس عمرك تشعر بقدرتك على منافسته، الشعور بالمنافسة هو أهم شيء.

المقدم: ماذا عن وجود قدوة تتطلع إليها؟

إينوي: من المهم أن تتطلع إلى شخصٍ تشعر أن بإمكانك الرسم مثله والوصول إلى مستواه. سألت أحد رسّاميكم بالأمس أن يعطيني بعض الأسماء لرسامين يتطلع إليهم ولم يجد جوابًا. هذا محيِّرٌ جدًّا بالنسبة لي! أظن أن في هذه الأيام يوجد عدد ضخم من الرسامين مما يجعل من الصعب معرفة اسم الرسام الذي عمل على أي مشهد يُعجبك في العمل، حتى لو نظرت لأسماء طاقم العمل، لذلك يجد الناس صعوبة في إيجاد شخصٍ يعجبهم ويطمحون للحذو حذوه. لقد لاحظت نقصًا واضحًا في هذا النوع من المعرفة بعد عدة محاضراتٍ ألقيتُها لدى استديو برودكشن آي جي. أتمنى لو يتمكن الناس من إيجاد شخصٍ بارع جدًا يُعجبهم ليسيروا على خُطاه. في حالتي، كان لدي أشخاص أُقدِّرهم مثل كوجي موريموتو – Koji Morimoto وتاكاشي ناكامورا – Takashi Nakamura، مع أن أسلوبهم في الرسم كان مختلفًا تمامًا عني. في ذلك الوقت كان موريموتو رسّامًا عظيمًا رسم العديد من المشاهد المذهلة التي أعجبتني. ولا أعني بذلك أعماله الأصلية التي يُخرجها اليوم، بل الأعمال التي عمل عليها رسام تحريكٍ فحسب. أظن أن من الجيد وجود أشخاص مثله لتتطلع إليهم، أشخاص لديهم توجه مشابه لك لكنهم في مستوى أعلى منك، وأشخاص يرسمون أشياء مثيرة للاهتمام لم تكن لتتمكّن من رسمها بنفسك. بالمختصر، إذا أتبعت فقط ما يسهل عليك القيام به فإنك لن تسعى أبدًا لاكتساب ما لا تقدر عليه، لذا قد تصبح جيدًا في مجالك ولكنك لن تصبح أبدًا رسامًا عظيمًا يمكنه رسم أي شيء.

المقدم: أظن أن من المهم أن يكون هناك مثال تحتذي به في مكان عملك. شخصٌ يمكنه أن يعلّم المبتدئين طريقة ورتم العمل وكيف تُنجز شيئًا معيَّنًا وبأي ترتيب.

إينوي: هذا أيضًا مهم جدًّا.

المقدم: من المهم أن تراقب عملهم عن قرب، عندما عيَّنت رسّامًا بينيًّا لأول مرة، كان المطلوب منه هو 500 رسمة شهريًّا، لكنه لم يصدقني حين طلبت ذلك وقال: “إن كان هناك من يستطيع أن يرسم 500 رسمة شهريًّا، أود أن ألتقي به.”

إينوي: هكذا تسير الأمور، فهو لم يرَ من قبل شخصًا يفعل ذلك، فكيف ترجو منه تصديقك؟

المقدم: وجود رسّام مفتاحي ليُرشدهم سيصنع تغييرًا هائلًا أيضًا. ولكن سينتهي كل شيء لو اقتنعوا أن موهبتهم تكمن في مجال آخر.

إينوي: لقد سمعت ذلك كثيرًا. أودُّ أن أصدق أنهم ليسوا جادين بكلامهم هذا، بأنهم عندما يقولون “أوه أنت حالة خاصة” و”أنا أبرع في أمور أخرى” أثناء عملهم، فإنهم لا يؤمنون بذلك فعلًا، وأن ذلك يزعجهم ويشغل تفكيرهم عندما يعودون إلى بيوتهم لدرجة تدفعهم إلى شد شعورهم وركل مكاتبهم من شدة تمنيهم أن يستطيعوا الرسم بهذه الكمية. لو لم يكونوا كذلك فإن رسمهم لن يتحسن أبدًا لا على مستوى الجودة ولا الكمية.

المقدم: قبل 15 عامًا كان العدد المثالي هو رسم 80 مشهد شهريًّا.

إينوي: بالنسبة لجيلي فقد كان المثالي هو إنجاز نصف حلقة في الشهر (حوالي 150 مشهدًا). لفترة طويلة من الزمن كان يُقال لي بأني بطيء جدًّا لأنني لم أستطع رسم أكثر من 100 مشهد فقط في الشهر، لكن بالطبع من كانوا يرددون ذلك كانوا يرسمون رسومات مفتاحية بسيطة جدًّا. كنت واثقًا أنني في الغالب أستطيع رسم نصف حلقة في شهر واحد لو كنت أرسم مثلهم، لكن لم أكن لأرضى بذلك لأن رغبتي كانت أن أجعل الحركة حيوية ومثيرة للاهتمام بقدر ما أستطيع. كنت أحاول أن أُعادلهم في العدد وأتفوق عليهم في الجودة، لكن كان ذلك أصعب مما توقعت ولم أتمكن أبدًا من تحقيق ذلك.

يبدو أن التوجه العام هذه الأيام يميل لعدم الاهتمام بالكمية والتركيز قدر الإمكان على الجودة فقط. وهذا يقلقني حقًّا. لن تكون مواجهة عادلة لو لم تستطع أن تنجز نفس الكمية التي اعتادوا على إنجازها بنفس الجودة. يجب أن يكون الأمر كما في الرياضة، حيث يُصنف المتنافسين على حسب بنية أجسادهم. يجب أن تكون متساويًا معهم بالكمية ثم نرى من سيأتي بأفضل جودة ممكنة ضمن هذه الكمية. في الوقت الحالي ينصبُّ كل الاهتمام على الجودة على حساب الكمية. بالطبع لو كانت لديك موهبة ميتسو إيسو فهناك قيمة عالية في أعمالك حتى لو كان عددها قليلًا جدًّا، لكن حالات كهذه في غاية الندرة.

يلحظ الناس آخر التطورات ويحاولون مجاراتها بالتركيز على الجودة مما يسبب هبوطًا حادًّا في الأرقام، وهذا أمر سيِّئ.

المقدم: لا يمكن للرسام أن ينتقل من رفع الجودة إلى رفع الكمية، عليه أولًا أن يتعلم الرسم بكميات كبيرة ومن ثم يسعى لتحسين جودة عمله، لم أسمع مطلقًا عن أشخاص اتخذوا الطريق المعاكس.

إينوي: هذا ما حصل مع كثيرٍ من الأشخاص في جيلي. لقد وصلوا إلى المستوى الذي يمكنهم من إنتاج كمّية جيدة ثم بدأوا يسعون خلف الجودة مما تسبب في هبوط أرقامهم.

عندما تحاول تحسين جودة عملك، تبدأ بملاحظة أنك غير قادر على الرسم بنفس الرتم إن كنت تسعى للتحسن، حينها، يصبح من الأصعب عليك إنهاء الأعمال بسرعة، لذا تبدأ بالتركيز على التفاصيل فتهبط أرقامك.

يمكنك أن تتقبل الأمر، لكنك إذا حاولت بجدٍّ فقد تستطيع أن تحافظ على أرقامك من أن تهبط تحت حدٍّ معين. إذا سعيتَ خلف الجودة فمن المؤكد أن الكمية ستنخفض عما كانت عليه. وستواصل الهبوط لو لم تحاول رفعها باستمرار. وفي النهاية ستصل إلى مرحلة لا تستطيع فيها أن ترسم أكثر من مشهد واحد في فيلم كامل. هكذا تسير الأمور في هذا المجال. يجب أن يكون لديك دائمًا هدف محدد عن عدد ما تريد إنجازه وإلا سينتهي أمرك. يجب أن يكون أكبر محفّزاتك هو الرغبة برسم أكبر عدد ممكن من المشاهد الجيدة.

المقدم : أريد من رساميّ أن يكونوا الأفضل في مجالهم، لقد كنت أبحث عن أفكار لخلق بيئة تساعدهم على التعلم. هل شاهدت أي أفكار رائعة في زياراتك لعدة استوديوهات على مر السنين؟ لقد قضيت أطول فترة لدى جونيو، حسب ما أذكر.

إينوي: هممم… بيئة… من المؤكد أن جونيو كان أقل رفاهية من بقية الاستوديوهات التي رأيتها. لست واثقًا، على أية حال، أظن أن عدد الأشخاص هو أول ما يجب اعتباره. غالبًا، 20 إلى 30 شخصًا هو العدد المثالي. من تجربتي الشخصية، يؤدي العدد الكبير إلى المشاكل. فعندما يرتفع عدد الأشخاص تضطر إلى تقسيم الاستوديو إلى طابقين مختلفين، ثم مبنيين مختلفين، مما يجعل العاملين يفقدون حس الاستوديو الذي يعملون لديه. فتنخفض إنتاجيتهم. عندما تعمل لشركة كبيرة، من الصعب أن تشعر أن عملك السيِّئ سيؤثر على الشركة. ولكن إذا كان الاستوديو الخاص بك مؤلف من شخصين فقط يعملان في شقة يتقاسمان إيجارها، فسيكون لديك إدراك أفضل لحقيقة الموقف، فإذا كان إنتاجك سيِّئًا حينها فسينتهي أمر الاستوديو بلمح البصر. لو كان هناك 100 أو 200 شخص في الشركة فلن تشعر أن ما تُنجزه متصل مباشرة بمستقبل الشركة واستمراريتها، مع أن عمل الجميع في الواقع يحمل نفس القدر من الأهمية بالنسبة للشركة. تستمر الشركات بالتضخم أكثر فأكثر، ولا أستطيع فهم المنطق وراء ذلك إطلاقًا. ربما انجذبوا إلى الربح الأكبر، لكن ما إن نظرت إلى الأمر من ناحية إنتاجية الأفراد وإبداعهم، هناك إهدار هائل للمواهب مقارنة بالشركات الأصغر. إنها عقلية “من يهتم لو لم يكن عملي رائعًا؟ إنها شركة كبيرة”، لا يمكنني فهم ذلك.

من وجهة نظر إدارية، أخشى أن أجد نفسي في موقف ينتهي فيه كل شيء فجأة فقط لأن هناك شخص واحد لم يُنجز المشاهد المطلوبة منه. لا أريد أن أكون مزعجًا بشأن ذلك، ولكن هذا ما يجب علي فعله. هذه هي طبيعة العمل في استوديو الأنميشن. الطريقة الوحيدة لاستمراريتنا بالعمل هي أن نبيع ما نُنتج من المشاهد. إذا أردت تجنب ذلك وإيجاد طريقة أخرى لجَنيِ الأرباح فعلى الاستوديو الخاص بك أن يتمتع بتقدير وسمعة جيدة، ولتحصل على ذلك، عليك أن تصل إلى مستوى معين.

لا أعرف الكثير عن الإدارة لذا…

المقدم: أنا متفاجئ لعثوري على شخصٍ آخر يوافقني الرأي في هذا الموضوع.

إينوي: حتى لو تمكنت من إدارة شركتك هكذا، أظن أن عليك أيضًا توعية وتذكير العاملين لديك بأن عملهم هو ما يُبقي هذه الشركة على قيد الحياة. كما قلت سابقًا، من تجربتي، أظن أن 20 إلى 30 شخصًا هو العدد المثالي للعاملين في الاستوديو لو أردت أن تحافظ على حيويته. مما رأيته فإن الأمور تجري بشكل جيد جدًا في الاستوديوهات بهذا الحجم.

المقدم: حوالي 30 رسّامًا مفتاحيًا؟

إينوي: رسامون مفتاحيّون وبينيُّون معًا. في جونيو كُنّا مُقسمين إلى فرق من 3 رسّامين مفتاحيين و3 بينيّين.

المقدم: كنتم مقسمين إلى فرق أيضًا؟

إينوي: أجل، حتى أن الرسامين البينيّين كانوا يحضرون أيضًا اجتماع الساكو أوتشي (اختصار لساكوغا أوتشياواسي أو اجتماع الرسم، وهو اجتماع يُعقد في العادة بين المخرج والرسامين المفتاحيين فقط). في ذلك الوقت كان من الطبيعي لاستوديو أن يستلم حلقة كاملة بدلًا من العمل على مشاهد متفرقة، وكان المخرج يجمع الرسامين المفتاحيين ليعطيهم موجزًا عن ما يريده من الحلقة ورؤيته لها. كان يتم استدعاء الرسامين البينيّين أيضًا، وكانوا يجلسون جانبًا ويستمعون لنا، بهذا كان يمكنهم معرفة ما يُناقش في الاجتماعات. أظن أن هذا كان الهدف من استدعائهم، كوسيلة تعليمية لهم. كان يُعطون أيضًا نسخة من لوحة القصة ليتشاركوها مع بعضهم البعض، حتى يعرفوا أي جزء من الحلقة تحديدًا يعملون عليه. كان من الجيد فعل ذلك مع إشراك الرسامين البينيّين في الفريق، ولكن أظن أن من الصعب تكرار ذلك في هذا العصر.

وهناك شيء آخر، كل الاستوديوهات التي أزورها هذه الأيام صاخبة جدًا، هناك الكثير من الثرثرة والأحاديث المستمرة. بالطبع هذا ليس شيئًا سيئًا بالضرورة، بل على العكس، من الرائع رؤية الجميع يتشاركون كل هذه المعلومات عن أعمالهم، كنت قلقًا من اختفاء هذه العادة مؤخَّرًا. إنه شيءٌ جيد، ولكن مع ذلك فإنه يجعل الاستوديوهات صاخبة جدًا. جونيو كان هادئًا تمامًا، كان هناك شعور سائد بأنه يجب عليك ألّا تتكلم خلال فترة العمل. في أحد الأيام، زار الاستوديو صديقٌ لي في ذلك الوقت، هيرويوكي كيتاكابو – Hiroyuki Kitakubo، وفي وقتٍ ما كان بجانبي على مكتبي يريني بعضًا من رسوماته المفتاحية.

أتذكر أنه قال لي :”هذا المكان يرعبني. هل أنتم هادئون هكذا دائمًا؟ أهناك مناسبة خاصة اليوم؟” فأجبته :”كلا، المكان هنا هادئٌ دائمًا” فقال “لا أستطيع تحمل ذلك، سأغادر.” *يضحك*

المقدم: شيء آخر أجده مهمًا للرسام إذا أراد أن يستمر بالنمو والتطور هو أن يراقب نقاط قوته وضعفه باستمرار وما الذي يرغب بتطويره. وأن يكون متيقظًا ليلتقط الأفكار المثيرة للاهتمام في محيطه، فإذا وجد شخصًا لديه ما يساعده على تحسين نقاط ضعفه، يمكنه أن يقتبس شيئًا منه.

إينوي: هذا صحيح تمامًا. هذه نقطة مهمة جدًّا.

المقدم: من الأشياء التي أرغب بتحقيقها في شركتي هو خلق بيئة تجعل الرسامين يرغبون دائمًا بوجود مهمة كهذه عليهم العمل عليها.

إينوي: هممم…

المقدم: مكان عمل يجعلك تشعر بأنك غريب عنه لو لم تُفكر باستمرار.

إينوي: يجب أن ينبع هذا من كل شخص من تلقاء نفسه عوضًا عن خلقه من عوامل خارجية.

المقدم: لقد فقدت الأمل نوعًا ما وأنا أنتظر أن يحدث ذلك تلقائيًا.

إينوي: أتذكر أن ساتوشي كون قد قال شيئًا مشابهًا: “لو انتظرت أن يخبرك شخصٌ ما أين تكمن المشكلة فلن تتحسن على الإطلاق.” كان يتكلم عن أن هذا النوع من التساؤل المستمر يجب أن يتولد من داخلك. من المستحيل أن تُجبر شخصًا آخر على البحث عن ذاته.

المقدم: الخيار الآخر الوحيد المتوفر لدينا هو ألّا نفعل أي شيء، حينها سيتحسن الجيّدون فقط أما البقية سيبقون على حالهم.

إينوي: تلك هي المشكلة.

المقدم: لا أفهم المغزى من الاكتفاء بالجلوس وانتظار بروز عبقري آخر.

إينوي: دعنا نوضِّح أمرًا، أنا لستُ عبقريًّا، ولا حتى شخصًا مميزًا. لقد كان هناك الكثير من الأشخاص مثلي.

المقدم: حسنًا، ولكن في هذه الحالة، أين اختفوا جميعًا؟

إينوي: هذا ما لا أستطيع الإجابة عليه. *يضحك*

المقدم: هذا لأن الاستوديوهات لم تعد بيئاتٍ تعليمية.

إينوي: لستُ واثقًا من ذلك… حتى في أيامي لا أذكر أنني شعرت أن البيئة في الاستوديوهات كانت تساعد على التعلم.

المقدم: ولكن لو اجتمع العديد من الأشخاص الموهوبين في مكان واحد، ألن ينتج عن ذلك تلقائيًا نقاشات تقنية تؤدي إلى رفع مستوى الإنتاجية؟

إينوي: ربما، كل ما يمكنني قوله هو أنني لا أستطيع أن أكون متأكدًا من ذلك.

المقدم: لو كان مجرد طرحك لتوصيات لمشاهدة أعمال معينة على سبيل المثال، أو جلب بعض الكتب واقتراحها لهم. لو كان مجرد فعل أشياء كهذه فحسب سيخلق بيئة تُسهّل على الرسامين اكتشاف مهامٍّ لأنفسهم، فأظن أن الأمر سيستحق عناء القيام به. البيئة التي تتواجد فيها تصنع فارقًا كبيرًا في استيعابك للمعلومات. يجب على الشركة على الأقل أن تخلق بيئة كهذه. أما الباقي -ابتكار المهام- فيقع على عاتق الرسامين.

إينوي: لو كانت هذه القابلية لابتكار مهام لنفسك باستمرار من إحدى أشكال الموهبة، فكل ما تستطيع فعله في هذه الحالة أن تنتظر ظهور شخصٍ يتمتع بها.

المقدم: ربما كان الأمر كذلك بالنسبة لمعظم الأشخاص الموهوبين، لكن أظن أنك تستطيع أن تعلّم معظم الناس استخدام هذه المهارة حتى يصلوا إلى مرحلة يستطيعون فيها أن يعتمدوا على رسمهم في كسب لقمة العيش. أي شيء أكثر من هذا يُعد فطريًا، أغلب الأشخاص لديهم تساؤلات. فهم يرون شيئًا مثيرًا للاهتمام ويتساءلون عن كيفية صنعه. ولكن غالبًا ينتهي كل شيء هنا، ولا يسعون للبحث عن إجابات تساؤلاتهم. قبل عدة أيام كنتُ في اجتماع مع رساميّي البينيّين. كانوا يشاهدون حلقة كل أسبوع من فُل ميتال ألكميست – Full Metal Alchemist ثم يعقدون اجتماعًا يتناقشون فيه فقط عن الأنميشن في حلقة الأسبوع. ثم انتهى المسلسل، فاقترحوا هذه الفكرة، كل أسبوع، على كل واحد منهم أن يُحضر شريطًا يرغب أن يشاهده الجميع. وأن يتناقشوا عنه بعد ذلك. لذا اقترحت عليهم ألا يشاهدوا الشريط فحسب، بل عليهم الإشارة لأي جانبٍ من الأنميشن تحديدًا يرغبون من الآخرين التركيز عليه. عندما تكون وحدك لا تحتاج إلى أن تعبُر عن إعجابك لفظيًا بأكثر من كلمات بسيطة مثل “هذا المشهد رائع جدًا” ولكن أمام الآخرين عليك أن تأتي بوصفٍ أكثر إقناعًا. ستحتاج للتفكير في الموضوع قليلًا حتى تتمكن من ترتيب أفكارك قبل أن تتحدث أمام الجميع. فلنأخذ أنمي حيوانات جزيرة الكنز – Animal Treasure Island  على سبيل المثال. لنفترض أنك أُعجبت بمشاهد ميازاكي في الفيلم، سيكون عليك أن تفكر عميقًا في ما يميز هذه المشاهد، ما الذي جعلك تعرف أنها من عمل ميازاكي، ما الذي جعل هذه المشاهد مختلفة عن غيرها. لا يكفي أن تُميز المشاهد التي أنجزها فحسب. لذا جعلتهم يقومون بذلك.

إينوي: لم يسبق لي أن قمتُ بذلك، لكنها ليست فكرة سيئة، ولا أرى ضيرًا من تجربتها.

يتبع

ترجمة: iRayleighSan@

تدقيق ومراجعة: Nada12__@

المصدر

عن Alex Swak

سوري لكن قضيت معظم حياتي في السعودية، مهتم بالثقافة اليابانية بشكل عام و الأنمي و المانجا على وجه الخصوص. مونوغاتاري/ناروتو فان. مدونتي الخاصة.
x

‎قد يُعجبك أيضاً

دليلك الشامل لقائمة العاملين بنهاية الأنمي: الجزء الثالث

مضى بعض الوقت على الجزء السابق من هذه السلسلة، التي تحاول تسليط بعض الضوء على ...