كيف سيتغير مستقبل صناعة الأنمي مع Netflix

آخر الأخبار الواردة من Netflix من المحتمل أن تكون ثقيلة الوزن جدًّا. مجلّة Hollywood Reporter نشرت نبأً تساءلت فيه إن كانت ميزانية Netflix الضخمة -التي تفوق بسهولة على ما يتمّ إنفاقه عادةً على إنتاج أنمي- ستمثل أخيرًا راحةً لشركات إنتاج الأنمي والرسامين الذين تشغّلهم، حيث أنّ كلاهما قد قُهرا من قبل نظام لجان الإنتاج. في حين أنّه من المرجّح أنّ Netflix ما زالت تنوي شراء بعض العروض التي في خضمّ الإنتاج بالفعل، فمن المحتمل أنها قد تتخطّى لجان الإنتاج بصفةٍ كليّة. عوض أن تخسر مالها على إنتاجاتٍ جديدة مثلما تفعل استوديوهات الإنتاج عادةً، من المقدّر أنّ هذه العروض ستعود بأرباحٍ لا بأس بها للاستوديوهات.

الضفة الأمريكية من شؤون أعمال الأنمي لا يمكن تمييزها ممّا كانت عليه قبل خمس سنوات. فمنذئذٍ، شركة Funimation تمّ شراؤها من قبل Sony Pictures Television، و Crunchyroll لديها استثمارات من شركتي AT&T و TCG. شركة Amazon كذلك دخلت المجال لتقتني محتوًى من اليابان على نطاقٍ واسع لأجل خدمتها على Amazon Prime. كما أنّ مؤسّسات اتصالات صينيّة كبرى تدفع أعلى الأسعار كي تحظى بحقوق المشاهدة المباشرة والإنتاجات المشتركة في إقليمٍ كان يُعتقد أن القرصنة تهيمن عليه. ومن ناحية أخرى لدينا موضوع Netflix هذا.

لقد ابتعدنا الآن كثيرًا عن الطريق غير المعبّد، صراحةً لم أعد أدري على أيّ طريقٍ نحن حتّى. لا أستطيع التفكير بأيّ ثقافة راسخة أخرى استوعبتها كبريات شركات الإعلام متعدّدة الجنسيّات. في الواقع، الحالة الوحيدة التي حصل فيها هذا مما يمكنني التفكير فيه هي القصص المصوّرة الأمريكيّة (على سبيل المثال: Marvel التي استحوذت عليها الآن شركة Disney)، لكن هذه تنطوي على أفكار ذات صيتٍ ذائع وفهم أوضح لإمكانية التعميم وليست تستهدف جمهورًا موجودًا بالفعل. بينما ما تزال هنالك عصبة صغيرة من المنتجين في هوليوود الذين ما زالوا يتطلّعون لليابان بحثًا عن أشياء ليعيدوا إنتاجها، فهذا ليس ما نتحدث عنه هنا. موضوعنا يتحدث عن شركات متعدّدة الجنسيات تستثمر مبالغ ضخمة في سوق الأنمي الموجود مسبقًا. حتّى في الطفرة التي شهدها الأنمي في التسعينات، كان ليستحيل تصوّر هذا.

كل هذا يجري في فترةٍ تمرّ فيها وسائل الترفيه التقليدية بوقتٍ عصيب. مستبدلو التلفاز بالإنترنت يقومون بإلغاء اشتراكات بالقنوات التلفزيّة بوتيرةٍ تسجّل أرقامًا قياسيّة. معدّلات مشاهدة البثوث التلفزيونية بلغت حضيضًا تاريخيًّا. السينما تعاني كذلك، مع عائدات شباك تذاكر تنخفض بنسة 5% بشكل سنوي مع موسم صيفٍ كاسد وخريف أسوأ منه. ناهيك عن قضايا التحرّشات الجنسيّة والاعتداءات المثيرة للجدل التي انتشرت كالنّار في الهشيم مهدّدةً بعرقلة الأعمال أكثر. (ليس بمعنى أنّ انكشاف هذه الأمور سيّئ — على العكس تمامًا — لكن سيكون ذلك سببًا في نتائج عرضيّة بالمجال لفترة من الوقت.)

وسط كلّ هذه الفوضى، ظلّ الأنمي وجمهوره في هدوء، وينمو على نحوٍ ثابت. مبيعات البلوراي ما تزال جيّدة، وأعداد المشاهدة رائعة جدًّا. ونظرًا لكيفيّة تجزّؤ بقيّة السّوق، فإنّ المشاهدات النّاتجة عن عروض مثل أنمي “الخطايا السّبع المميتة” لا تتضاءل بسبب عروضٍ سائدة على وسائل إعلام سائدة هي الأخرى. مع صراع كافّة القطاعات الأخرى، لا عجب أنّه تمّ أخذ الأنمي على محمل الجدّ أخيرًا. وفي نفس الوقت، منتجو الأنمي اليابانيون يدركون تمامًا أنّه مع تناقص سكّانهم المحلّيين، يلزم على الأنمي أن يصبح أكثر عالميّة إن كان سيزدهر أكثر مستقبلًا.

حتّى نحاول ونتكهّن بالاتّجاه الذي ستنهجه الأمور من هنا فصاعدًا، لا نستطيع المقارنة بمثالٍ آخر، لأنّه ليس هنالك أيّ شيء من هذا القبيل. ما يمكننا النّظر إليه هو طريقة عمل الشّركات المعنيّة، وكيف تختلف عمّا نحن معتادون عليه.

مع Netflix، تزايد أعداد كبريات أعمال الأنمي فيها سيتمثّل في أعمال أصليّة حقيقيّة مُنتجة من طرف Netflix، وليس مجرّد محتوى حصري موسوم على أنّه “عمل أصلي من Netflix”. هذا يعني أنّها سوف تُطرح مرّة كلّ موسم، حصريًّا على Netflix، عالميًّا… وحتّى في اليابان. بعد حصول ذلك، لا يمكننا التنبؤ بما سيحصل. قد ينتهي المطاف بطرح تلك الإنتاجات على أقراص مدمجة من قبل شركةٍ أخرى، أو ربما لا. Netflix لا تكشف عن أعداد مشاهداتها لأحد، لذا لن نعرف مطلقًا كيف أبلت هذه العروض. لن يكون علينا سوى الانتظار ورؤية إن كانوا سينتجون المزيد.

أمازون فصلت معظم الموظفين الإداريين المسؤولين عن المحتوى في خدمة أمازون برايم الخاصة بها بعدما أنفقت مالًا جمًّا على إنتاجات أصليّة لم تحقّق الكثير من النّجاح. لكن عوض التّراجع، هذه الشّركة تخطّط لتنافس بقوّة في وجه Netflix و Hulu. خصوصًا بعد إغلاقها لخدمة “أنمي سترايك” المختصصة بالأنمي ونقلها محتواها الخاص لمكتبة أوسع وأشهر عبر خدمة “أمازون برايم”. نحن لا نعلم كيف ستبلي هذه الخطوة مستقبلاً، لكنّ أمازون تملك كومةً هائلة من المال، لذا إن كانوا جادّين بشأن الأنمي، فمن المرجّح أنّهم سينفقون الكثير من المال للحصول على أيٍّ كان ما أمكنهم الحصول عليه.

Funimation “السونيّة”، كما صرّح به إداريّو سوني، على الأغلب ستندمج مع Aniplex، Animax، Crackle وباقي توابع سوني، رغم أنّه لحدود السّاعة لا نعلم متى أو كيف سيكون ذلك. الهدف المُعلن عنه كان هو إشراك Funimation –الموزّع الرّئيس للأنمي في الأقاليم الناطقة بالإنجليزيّة– في إنتاج الأنمي من مراحله المبكّرة، وكذلك محاذاتها مع فروع سوني التي لها صلة بالأنمي للخروج بشركة كبرى عالميّة متكاملة رأسيًّا للأنمي. هذا يعني أنّه سيولى اهتمام أقل بسوق الأوتاكو الياباني، وسيتمّ تركيز المزيد منه على العلامات التي يمكنها تحقيق العالميّة.

ليس من المتوقّع من أيٍّ من تلك الشّركات أن تكون متجاوبة مع المعجبين مثلما عليه الحال مع ناشري الأنمي الذين نعرفهم. حب الأنمي هو، أو بالأحرى كان جزءًا لا يتجزّأ من أسس شركات مثل Funimation و Sentai، Viz و Crunchyroll. لا وجود لهذا عند نتفليكس، أمازون أو سوني. التّفاعلات المباشرة في التجمّعات أو على الإنترنت ليست بشيء تعتزم أيّ من هذه الشّركات الخوض فيه على الأرجح. ماهية العمل في قطاع التّرفيه الأوسع نطاقًا ببساطة لا تشمل التّفاعل مع المستهلكين.

لكن مدى القوّة التي ستدفع هذه الشّركات بها الأنمي نحو عامة النّاس لم يتّضح بعد. قد يكون التأثير صغيرًا نسبيًّا، مثل ما حدث حين قامت شركتا Random House و Kodansha بتوحيد قواهما في نشر المانجا، والنّتيجة كانت ببساطة هي أن المزيد من المجلدات تُنشر بالإنجليزيّة بشكلٍ أسرع. أو لربّما قد ينتهي بنا المطاف برؤية إعلانات لمسلسلات أنمي جديدة بمواقف الحافلات واللوحات الإعلانيّة وسط مراكز التسوّق في جميع أنحاء أمريكا. بلدة الأنمي الصغيرة في طريقها لأن تصبح مدينة كبرى. وكرجلٍ مدني لا يسعني سوى قول شيء واحد بكل يقين: سوف تحصل أمور غريبة.

المصدر

عن Alter DAC

رئيس إدارة التحرير وكاتب مقالات في أنمي ثيرابي. شغوف بالأنمي ومترجم له منذ أزيد من نصف عقد.