هل طريقة صناعة نتفلكس للمسلسلات ستكون منقذا لصناعة الأنمي؟

مثلما يعلم معظم من يتابعون مجريات صناعة الأنمي عن كثب، فإن ظروف عمل رسامي الرسوم المتحركة هي مزرية بصفة عامة. تقريبًا كل المواهب الجديدة الشابة التي تدخل المجال تخرج منه بسرعة لأن ساعات العمل طويلة والأجر زهيد لدرجة أنهم لا يستطيعون مغادرة بيوت ذويهم والاستقلال بأنفسهم، حتى لو عملوا قدرًا هائلًا من الساعات الإضافية. هذا يسبب مشاكل كبيرة لإنتاج مسلسلات أنمي جديدة، التي تعاني دائمًا من نقص في الأيدي العاملة. وطاقم رسم الرسوم المتحركة مُثقل عليهم بالعمل لدرجة منهكة.

العمل مزدهر في مجال صناعة الأنمي حاليًا. عائدات المشاهدة المباشرة في أمريكا الشمالية والصين تُدرّ أكثر مما يكفي لتعويض انخفاض عائدات أقراص الديفيدي والبلوراي. لكن رغم ذلك، فإن ارتفاع التدفق النقدي لا يتقطر منه شيء إلى الشركات المنتجة للأنمي فعليًا، التي أمضت عقودًا في خفض نفقاتها لأقصى حدّ حتى تبقى قادرة على المنافسة. عوض دفع مبالغ أكبر للإنتاج، المنتجون الذين بلجان الإنتاج يضعون المال في إنتاج المزيد من المسلسلات.

طريقة نتفلكس في إنتاج المسلسلات من المستبعد أن تغيّر نموذج العمل هذا كثيرًا. حاليًا، نتفلكس تعمل مثل شبكة تلفاز أمريكية تقليدية، حيث يعملون مع استوديوهات تلفاز تقليدية مثل Sony Pictures Television، Lionsgate، Weinstein وغيرها لتنتج مسلسلاتها فعليًا. الشيء المغاير في نموذج عملها هو أنها تنفق الكثير من المال، لا تشارك أعداد المشاهدات (مع أي أحد)، وهي تنتج كمًّا هائلًا من المحتوى.

إذن لماذا لا تنضم نتفلكس إلى لجنة إنتاج لتبدأ بفعل الشيء ذاته مع الأنمي؟ حسنًا، الأمر ليس بتلك السهولة. لجان الإنتاج تعمل بتوافق الآراء في اتخاذ قراراتها، وعامةً لن تسمح بانضمام سوى شركاء طويلي الأمد تعلم أنها تستطيع الوثوق بهم. (شركتا فانيميشن وكرانشيرول لم تنخرطا في الإنتاج سوى بهذه الطريقة.) نتفلكس وأمازون لا تُعرفان بالسير بخطى بطيئة واللّعب وفق قواعد الآخرين. إنهما نوعًا ما تستخدمان أموالهما كمدقّ للاكتساح. هذا يعني

أنمي castlevania يعد من أبرز إنتاجات نتفلكس في مجال الأنمي

أنه لو أرادا إنتاج أنمي معيّن، فيتوجب عليهما الاعتماد على أنفسهما في ذلك.

افتراضًا لأن هذا ما كانت لتريد نتفلكس أو غيرها القيام به، فمن المستبعد أن تحاول إنتاج مشروعٍ داخلها من بدايته حتى نهايته. هذه ببساطة ليست طريقة عملها. إنها تعمل مع منتجين لإيجاد وإعداد مسلسلات جديدة، ثم القيام بإنتاجها. في حالة الأنمي، فسوف تحتاج لاستئجار مكتب تخطيط لإعداد المشروع، التنسيق مع استوديو الرسم، إيجاد مواهب من الطراز الرفيع،  وحل مسائل كافة العقود. بعض استوديوهات الأنمي يمكنها فعل ذلك (مثل Sunrise، Pierrot، Madhouse، MAPPA.)، لكنها قليلة.

استوديوهات الأنمي على وجه العموم لم تعمل على إنتاجات أجنبية تستعين بها كمصدر خارجي منذ أواخر التسعينات، وهي في الحقيقة لم تعد تمهر في ذلك. حتى تقوم حقًّا بالعمل على مسلسل معين، فإن مخرجي الأنمي يتوقعون أن يفهموا الفكرة العامة للأنمي، إما من خلال قراءة العمل الأصلي المبني عليه، أو بالمشاركة في إنشاء المشروع بأنفسهم. يجب أن يكونوا قادرين على رؤية السيناريو، وكذلك أن يستطيعوا الأخذ والرّد مع كاتب السيناريو.

الإنتاجات الأمريكية المشتركة نادرًا ما تسير بهذا الشكل. عادةً، منتج أمريكي يتكفل بحمل ثقل كل ما يتعلق بالقصة بنفسه، ثم يستأجر استوديو أجنبي ليخرج أيًا كان ما يدور بذهنه. من المستحيل اجتذاب المواهب الإبداعية اليابانية لمشروع كهذا. في أفضل الأحوال، يمكنك الحصول على شيء مثل فيلم Highlander: The Search for Vengeance. هنالك عدد كبير من أعمال الأنمي التي تجري حاليًا لدرجة أنه لن يكون هنالك مخرج بذلك الاهتمام بالكدح في العمل على فيلم هم في الأساس يصنعونه فقط ليكون جزءًا من رؤية طموحة لأحدهم. في إحدى الحالات، قام أحد الاستوديوهات خفيةً بإحالة عمل بأكمله لكوريا، عوض العمل عليه بنفسه!

لذا لأجل بدء مشروعٍ مع نتفلكس، يتعين على منتج ياباني أن يعرضه على نتفلكس في مرحلة مبكرة من التخطيط، وبعدها يعوّل عليهم بالمجيء مع محفظتهم المليئة بالمال للمشاركة في إعداد المسلسل، ثم استئجار استوديو أنمي راقٍ بأجر فوق سعر السوق. لتبسيط الأمر، على الجميع أن يكون على وفاق من ناحية أن الهدف هو دفع أجور فوق أسعار السوق للموظفين. ربما تحت ستار “هناك الكثير من المسلسلات الآن، لذا نحن بحاجة لاستقطاب المواهب الفذّة.”

كما قلت، الطريق المؤدي إلى هذا الهدف وعر. لكن العلاقة بأتمّها التي بين منتجي الأنمي والرسامين الفعليين له سيئة جدًا في هذه الأثناء، أشعر أنه يجب أن يحصل شيء غير مألوف حتى تُكسر ما يمكن تسميته بحلقة التعسّف.

المصدر

عن Alter DAC

رئيس إدارة التحرير وكاتب مقالات في أنمي ثيرابي. شغوف بالأنمي ومترجم له منذ أزيد من نصف عقد.