لماذا من الصعب تقليد الأنمي الياباني ؟

أحدهم يسأل: خلال الفترة الماضية، شاهدنا الكثير من البلدان التي لا يوجد لديها تاريخ طويل في صناعة الرسوم المتحركة تحاول تقليد صناعة الانمي الياباني، على سبيل المثال في الشرق الأوسط، وسؤالي هو: رغم كل هذه الجهود لمحاكاة صناعة الانمي لماذا أشعر بشعور مختلف؟ أستطيع مشاهدة كل هذه الاعمال لكن لا أشعر بأنها “أنيمي”، هل هو بسبب الاختلاف في طريقة سرد القصة، تميز الثقافة اليابانية أم لسبب مختلف تماما؟

الجواب: تميّزت صناعة الأنمي اليابانية بالكثير من الأشياء منذ بداية تأسيسها. بعد نهاية الحرب العالمية الثانية اواخر عام 1945م وإعادة الاعمار تأثرت اليابان بصناعة الرسوم المتحركة الخاصة بشركة ديزني الأمريكية، الكثير من الفنانين الناشئين من الشباب قد تأثروا بها بشكل كبير لكن بدلا من تقليد أسلوب الانتاج الأمريكي قاموا بصنع أسلوبهم الخاص. طريقة تفكيرهم حول التحريك والتصميم والكتابة وغيرها من الامور الخاصة بالرسوم المتحركة كانت مختلفة بشكل كبير عن الطريقة التي يفكر بها المنتجون الامريكيون حول هذه الأشياء. ومنذ أواخر عام 1950م أعداد ضخمة من رسامي التحريك اليابانيين أمضوا الكثير من وقتهم في تطوير وصقل مهاراتهم وتقنياتهم في صناعة الرسوم المتحركة، وقد تأثرت مهاراتهم بالعديد من الأمور كالميزانية المالية والأذواق المحلية وأساليبهم الشخصية.

هذه التقنيات لا زالت تتطور فالأنمي في شكله الحالي هو نتاج كل هذا التطوير والتجريب، إنه أكثر من مجرّد أسلوب فنّي، إنه تراث شعبي. ولكن كل هذا قد حدث بطريقة معزولة تماما عن طرق إنتاج الرسوم المتحركة في العالم، حتى عام 1990م لم تكن أعمال الرسوم المتحركة الغربية تتأثر بالأعمال التي يتم العمل عليها في اليابان، بعض الشباب من المنتجين الغربيين قد أبدوا اعجابهم بصناعة الأنمي ولكن العديد من معلمي المدارس القديمة لصناعة الرسوم المتحركة الغربية عارضوا هذا الشيء ولم يبدوا اعجابهم بها فمن وجهة نظرهم صناعة الرسوم المتحركة لا تتناسب مع صناعة الانمي. وعندما أصبح جيل الشباب ذاك من رسامي التحريك الغربيين الذين كانوا يحبون صناعة الأنمي ناضجين، استطاعوا التأثير على مجتمعهم وبدؤوا بانتاج الأنمي ولكنهم عندما فعلوا ذلك أنتجوا هذه الرسوم المتحركة بناء على المبادئ الغربية، اللون، الشكل، لوحة القصة، الاوراق المستخدمة في الرسم وغيرها من الاشياء التي كانت جميعها تختلف عن الطريقة اليابانية.

ولنبسط لكم الأمور، تخيّل أن طاه فرنسي قد تدرب تدريبا جيدا في واحدة من أفضل مدارس الطهي في أوروبا، وتخيل أن هذا الطاهي يحب السوشي وقرر صنعه، بالرغم من عدم وجود أية تجربة حقيقية لديه في صنع السوشي، لكن هذا الطاهي من الممكن أنه لديه القدرة على الاعتماد على مهاراته الأساسية في الطبخ — استخدام السّكّين والنظرة الجيدة في المكونات والمقادير ، ووصفة لطريقة صنع السوشي. يمكنه أن يخرج بشي لائق ومذاق جيد لكنه لن يكون المذاق الحقيقي نفسه، هذا الطاهي لم يتدرب مع طهاة السوشي الحقيقيين، النتيجة النهائية ستكون طبقا لتجاربه الخاصة والتقنيات التي تدرب عليها حتمًا لن يتطابق مع السوشي الحقيقي.
هنا الشيء نفسه ينطبق على صناعة الانمي. عندما تنتمي التقنيات الخاصة بك والمبادئ التي تعلمتها في صناعة الأنمي إلى مدرسة أخرى لا يمكن أن نتوقع القدرة على تقليد الصناعة الأصلية بتقنياتها ومبادئها، وأعتقد أن رسامي التحريك الأمريكيين يعرفون هذا الشيء، وهذا هو السبب في أنك ترا محاولات قليلة جدا منهم لتقليد الانمي الياباني، ولكي يخرجوا بشيء جيد يجب على رسامي التحريك أن يقوموا بانتاج أعمال تتناسب مع ثقافة أوطانهم .

المصدر

عن Kaneka

أحمد كانيكا : طالب جامعي عاشق لثقافة الأنمي والمانغا، مدوّن ومترجم