Ni no Kuni 2 – مراجعة ثيرابي

 

التكملة المنتظرة للّعبة الشهيرة، ني نو كوني، وصلت أخيراً. في حال كنت تفكر في شراء اللعبة وتريد معرفة المزيد عنها، فعلى الأرجح هذه المراجعة الشاملة للعبة ستساعدك. المراجعة لن تتضمن أي حرقٍ للقصة أو ما شابه.

تصميم الشخصيات والعالم

لا بداية أفضل للحديث عن اللعبة من ذكر مشاركة استديو غيبلي الشهير فيها. على الرغم من أن الاستديو لم يشارك في الجزء الثاني، إلا أن العديد من العاملين على الجزء الثاني كانوا سابقاً جزءاً من غيبلي، ربما أبرزهم مصمم شخصيات اللعبة يوشيوكي موموسي. لا تكفيني هذه المراجعة للحديث عن تاريخ هذا الفنان، وليس هذا موضوعنا بأية حال، لكنه كان مصمم شخصيات العديد من أفلام غيبلي البارزة، كـبوركو روسّو والفيلم الحائز على الأوسكار Spirited Away. من الجدير بالذكر أن موموسي حالياً يعمل لدى استديو بونوك، المعروف بإنتاجه فيلم ماري وزهرة الساحرة.

بعد كلامي فمن الواضح أن تصاميم شخصيات اللعبة ستكون بطابع تصاميم غيبلي المألوف، وبالفعل، يمكن رؤية هذا بوضوح. ولو أن الجزء الأول كان يتضمن مشاهد كت سين مرسومةً يدويّاً من إنتاج استديو غيبلي، وهو ما تمنيت رؤيته مجدداً في الجزء الثاني.

هذه التصاميم “الغيبلاوية” لا يوجد أنسب منها لعالم اللعبة الخيالي. تصاميم الشخصيات متوافقةٌ تماماً مع تصميم العالم الجميل المتناسق بشكلٍ ما، من مملكة متقدمة تقنيّاً مبنيةٍ من الحديد والفولاذ، مروراً بمملكةٍ بحرية تسكنها الأسماك، انتهاءً بالبراري والغابات. تصميم العالم الغني يدفعك إلى استكشافه، حتى لو لم تكن تبحث عن أسلحة أو أدواتٍ معينة. تمنيت وجود طور تصوير أو ما شابه كذاك الذي في العديد من الألعاب التي صدرت مؤخراً.

الأصوات

التلحين أيضاً كانت بمشاركة أحد الأسماء البارزة من أفلام غيبلي، جو هيسايشي. لا داعي لوصف الألحان وكم كانت جميلة! كل منطقةٍ تتفرد بلحنها الخاص، وشخصياً أحب بعض الألحان لدرجةٍ تجعلني أحب زيارة بعض المناطق وقضاء وقتٍ أطول فيها. بعض الألحان لم تعجبني كثيراً، لكن لا أنفي مناسبتها للمنطقة التي تعزف فيها.

بالنسبة للأداء الصوتي، فلك الخيار بين اللغتين الإنجليزية واليابانية. كلاهما على طرازٍ عال ويعتمد الأمر على تفضيلك الشخصي. ربما ترى مشكلة في تغيير الأسماء كما أرى أنا، فلماذا يتم تغيير اسم شاليا(أو شاريا؟) في النسخة اليابانية إلى براكّن في النسخة الإنجليزية؟ هل يوجد إنسان اسمه براكّن على أية حال(مع العلم أنها فتاة)؟ وددت لو سمعت أصوات الشخصيات عموماً، قليلاً ما تأتي تلك المشاهد(الكت سين) التي تتحدث فيها الشخصيات.

أسلوب اللعب والأطوار

ربما أكثر ما يميّز اللعبة هو أطوار اللعب المتعددة فيها. اللعبة تصنف ضمن ألعاب الآر بي جي(RPG)، لكن ليس الكلاسيكي(بمعنى الذي يعتمد على أدوار أو ما شابه)، بل من نوعٍ أكثر تفاعليّةً. القتال في اللعبة يعتمد على السرعة وردات الفعل، أمرٌ قد يعجب العديد ممّن ينفرون من بطء ورتابة الآر بي جي الكلاسيكي. ربما الأمر الوحيد الذي أعيبه على نظام القتال في اللعبة، كما هو الحال في ما شابهها من الألعاب، هو كثرة التفاصيل والعناصر فيه، ممّا يزيد من الوقت الذي يحتاجه اللاعب حتى يتأقلم عليه، ويزيد الكلام الذي يجب أن يقرأه في تعليمات القتال التي قدمتها اللعبة بطريقةٍ مملة.

هل ستمل من القتالات وتكرار أسلوبها؟ نعم. هل هذا كل ما ستقدمه لك اللعبة؟ بالطبع لا. تعدد الأطوار أو عناصر اللعب المختلفة في اللعبة هو أمرٌ يميّزها أيضاً. هل مللت القتالات العادية مع الوحوش؟ يمكنك خوض المعارك(Skirmish) رفقة جيش مملكتك. هل سئمت كل من القتال بكل أشكاله؟ اذهب ودبّر شؤون مملكتك. حتى المهمات الرئيسية تتضمن أحياناً أحجياتٍ أو عناصر جديدة تفاجئك بها اللعبة.

بالحديث عن المعارك، فلا تتوقع منها ذاك التعقيد أو العمق الاستراتيجي. المعارك بسيطة ولا تحتاج حتى لمهارةٍ عالية، ولا أعني هذا بطريقةٍ سيئة، فالمعارك ممتعةٍ وبها بعض التفاصيل المميزة. تمنيت فقط لو أنهم توسعوا بالفكرة أكثر، حيث أرى الكثير من الإمكانية في هذا الطور، لكن يبدو أنهم أرادوا أن يكون الطور مجرد طورٍ ثانويٍّ ممتع يوفّر التنوع، وهو ما نجحوا فيه. أما بالنسبة لإدارة المملكة فهي من أفضل عناصر اللعبة برأيي. مرةً أخرى، إدارة المملكة ليست بذاك التعقيد، لكن قضيت ساعات أقوم بمهماتٍ جانبيةٍ لأجمع سكاناً جدداً للمملكة، ثم أبني مباني تناسبهم وأطورها، ثم أقوم بالبحوث. بشكلٍ عام، التنويع في ني نو كوني يضمن إبقائك مستمتعاً ومنجذباً للعبة طوال فترة لعبك.

ميكانيكيّات وتصميم اللعبة

توجد العديد من الأفكار والميكانيكيّات التي ميّزت ني نو كوني 2، أبرزها المحرر التكتيكي كما أسميه(Tactic Tweaker). أتفهم الفكرة خلف إضافته للّعبة، لكن أرى أن العيوب تشوب تطبيقه. أولاً ليس من السهل معرفة نوعية الوحوش قبل القتال، حتى مع الشرح الذي تقدمه اللعبة. وحتى لو عرفت نوعية الوحش، حظاً موفقاً في معرفة نوعية هجماته! على أن أغلب الوحوش أغلب هجماتها جسدية، وهي مشكلةٌ أخرى. حتى لو كنت تعرف هذه الأمور كلها، تعديل المحرر التكتيكي قبل كل قتال ليس أمراً مريحاً، كان من الأفضل إضافة خيارٍ لجعله يتغيّر تلقائياً ليناسب الوحش الذي تقاتله، فالخيارات التي يحويها بأية حال لا تبرّر فكرة حرية التعديل هذه. بمعنى أنه لا يمكن بناء أسلوب قتال مختلفٍ حسب اللاعب ومهارته أو أسلوبه باستعمال المحرر التكتيكي(بغض النظر عن الصف السفلي)، توجد طريقةٌ واحدةٌ مثلى لاستعمال المحرر التكتيكي وهي واضحة لو استطعت معرفة نوعية الوحوش وهجماتهم.

لا أعلم إن كان هذا الأمر بديهيّاً أم لا، لكن الطريقة التي تتعامل بها اللعبة مع الحفظ(Save) مهمة، و ني نو كوني 2 تعاملت معه بشكلٍ جيد. لك الحرية في حفظ لعبتك في أي وقتٍ تقريباً، واللعبة تقوم بالحفظ تلقائياً بشكلٍ دوري وقبل كل معركة أو ما شابه، وهو أمرٌ مهم. كثيراً ما أخسر في ألعابٍ عدة، لأجد نفسي مضطراً لإعادة ما قمت به في العشر دقائق أو حتى النصف ساعة الماضية! ويكون قراري غالباً التوقف عن اللعب. لم يحصل هذا في ني نو كوني 2 أبداً، وهو ما ساهم في لعبي المتواصل للّعبة لفتراتٍ أطول دون تلك اللحظات المحبطة.

توجد أيضاً العديد من الأمور والتفاصيل الموزعة في اللعبة وعالمها، ككتاب الأغصان(Leafbook) أو أحجار الهيغلدي(Higgledy Stones) التي تزيد من تنوع اللعبة ومتعة الاستكشاف. خاصةً كتاب الأغصان الذي جعلني أشعر بعالم اللعبة حيّاً أكثر. لم أعره اهتماماً في بادئ الأمر، لكني سرعان ما اكتشفت خطئي في تجاهله. أرى فيه مجالاً للتحسين، بخاصةٍ لو تم إضافة عنصر أونلاين أو شيئاً كهذا.

المهمات والقصة

لا أظن أن قصة ني نو كوني 2 خيّبت ظني، لكنها لم تفاجئني أيضاً. القصة تقليدية، ربما لدرجة قد تشعر العديدين بالملل، فإن كنت تفكر بلعب اللعبة من أجل قصتها، فلا أنصحك بهذا. ومع أن القصة تقليديةٌ، إلا أن بعض التطورات والأحداث فيها تحافظ على اهتمامك. الشخصيات ليست مميزةٌ أيضاً، لكن بعضها له قصصٌ قد تؤثر بك.

أحدهم يشبه شخصيةً مشهورةً هنا.

من الأمور الجيدة في اللعبة برأيي، أن اللاعب منظوره منظور المشاهد، لا منظور شخصيةٍ في اللعبة. فاللاعب لا يتحكم بشخصية معينة دون غيرها، بل له حرية اختيار أيٍّ منها. واللاعب لا يقوم باختيار اسم المملكة أو الشخصية أو شيءٍ من هذا القبيل أيضاً.

المهمات الرئيسية لا بأس بها. يمكن اختصار أغلبها بأنه انتقالٍ من مكانٍ إلى مكان يتخلله مقاتلة بعض الوحوش، لكن من فترة لفترة ترمي لك اللعبة عناصر مميزةً كما قلت تميز بعض المهمات عن غيرها. المشكلة قد تكون في كثرة المهمات التي ما هي إلا انتقالٍ من مكانٍ إلى مكانٍ لجلب غرضٍ أو الحديث إلى شخصيةٍ معينة. لا أتكلم عن المهمات الجانبية، فكلها كذلك وهذه ليست مشكلةً خاصةً بهذه اللعبة فقط، لكنّي أتحدث عن بعض المهمات الرئيسية! على سبيل المثال توجد مهمةٌ تذهب فيها للحديث لشخصيةٍ ما، لتطلب منك الحديث إلى شخصيتين أخريتين، فتطلبان منك غرضين مختلفين، فتذهب لتشتري واحداً وتبحث عن الآخر ثم للشخصية الثانية ثم للأولى… وهكذا. هذه المهمات كانت إحدى الأحيان التي شعرت فيها بالملل فعلاً. ما أشيد به هو عدم حشو اللعبة بمهمّات كهذه وعدم “تمطيط” القصة كما هي “الموضة” الحالية في الألعاب. ني نو كوني 2 تقدم لك جرعةً تكفيك دون الوصول إلى حد الملل من طول وكمية المحتوى.

بعض العيوب

المنظور الرأسي، أعني ذاك الذي يظهر الشخصيات كأقزام وتتحرك فيه في الخريطة العالمية. هذا كله عيبٍ برأيي. هل تذكرون كل كلامي عن جمال العالم وتصميمه بالأعلى؟ هذا المنظور يدمر ذلك تماماً، بإظهار العالم بطريقة مبسطة خالية من الجمال أو التفاصيل. هذا المنظور عبارة عن مرحلة تنتقل فيها من مكانٍ لآخر بالفعل، كمكانٍ لا يفترض أن يمكث فيه اللاعب.

 

منظور الشخص الثالث أثناء التنقل في المراحل.

منظور الشخص الثالث أثناء القتالات.

المنظور الرأسي أثناء التنقل في العالم.

أمرٌ آخر ممل كان المشي الكثير في اللعبة. مثلاً، لماذا يجب علي المشي من مكانٍ إلى الآخر فقط حتى أنتقل من كت سين إلى آخر؟ لماذا لا تعرض لي اللعبة كل كت سين متوالياً دون أن تضيع وقتي؟ أمورٍ مشابهة موجودةٍ بين عناصر أخرى ممتعةً في اللعبة فتعيق استمتاعك باللعبة وتقطعه.

اللعبة تعتمد بشكلٍ كبير على مستوى الشخصيات وأسلحتهم بدلاً من مهارة اللاعب. اللعبة لا تعتمد إلا قليلاً على المهارة الشخصية، وهذا ليس عيباً بالضرورة، فاللعبة لا تختلف عن ألعاب الآر بي جي الأخرى من هذه الناحية. الأمر يعتمد على تفضيلك الشخصي.

الخلاصة والحكم النهائي

العديدون يرون أن ما يميّز ني نو كوني 2 فقط هو كونها “اللعبة التي تبدو كأفلام غيبلي”، وهو إجحاف بحقها. إلى جانب أسلوب وطابع أعمال غيبلي المميز، تقدم ني نو كوني 2 أسلوب قتالٍ ممتع، العديد من أطوار وعناصر اللعب المتنوعة، دون الكثير من المحتوى المكرّر أو الزائد. ني نو كوني 2 ستقدم تجربة ممتازةً لمحبّي الآر بي جي، وحتى من لا يحب الآر بي جي(مثلي) سيجد ما يمتعه في هذه اللعبة.

عن Alex Swak

سوري لكن قضيت معظم حياتي في السعودية، مهتم بالثقافة اليابانية بشكل عام و الأنمي و المانجا على وجه الخصوص. مونوغاتاري/ناروتو فان. مدونتي الخاصة.